4 نتائج خطيرة لحرب أكتوبر.. أهمها اغتيال السادات

ما لذي تبقى بعد ٤٣ عاما من حرب أكتوبر؟ الأجيال الشابة التي لم تعايش أجواء تلك الحرب الخالدة في تاريخ مصر، لم يتاح لها سوى بعض الأفلام السينمائية والأغنيات الوطنية وبعض الأوبريتات الاستعراضية ، والبرامج التلفزيونية المعادة التي تشهد استضافة بعض الخبراء والمؤرخين فى برامج تقليدية عن ظروف ونتائج تلك الحرب والبطولات التى قام بها الجيش المصري ضباطا وجنود .

وإلى جانب الأفلام والأغاني والأوبريتات وشهادات الضباط والجنود، لا نجد ملمحا آخر يخلد تلك الحرب غير كوبري أكتوبر الذى أصبح رمزًا للازدحام حيث تتكدس فوقه آلاف السيارات، ومدينة ٦ أكتوبر التي أصبحت مدينة مليونية هائلة بعدما كانت صحراء جرداء !

إسرائيل "عدو سابق "

في مقدمة نتائج حرب أكتوبر ، تحول إسرائيل رسميًا إلى عدو سابق، بعد أن نجحت القوات المصرية في عبور قناة السويس وتحرير شريط بعمق عشرة كليومترات بطول القناة ، ثم انسحاب إسرائيل من سيناء بالكامل عقب التوقيع على معاهدة السلام مع مصر في ٢٦ مارس ١٩٧٩ .

ورغم تلك المعاهدة لم تدخل العلاقات المصرية الإسرائيلية أبدا إلى مرحلة طبيعية، فالسلام تحول إلى نصوص ورقية ومعاهدة مليئة بمئات التفاصيل، ما تزال سارية وتلقى احتراما من الجانبين، بعد أن ساهمت ولا تزال فى وضع أسسا للعلاقات بين البلدين.

 وعلى الرغم من أن هناك من لا يزال يعتبر إسرائيل عدو مصر الأول والأكبر، إلا أن الواقع يضع إسرائيل فى موقع العدو  السابق، ولم تصل أبدا العلاقات إلى حالة السلام الطبيعية بين الدول، مما جعل الكثير من المحللين يصفون هذا الوضع بالسلام البارد، حيث تفرض المصالح الاستراتيجية لمصر وإسرائيل استمرار هذا الوضع المرشح للاستمرار عقودا قادمة، وتصبح مقولة الرئيس الراحل أنور السادات، بأن حرب أكتوبر هي آخر الحروب بين العرب وإسرائيل أقرب إلى الواقع، في ظل جلاء إسرائيل عن الأراضي المصرية ، والتوصل إلى اتفاقات مع منظمة التحرير الفلسطينية أدت إلى اتفاق أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية وانسحاب إسرائيل من غزة، علاوة على توقيعها معاهدة سلام أخرى مع الاْردن، واتفاق تهدئة مع حزب الله في لبنان عبر وسطاء دوليين والأمم المتحدة، فيما تبقى سوريا خارج أي اتفاق دائم ، ومع الحرب التي تعيشها حاليا، لا بتوقع أن تعود سوريا لحرب ضد إسرائيل من أجل تحرير هضبة الجولان، في المستقبل القريب وحتى بعد عدة عقود وفقًا للمعطيات الحالية .

تبعات اغتيال السادات

أدى اغتيال الرئيس أنور السادات في ٦ أكتوبر ١٩٨١ على يد متطرفين إسلاميين في احتفالات مصر بانتصارات ٦ أكتوبر، إلى كبح جماح أي تطور في العلاقلات المصرية الإسرائيلية، فلم يقم الرئيس الأسبق حسني مبارك بزيارة إسرائيل على مدى ٣٠ عاما سوى مرة واحدة للمشاركة في جنازة رئيس الوزراء الإسرائيلى إسحاق رابين، الذي قتل مثل السادات على يد متطرفين يهود، ولا يتوقع أن يقوم الرئيس عبدالفتاح السيسي بزيارة إسرائيل في المستقبل القريب، في ظل التزام مصر بالسياسة التي وضعتها في هذا الأمر، بإتمام مثل هذه الزيارة إذا كانت ستؤدي إلى قيام سلام إسرائيلي فلسطيني، وهو احتمال بعيد بدرجة كبيرة للغاية، ويبقى الاحتمال الأقرب هو لقاء في موسكو لرعاية معاهدة  فلسطينية إسرائيلية جديدة، في ظل تقديم السيسي وبوتين مبادرة لرعاية مفاوضات ببن الجانبين، مع ازدياد الدور الروسي في المنطقة في أعقاب النجاحات الكبيرة في دعم النظام السوري فى مواجهة تنظيمات متطرفة سورية ومن بلدان مختلفة ، حيث ستؤدى هزيمة داعش وغيرها من تلك التنظيمات الى ترتيبات إقليمية جديدة فى المنطقة ، وبالتالى تتحول  موسكو الى ساحة التحركات السياسية القادمة ، فى أعقاب تراجع الثقة العربية بالدور الأمريكي الأوروبي، بعد ما تسبب فيه من انهيار لبلدان عربية، وإلى خلق الفوضي والحروب الأهلية وظهور مئات من التنظيمات الإرهابية .

الأعداء الجدد

ومن هنا ومع تراجع إمكانية حدوث حرب إسرائيلية عربية في المستقبل القريب على الأقل، تنشغل معظم البلدان العربية في الحروب الداخلية ضد تنظيمات تكفيرية إرهابية مثل "داعش" وجبهة النصرة والجماعات الإسلامية الاخرى مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر وأذرعها الإرهابية التي ما تزال تمارس أعمالا إرهابية في شمال سيناء على وجه الخصوص، ومن المهم الإشارة إلى أن ما يحدث فى شمال سيناء أدى إلى تقارب في الأهداف بين مصر وإسرائيل لمواجهة حماس وفروعها في شمال سيناء، حيث تعمل تلك التنظيمات تحت مسميات مختلفة، وكلها من عباءة واحدة ، حيث تريد إقامة أنظمة حكم إسلامية متطرفة، تعتمد الجهاد وأشكال مختلفة وجديدة من الحروب وسيلة لإشعال صراعات مذهبية ودينية، وتذهب بالصراع مع إسرائيل من صراع على الأرض المحتلون وحقوق الشعب الفلسطيني، إلى حرب دينية صرفة بين المسلمين واليهود، في وقت يشهد فيه العالم العربي حروبا مذهبية بين الشيعة والسنة في العراق واليمن ولبنان وسوريا، مع صعود الدور الإيراني في الخليج بقوة ومحاولة التمدد من جديد داخل العالم العربي، وهو ما يشير الى اتجاه الصراع القادم بقوة مع المملكة السعودية التي تقود دول الخليج في تحالف لمواجهة إيران وتحاول أن تجر مصر إلى هذا الصراع، كما حاولت إقامة التحالف الإسلامي السني لمواجهة الهلال الشيعي الممتد من العراق إلى سوريا ولبنان، التي نجحت القوى الشيعية في منع انتخاب له ، وهو وفقا للدستور يحب ان يكون مسيحيا مارونيا.

 

الأحوال الاقتصادية والاجتماعية

بعد ٤٣ سنة من حرب أكتوبر، تواجه مصر تحديات أخرى اقتصادية واجتماعية ، هي الأخطر أيضا في تاريخها، صحيح أنها واجهت ظروفا اقتصادية صعبة مماثلة، ولكن ترافق تلك المصاعب باستمرار المواجهات مع الإخوان والتيارات الإسلامية، يشير إلى صعوبة المرحلة الصعبة التي تمر بها مصر، وتشير المعطيات إلى إمكانية خروج مصر من هذه المصاعب خلال الشهور القادمة ، بإجراءات اقتصادية تحرك الاقتصاد وتواجه أزمة أسعار العملة وتعيد السياحة،  مما يجعل مصر إجمالا بعد حرب أكتوبر تعيش حروبا أخرى لا تقل ضراوة عن تلك الحرب الخالدة، التي لم يتبق منها سوى أفلام وأغاني وأوبريتات لا يشاهدها أحد على الأغلب .

التعليقات