"صفقة ترامب".. هدية للإرهابيين ومسمار أخير في نعش "القدس" ولا عزاء للعرب! (تحليل إخباري)

لماذا قررالرئيس الأمريكى  دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الاميركية إليها؟ وماا لذى يمكن أن يقوم به العالم العربي والإسلامى للرد على هذا القرار ؟ وهل هناك خطوات أمريكية أخرى جاهزة لمواجهة ردود الفعل العربية سواء للتهدئة أو للمواجهة؟.
عشرات الأسئلة تطل برأسها حول أبعاد هذا التطور الخطير فى ضوء قرار ترامب ، ويمكن استخلاص عدة إشارات ورسائل مهمة قد تقدم بعضا من الإجابات على تلك الأسئلة، وفى المقدمة يمكن ملاحظة الرسائل التالية:
أولا: جانب شخصي يخص زعامة وشخصية ترامب نفسه، الذى أصبح موصوما بالرئيس الشعبوى الخارج عن السياقات التقليدية فى إدارة بلد كبير بحجم الولايات المتحدة ، ولذلك قال في سياق إعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، إن الرؤساء الذين سبقوه فى العقود الأخيرة كانوا يضمنون برامجهم الانتخابية تعهدات بالاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية هناك ، وأن أيا منهم لم يجرؤ على تنفيذ تلك التعهدات، ولكنه يفعل ذلك الآن ويطبق فعليا برنامجه الانتخابي دون خوف أو تردد.
ثانيا: الاستعداد لإطلاق مفاوضات سلام إسرائيلية فلسطينية تخرج القدس منها، ما يطمئن إسرائيل ويلبي أحد أهم مطالبها ، ويضع ظهر الفلسطينين فى الحائط، فالمفاوضات لا تشمل القدس بحال من الأحوال، وإذا رفض الفلسطينيون دخول المفاوضات على هذا الأساس فالأمر يخصهم وسيكونون مسؤولون عن فشل المفاوضات وضياع فرصة صفقة القرن. 
ثالثا: بهذا القرار يضمن ترامب دعم اللوبي اليهودى الصهيونى فى أمريكا ، وهو اللوبي الذى يسيطر على الإعلام والمال والأعمال بشكل خاص، فى الوقت الذى يواجه فيه ترامب تحديات واتهامات ضده فى الداخل على خلفية خرق القانون أثناء وبعد الحملة الانتخابية، وتراجع شعبية ترامب بشكل كبير. 
رابعا: تجاهل ترامب كل التحذيرات العربية التى تلقاها من الزعماء والقادة العرب الذين اتصل بهم، وفى المقابل حاول إقناعهم بأن الخطوة القادمة هى ضمان تحقيق دولة فلسطينية بدون القدس، كحل أفضل من عدم وجود دولة فلسطينية أساسا، ولابد أن ترامب يريد إقناع القادة العرب أنه بعد أن اعترف بالأمر الواقع الخاص بالقدس يستطيع أن يحصل على اعتراف مماثل بدولة فلسطينية بدون القدس.
خامسا: يراهن ترامب على أن الردود العربية والفلسطينية ستكون عديمة الجدوى، فى ظل حالة الضعف العربي غير المسبوقة ، وإلى تحول الخطر الرئيسي من إسرائيل إلى إيران التى أصبحت تهدد الدول العربية الخليجية أكثر من إسرائيل.
سادسا: تجاهل ترامب المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والعربية مثل الجامعة العربية، وضرب عرض الحائط بالتحذيرات التى أعلنتها كل تلك الهيئات، كما تجاهل رسالة منظمة التضامن الإسلامى التى تضم ٥٧ دولة، فى اصرار على المضي بالخطة الأمريكية إلى الأمام، إذ تم إقرار الجزء الأول ثم تأتى خطة التسوية فى المرحلة الثانية بدون القدس.
سابعا: لم يتخذ ترامب هذا القرار إلا بعد تأكده من ضعف الردود العربية، ولم يضع فى اعتباره مخاطر اندلاع أعمال عنف فى المنطقة التى تشهد بالفعل كل أنواع العنف ، وفى النهاية يشمل قراره تحديا للدول العربية الممزقة باتخاذ أى إجراءات ذات أهمية.
ثامنا: لا يضع ترامب فى حساباته إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، وانتهاء أى دور للمعتدلين الذين سيخلون إمكانهم للمتشددين لتصدر المشهد، ولابد أن الانتفاضة القادمة من شأنها إشعال المنطقة بأكملها، فإذا لم يحصل الفلسطينيون على الدولة المستقلة عاصمتها القدس  لن تحصل إسرائيل وربما المنطقة وأمريكا نفسها على الأمن والسلام ، وهذا الرد الفلسطينى المتوقع سيكون قاطرة لردود أفعال أخرى تقوم بها الجماعات الإسلامية على وجه الخصوص والتى تري فى القضية الفلسطينية قضية دينية وليست قضية وطنية لإقامة دولة على جزء من الأراضي  الفلسطينية التى احتلت فى ٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.
تاسعا: قدم ترامب هدية للتنظيمات الجهادية التى هزمت فى العراق وسوريا لشن حرب دينية جديدة ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية وحتى الأنظمة العاجزة عن الحركة، وستقود الحرب الدينية التى فتح ترامب أبوابها على مصراعيها وهى أن اشتعلت لا يعرف أحد كيف ومتى تتوقف؟

التعليقات