أول تحالف ناصري يساري معارض يحذر " غليان بسبب الاسعار "!

بعد ٤٠ سنة على انتفاضة الخبز الشهيرة عام ١٩٧٧ ، ولأول مرة تحالفت أربعة أحزاب يسارية وناصرية " حزب التجمع  التقدمى والحزب العربي الناصري والحزب الاشتراكى والحزب الشيوعى المصري "واجتمعت  فى مقر حزب التجمع  ، تحت شعار " ٤٠ سنة على ١٨و ١٩ يناير .. نفس السياسات " ، حيث عادت عجلة التاريخ ونجح النظام الحالى فى إقرار سياسات اقتصادية فشل  نظام الرئيس الراحل انور السادات فى تطبيقها ، ماهى تلك السياسات وهل يعيد التاريخ نفسه مرة جديدة ؟ 

بعد قرابة ثلاث سنوات من حرب اكتوبر العظيمة التى شنها  الجيش المصري فى ظل قيادة السادات لمصر ، والتى حققت انتصارا كبيرا بعبور قناة السويس وتحرير الضفة الشرقية للقناة بعمق عشر كيلومترات ، ازدادت معاناة مصر الاقتصادية بشكل كبير ، مع ظهور اثار السنوات الصعبة التى كرست مصر خلالها كل امكانياتها للحرب وتحرير الارض التى احتلت فى حرب ١٩٦٧ ، وفيما كان الشعب وخصوصا الطبقات الفقيرة والمتوسطة تنتظر تحسنا للاوضاع ، كانت المفاجاة بإعلان الحكومة قرارات اقتصادية تضمنت تخفيف الدعم عن مجموعة كبيرة من السلع الرئيسية فى اطار اتفاق مع صندوق النقد الدولى يضمن لمصر الحصول على قرض من الصندوق " ٥٠٠ مليون دولار " ، وانفجرت مظاهرات الغضب فى معظم محافظات مصر خاصة القاهرة والإسكندرية والمنصورة فى الدقهلية والسويس وعواصم عدة محافظات فى نفس الوقت ، وتم احتلال ميدان التحرير ، مع انفجار مظاهرات الغضب الكبيرة التى خرجت عفوية دون ترتيب ، وان كانت اجواء الانفتاح السياسية التى بدأت مع انتخابات ١٩٧٦البرلمانية والشعارات الثورية قط تفاعلت وعادت للظهور فى مظاهرات ٧٧ وهو ماادى بالسادات الى اتهام اليسار بتدبير تلك المظاهرات ضد نظامه ، الذى لم ينقذه سوى تدخل الجيش لفرض الامن بعد تراجع الشركة وعدم استطاعتها مواجهة المظاهرات فى معظم ارجاء البلاد ، ولم يكن امام السادات سوى الغاء قرارات زيادة الأسعار ، مع القاء القبض على عدة آلاف منهم المئات من اليساريين اتهموا فى قضية محاولة قلب نظام الحكم ، فى الوقت الذى شن السادات حملة ضخمة ضد الانتفاضة التى وصفها بانتفاضة الحرامية ، نظرا لحدوث سرقات لبعض المحال والفنادق التى تعرضت لهجمات غاضبة خلال هذين اليومين . 

ومن المثير ان ابرز هتافات ٧٧ كانت اقتصادية مثل " سيد مرعي ياسيد بيه كيلو اللحمة بقي بجنية " ، اما المفاجاة الصاعقة التى اصابت نظام السادات فقد تمثل فى الحكم التاريخي الذى اصدره القاضى حكيم مرجان صليب ببراءة كل المتهمين فى قضية يناير واكد فى حيثيات حكمه ، ان المظاهرات كانت عفوية نتيجة وعود الحكومة بالرخاء ، وحدث العكس وان خروج الملايين كان عفويا وغضبا مشروعا لايستطيع اى حزب او اى قوة سياسية تحريكها . 

الى اسرائيل

نجحت انتفاضة الخبز فى ارغام السادات وحكومته على التراجع وفشل الاتفاق مع صندوق النقد ، ولكن السادات انقض على معارضيه اليسارين الذين دخل المئات منهم السجون وتم منع الاجتماعات العامة وصودرت الصحف وتم نقل صحفيين وكتاب الى وظائف ادارية ، وتم فتح أبواب العمل للتيار الإسلامى بشدة ، وفى نوفمبر من نفس العام ذهب السادات الى اسرائيل عارضا مبادرة السلام التى تعثرت لأكثر من عامين ، حتى نجاح الولايات المتحدة ايام رئاسة جيمى كارتر فى ابرام معاهدة السلام بين مصر واسرائيل فى ٢٦ مارس ١٩٧٩، بعد مفاوضات كامب ديفيد الشهيرة ، ومع بطء المعونات الآني كية دشن السادات الانفتاح الاقتصادى وظهرت طبقة رحال الاعمال ونهاية القطاع العام ودور  الدولة فى التنمية والتشغيل ، والاخطر ان الاخوان وحلفاءهم خاصة الجماعة الاسلامية والجهاد الذين استعان بهم السادات سواء فى الداخل ضد اليسار او فى أفغانستان ضد النظام الشيوعى والاتحاد السوفيتى ،وقد رفضوا اتفاق السلام قتلوا السادات فى العرض العسكري يوم ٦ اكتوبر ١٩٨١

بعد ٤٠ سنة 

وبعد مرور تلك السنوات لم يجرؤ اى نظام على رفع الأسعار دفعة واحدة وبهذه الطريقة المفاجئة ، وتم عقد اتفاقين مع صندوق النقد ايام الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى محاولة لتقليل الدعم الذى أخذ يتزايد الى ان اصبح يشمل الان ربع الموازنة العام ، ومع الاطاحة بنظام الاخوان وانفجار حرب شنتها  الجماعة وحليفاتها ضد النظام واستهداف الاقتصاد من خلال ضرب السياحة والاتجار فى العملات الصعبة ، لم يكن هناك مفر امام الرئيس عبد الفتاح السيسي سوى اتخاذ القرارات الصعبة بتحرير الجنية مما أدى الى انفجار للاسعار التى تشمل كل شيئ تقريبا 

تيران وصنافير 

وكما شهد نظام السادات معارضة  كبيرة لعقده معاهدة السلام ، وتحويل الاقتصاد الى النظام الراسمالى وظهور الاحتكارات وضرب القطاع العام ، يري ممثلو الاحزاب اليسارية والناصرية ان التاريخ يعيد نفسه عبر الاستجابة لبرنامج صندوق النقد الدولى ، وعلى الصعيد الوطنى التخلى عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية ، وهو مارفضته محكمة القضاء الإدارى مؤخرا . ولا تتفق الاحزاب الليبرالية مع انتقادات اليسار والناصريين وتؤيد القرارات الاقتصادية التى تري انها بداية إصلاح الخلل الاقتصادى والنقدى بالذات عبر تعويم الجنية ، لتصبح مصر جاذبة للاستثمار والتصدير وتحد من الاستيراد الجنوني ويدعم الصناعة الوطنية ، فيما تنتظر القوى السياسية انتهاء القضاء ثم مجلس النواب من حسم قضية الجزر ، وتطالب بإعطاء فرصة كاملة لتلك الإصلاحات حتى تظهر نتائجها ، فالرئيس نفسه اشار الى القرارات الصعبة والمؤلمة التى لابد من اتخاذها ، والمهم هنا هو التقبل الشعبي. حتى الان لتلك القرارات على أمل تحسن الاوضاع بعد عدة اشهر ، وهو ماجعل انتظار تكرار سيناريو ٧٧ وهما كبيرا ، فقد كان لابد من الإصلاح الذى تاخر كثيرا ، وستحكم الأسابيع والشهور القادمة على مااذا كان ممكنا تكرار ماحدث فى ٧٧ ام تنجح القرارات المؤلمة فى انقاذ اقتصاد مصر وتحسين الاحوال المعيشية للمصريين على الرغم من ان كيلو اللحمة الان تجاوز ال ١٢٠ جنية ! 

 

التعليقات