زي النهاردة.. نهاية أسطورة عبدالحكيم عامر.. الوفاة الأكثر إثارة للجدل

 رغم مرور أكثر من خمسين عاما علي وفاة كل من المشير عبدالحكيم عامر 14 سبتمبر 1967 والرئيس عبدالناصر 28 سبتمبر 1970.. إلا أن حقيقة العلاقة بين الرئيس والمشير ظلت محل جدل بين السياسيين والباحثين حول طبيعة هذه العلاقة، وكيفية نهايتها؟! بل وظل السؤال الأكثر غموضا حول وفاة عبدالحكيم عامر، الذي قيل وقتها أنه انتحر ، لتخرج العديد من الشهادات بعدها بسنوات لتكشف شبهة قتله.

لم تكن علاقة جمال عبدالناصر بعبدالحكيم عامر مجرد علاقة صداقة حميمة، بل كانت مثالا وتجسيدا حيًا لتفضيل الحاكم لأهل الثقة على أصحاب الكفاءة حتى لو كان ذلك على حساب مصير أمة.

فى قرية أسطال، بمركز سمالوط بمحافظة المنيا وُلد محمد عبدالحكيم عامر فى ١١ ديسمبر ١٩١٩.

تخرج فى الكلية الحربية وهو ابن عشرين ربيعًا وشارك فى حرب ١٩٤٨ بكتيبة البكباشى حينئذ جمال عبدالناصر، ونال نوط الشجاعة لمشاركته فى هذه الحرب، وكان خاله محمد حيدر باشا وزير الحربية وقتها.

كان «عامر» المولود فى عام ثورة الوحدة الوطنية أحد كبار الضباط الذين قادوا ثورة يوليو ١٩٥٢ وأقربهم للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وقد جمع الكثير من المناصب، حيث تولى منصب القائد العام للقوات المسلحة المصرية، ووزير الحربية، ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس اتحاد كرة القدم، خلال الفترة الممتده من ٧ إبريل ١٩٥٤ إلى ١٩ يونيو ١٩٦٧.

مثلما كان حيدر باشا وزيرًا للحربية فى «النكبة» كان ابن أخته المشير عامر بالمنصب نفسه فى «النكسة» وسببًا رئيسيًا لما وصلت إليه الأوضاع حينها.

بعد النكسة كان وضع الجيش مذريا وتعالت الأصوات المطالبة بمحاسبة المتسببين فى تدمير الجيش المصرى.

سافر المشير إلى أسطال معترضًا على قرار الرئيس، إلا أنه عاد فى أغسطس لمنزله بالجيزة ووضع قيد الإقامة الجبرية حتى انتحر فى ١٤ سبتمبر ١٩٦٧.

والمؤكد أنه أصبح في تاريخ مصر حدثا يلتف حوله الغموض الكثيف والجدل الشديد وهو وفاة المشير «عامر» شريك «عبدالناصر» في الثورة  والسلطة.. ورغم أهمية الشخصية وخطورة الحدث مازالت التساؤلات تطرح هل كان مجرد حادث انتحار؟ كما أشاع الطرف الرسمي للدولة والذي كان بيده السلطة والأجهزة الأمنية والإعلامية وجميع مؤسسات الدولة!! وكان حاضرا الوفاة بل تمت والمشير كان بين أيديهم يتحفظون عليه! أم تمت الوفاة كما يراها الطرف الآخر بأنها جريمة قتل مكتملة الأركان مع سبق الإصرار والترصد؟ ومازالت الحقيقة غامضة ومتضاربة بين شد وجذب، وبين شهود نفي «للوفاة» وشهود إثبات «للانتحار»، ورغم كثرة الصراعات بين هذا الطرف وذاك إلا أن أحداث هذه الواقعة مازالت مشوشة، وكثير من حقائقها لايزال غائبا عن الشعب المصري.

التعليقات