تعرف على قصة أم يانى وأم ترتر .."خياطة وعايقة "

دائما ما يردد الكثيرون منا جملتى "عند أم ترتر" و"عند أم يانى" دون معرفة أصل الجملتين كنوع من السخرية عندما تكون هناك استحالة من أنك تجد ما تبحث عنه، لذلك نستعرض لكم أصل الحكاية لأم ترتر وأم يانى الحقيقية.

أم يانى

عندما تم تعيين محمد على باشا عام 1805 واليا على مصر، وذلك للمرة الأولى بإرادة شعبية، وليس بفرمان من السلطان العثمانى، أراد بناء مصر الحديثة القوية، فقام باستقدام جميع الجنسيات الأجنبية من ذوى الخبرة للعيش والعمل فى مصر، كما قام بإرسال بعثات مصرية إلى الخارج للتعلم من أحدث ما وصل إليه العلم حينها، وبعد أن عاش الأجانب مع المصريين وامتزج سلوك المعيشة بينهما من عادات وتقاليد على مدار أعوام حكم سلالة محمد على التى حكمت مصر.

وفى عهد السلطان حسين كامل وبالتحديد عام 1916 وُلدت "ناتاليا اندريا نيكولاس" فى حى اللبان بالإسكندرية من أصل يونانى وترعرعت بين أهل الحى الطيبين وأحبتهم وأحبوها وتزوجت من الشاب اليونانى قسطنطين مانولى موظف بشركة الكهرباء والثلج بالإسكندرية وأنجبت منه طفلها الأول يانى عام 1938 مع بداية عهد الملك فاروق الأول، وفى عام 1939 اندلعت شرارة الحرب العالمية الثانية، وسافر قسطنطين زوج ناتاليا للمشاركة فى الحرب، حيث قُتل وأصابت الفاجعة زوجته التى كانت تمكث فى مصر حينها دون مورد دخل لتعيش منه.

وكانت نتاليا مغرمة بأحدث صيحات الموضة، حيث قررت العمل فى مجال الخياطة، مستغلة معارفها وأصدقائها لتجد فيهم النواة الصلبة لتأسيس أقوى قاعدة من الزبائن، حيث ذاعت شهرتها فى جميع الطبقات المصرية والأجنبية باسم "أم يانى الخياطة" وقتها، وأصبحت الخياطة رقم واحد فى مصر خلال الأربعينات، وكانت النساء تأتى لها من جميع أنحاء المملكة حينها، وفى عام 1952 بعد قيام ثورة يوليو المجيدة أسرعت الجاليات الأجنبية بالفرار من مصر دون سابق ترتيب، وكذلك سافرت أم يانى بشكل مفاجئ دون إخبار زبائنها ودون تسليمهم بضائعهم لديها.

 ومن هذا اليوم وكان كل من كان له شغل عند "أم يانى" راح عليه، وانتشرت القصة بين الناس، وتداولت من وقتها جملة "عند أم يانى" كناية عن أنك لن تحصل على حقك ومن الأفضل أن تنساه، واشتهرت المقولة عقب الأجيال المتتالية دون الاهتمام بمصدر وأصل الحكاية.

أم ترتر

"أم ترتر" اسمها الحقيقى نفوسة كانت تسكن فى حوارى كرموز ومعروف عنها أنها من النساء التى تتطاول على الجميع بلسانها طويل والشخصية القوية، وكما يقال "فرش الملاية"، كانت امرأة لا تخاف أحدا، كانت أم ترتر ست بيت شاطرة، وأنجبت "إسماعيل وإبراهيم ونبوية ترتر".

وقد اشتهرت أيضا بهذا الاسم لأنها شهرة كانت "عايقة" ترتدى الجلاليب والمنديل المزينة بالترتر، لذلك أطلق عليها "أم ترتر"، حيث كان زوجها يدعى المعلم علوان أبو اسماعيل، ويعمل عربجى حنطور.

ويقال إن أم ترتر تملك فوق السطح مزرعة تربية الفراخ والبط، وعندما كانت ديوك الجيران تنط على سطح أم ترتر كان يُفقد ولا يكون له أثر، وعلى الفور تذبحه أم ترتر وتقدمه لزوجها على العشاء، وكانت تقوم بإخفاء أثر الديك، وعند سؤال الجيران عن الديك المفقود يتم الرد بصوت منخفض "عند أم ترتر ربنا يعوض عليكوا"، ومن هنا طلع المثل الشعبى "عند أم ترتر" يدل على استحالة أن تجد ما تبحث عنه رغم أنك تعلم أين ذهب.

 

 

 

التعليقات