خبراء يجيبون.. هل يحضر أمير قطر القمة الخليجية المقبلة في السعودية؟

أجمع خبراء في الشأن الخليجي على أن دعوة المملكة العربية السعودية لأمير قطر لحضور القمة الخليجية المُقبلة لا تتجاوز حدّ الالتزام بالأعراف الدبلوماسية والبروتوكولات، ولا تحمل أي إشارة على رغبة الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (مصر والسعودية والإمارات والبحرين)، في إنهاء مقاطعتهم للدوحة المستمرة منذ 18 شهرًا.

قطعت دول الرُباعي العربي علاقاتهم الدبلوماسية وروابطهم التجارية مع قطر منذ 5 يونيو 2017، مُتهمين إيّاها بدعم وتمويل الإرهاب والتدخّل في شؤونهم الداخلية والتقارب مع إيران- الخِصم الإقليمي اللدود للسعودية. الأمر الذي تنفيه الدوحة وتتهم الدول المُقاطِعة بفرض حصار ينتهك سيادتها.

وتلقّى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعوة من الملك سلمان بن عبدالعزيز، مساء أمس الثلاثاء، لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي المُقرر عقدها في العاصمة السعودية الرياض في 9 من الشهر الجاري، حسبما ذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا).

"نواحي شكلية"

بدوره قال السفير الدكتور أمين شلبي، الأمين التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، إن الدعوة السعودية لقطر "من قبيل الاستجابة للنواحي الشكلية"، رغبةً من المملكة في عقد القمة المقبلة بكامل الدول أعضاء مجلس التعاون الخليجي.

وأضاف شلبي،ي، أن "السعودية، وبغض النظر عن خلافها مع قطر، حريصة على عقد القمة بحضور كافة الدول الأعضاء، خاصة وأن قطر مازالت عضوة في المجلس".

ويضم مجلس التعاون الخليجي 6 دول عربية: السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان.

ولم تعلن قطر مستوى التمثيل في القمة المقبلة، وما إذا كان أميرها سيترأس وفد بلاده أم سيوفد من ينوب عنه، في وقت يرى فيه محللون أن تلك القمة لن تؤثر في الموقف السياسي الحالي بين قطر والسعودية، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

لكن أكّد شلبي، في الوقت نفسه، أن هذا الأمر لا ينفي استمرار خلاف السعودية وباقي الدول العربية المُقاطعة مع قطر، وتمسّك هذه الدول بمطالبها الـ11 لإنهاء الأزمة الخليجية واستعادة علاقاتها مع الدولة الخليجية الصغيرة الغنية بالنفط.

وتوقّع شلبي أن تستجيب قطر للدعوة السعودية وتحضر القمة الخليجية المُقبلة، مُشيرًا إلى أن حضورها "ليس بالضرورة أن يتم على مستوى الأمير تميم، بل من الممكن أن يبعث وزير خارجيته أو لينوب عنه في القمة"، وفق قوله.

وفي حال لم تستجِب قطر للدعوة، فيرى شلبي أن ذلك لن يضُر السعودية أو مجلس التعاون أكثر مما يضر بصورة الدوحة "المهزوزة بالفِعل" داخل دول المجلس.

وأعرب شلبي عن أمله في أن تدفع تلك الخطوة قطر للاستجابة للمطالب العربية وإنهاء خلافها مع الدول الأربع المُقاطعة.

"مسألة بروتوكولية"

الأمر ذاته أكّده الدكتور أحمد يوسف، المدير السابق لمعهد البحوث والدراسات العربية التابع للجامعة العربية، الذي قال إن دعوة قطر لحضور القمة الخليجية المُقبلة "مسألة بروتوكولية محضة"، موضحًا أن الرياض لا يُمكن أن تتجاهل الدوحة لأن الأخيرة ما تزال عضوة داخل المجلس.

وقال يوسف إن "السعودية مُلزمة قانونًا وإجرائيًا وبروتوكوليًا" بأن تدعو أمير قطر لحضور قمة مجلس التعاون المُقبلة بالرياض، مُشيرًا إلى أنه لا تدل على أن السعودية تخطب وِد قطر لإنهاء الأزمة الخليجية.

وأضاف أن "استجابة قطر للدعوة السعودية، سواء بحضور الأمير تميم أو إرسال رئيس الوزراء أو وزير الخارجية أو ممثلًا عنه بأدنى مستوى، من شأنه أن يكشف الطريقة التي تتعامل بها الدوحة مع أزمتها مع الدول العربية المُقاطعة لها".

وأشار يوسف إلى أن أمير قطر كان القائد الوحيد - غير المضيف- الذي يحضر القمة الخليجية بالكويت العام الماضي.

أرسلت السعودية والإمارات والبحرين وزراء أو نواب رؤساء وزارة على رأس وفودها، ولم يحضر ملوك أو رؤساء هذه الدول إلى قمة الكويت.

ولم ترسِل قطر مسؤولًا كبيرًا إلى القمة العربية التي استضافتها السعودية في أبريل الماضي، ورأس وزير الدولة للشؤون الخارجية.

"ليست مُستغربة"

واعتبر الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الدعوة السعودية لقطر "ليست مُستغربة"، وأن المملكة تتصرّف وكأنها تنفذ اللوائح والقوانين.

وتوقّع نافعة، عدم حضور قطر للقمة إلا قبل رفع العقوبات وإنهاء المقاطعة المفروضة عليها. وتساءل "كيف يُمكن لرئيس دولة مفروض على دولته عقوبات من جانب 3 دول خليجية، منها السعودية، أن يحضر قمة المجلس المقبلة في الرياض؟".

واعتبر أنه من "الأولى أن تُرفع العقوبات والمقاطعة أولًا قبل أن تحضر قطر القمة"، وفق قوله.

وتابع "سيكون من المُدهش أن تستجيب قطر للدعوة قبل أن تشترط إنهاء المقاطعة".

وتأتي دعوة العاهل السعودي بعد يوم من إعلان قطر المُفاجئ انسحابها من منظمة الدول المُصدّرة للبترول (أوبك)، بعد مشاركة دامت 57 عامًا لتركز على الغاز الطبيعي، حسبما أعلن وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي يوم الاثنين.

وتحتل دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة المرتبة الأولى عالميًا في احتياطي النفط، وفي إنتاج النفط، وتأتي في المرتبة الثانية في احتياطي الغاز.

التعليقات