بالصور .. حكاية أول خطاب لحاكم مصر داخل البرلمان

عندما تولى خامس حكام الأسرة العلوية الخديوي إسماعيل حكم مصر، أراد أن يجعل له سندا يحتمي به، ودرعا يتفادى بها هجمات الإنجليز وانتقادهم لحكمه، فما كان منه إلا أن شرع في عمل البرلمان "مجلس شورى النواب حينها"، ليكون ظهيرا شعبيا، يبرر به الخديوي قراراته من جهة، ويكون منفذا لمطالب الوطنيون بضرورة وجود حياة نيابية بمصر من جهة أخرى.

تم تأسيس مجلس شورى النواب في 1866، بعد مرسوم أصدره الخديوي إسماعيل في أكتوبر من ذات العام، ليكون أول برلمان مصري بالمعنى المتعارف عليه الآن.

وضم المجلس 75 عضوا منتخبا، وإن كان رأيه استشاريا، حسب اللائحة، فالكلمة الفاصلة فيه للخديوي، فهو من يعرض الموضوعات التي يتراءى له مناقشتها، وهو من حدد دورات انعقاده، والتي كانت لمدة شهرين طوال السنة، فضلا عن انفراده بقرارات الإجازة والعمل لشورى النواب.

هذه الهيمنة التي فرضها الخديوي إسماعيل، انعكست على خطابه الأول بمجلس شورى النواب، والذي يعد أول خطاب لحاكم مصر داخل الحياة النيابية، برئاسة إسماعيل راغب، وكان بالقلعة مقر الحكم، يقول الخديوي: "استنسبت افتتاح ذلك المجلس بمصر، تتذاكر فيه المنافع الداخلية وتبدي به الآراء السديدة، وتكون أعضاؤه متركبة من منتخبي الأهالي، ينعقد بمصر في كل سنة مدة شهرين، وهو هذا المجلس المقدر بعناية المولى فتحه في اليوم المبارك على يدنا، الذي أنتم فيه أعضاء منتخبون من طرف الأهالي، وإني أشكر الله على ما وفقني لهذا الأمر المبرور، وواثق من فطانتكم بحصول النتيجة الحسنة من حسن المداولة في المنافع الداخلية الوطنية، وفقنا الله تعالي لما فيه منفعة للجمهور، وعلى الله الاعتماد في كل الأمور».

المشورة
كان الهدف الرئيسي من إنشاء مجلس شورى النواب، هو دعم التشاور بين الحاكم والمواطنين، والعمل على تقدم البلاد من خلال سلطة تشريعية، والتي تعتبر من السلطات المسلم بها "وكثيرا ما كان يخطر ببالي إيجاد مجلس شورى النواب، لأنه من القضايا المسلمة التي لا ينكر نفعها ومزاياها أن يكون الأمر شورى بين الراعي والرعية، كما هو مرعي في أكثر الجهات، ويكفينا كون الشارع حث عليه بقوله تعالى «وشاورهم في الأمر» وبقوله تعالى: «وأمرهم شورى بينهم».

استكمال المسيرة
في محاولة لإظهار بصمات الأسرة العلوية في تقدم مصر، لم ينس الخديوي إسماعيل، وهو يروي الخطاب الأول بمجلس شورى النواب، دور أبيه "إبراهيم باشا" الذي جاء إلى الحكم ولم تكن الأوضاع على ما يرام.

إلى أن تولى هو الآخر زمام الحكم، ليقتفي آثار والده "«من المعلوم أن جدي المرحوم حين تولى مصر وجدها خالية من آثار العمار، ووجد أهلها مسلوبي الأمن والراحة، فصرف الهمم العالية لتأمين الأهالي وتمدين البلاد بإيجاد الأسباب والوسائل اللازمة إلي ذلك، حتى وفقه الله تعالى لما أراده من تأسيس عمارية الأقطار المصرية.

وتابع: "وكان والدي عونا له ونصيرا في حياته، فلما آلت إليه الحكومة المصرية اقتفي أثر أبيه في إتمام تلك المساعي الجليلة، بكمال الجد والاجتهاد فلو ساعده عمره لكملها علي أحسن نظام، ثم انقلبت أحوال مصر بعدهما إلى أن قدر الله تعالي تسليم زمام إدارة حكومتها إلى يدي، ومن حين تسلمته لهذا الآن رأيتم دوام سعيي واجتهادي في إكمال ما شرعاه من المقاصد الخيرية، بتكثير أسباب العمارية والمدنية، أعانني الله على ذلك".
 

التعليقات