سنان بن سلمان ومحاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي.. حكايات مجهولة

الشيخ رشيد الدين سنان بن سلمان، كان واحدا من أشهر رجال فرقة الباطنية التى أسسها الحسن الصباح، فقد ولد بالبصرة وتلقى علوم الباطنية فى قلعة «ألموت»، وأصبح زعيما للباطنية فى بلاد الشام، ونشأ بينه وبين صلاح الدين الأيوبى صراع كبير، حاول فيه رشيد الدين أن يدبر عدة محاولات لاغتيال صلاح الدين.
 
ففى العام ٥٧١ هـ أرسل جماعة من أتباعه يتنكرون فى ملابس الجنود، ويتسللون إلى معسكر الجيش، وكان ذلك أثناء حصار الأيوبى لقلعة عزاز، باشروا الحرب مع الجند، وعندما اقتربوا من صلاح الدين هجموا عليه بضراوة فأصيب بجروح كبيرة وكادوا يقتلونه لولا احتمائه فى الدروع، واستبسل الجميع فى القتال، فئة من الباطنية وأمراء من جيش صلاح الدين، وقُتلت المجموعة كلها بعدما قَتلت أحد الأمراء وبعض الجنود.
 
احتاط بعد ذلك صلاح الدين وأخذ تدابيره، فلقد أثر الحادث فى الجنود وفى شجاعتهم فى القتال أمام قلعة عزاز، وعلى سبيل الحيطة ضرب حول سرادقه برجا من الخشب، وقد أعلن تهديده لراشد بن سنان وتوعده هو وجماعته بالقتل والوعيد، فأرسل الأخير ردا عليه يقول فيه «قرأنا خطابك وفهمنا نصه وفحواه ولاحظنا ما يحتوى عليه من تهديدات لنا بالكلمات والأفعال، ووالله إنه لشيء يدعو إلى الدهشة أن نجد ذبابة تطن فى أذن فيل وبعوضة تلدغ تمثالا، كثيرون قبلك قالوا مثل هذه الأشياء ودمرناهم دون أن يشفع لهم شفيع، فهل تبطل الحق وتؤيد الباطل؟ «وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون» إذا كنت حقا قد أصدرت أوامرك بقطع رأسى وتمزيق قلاعى فى الجبال الصلدة فإن هذه آمال كاذبة وخيالات واهمة لأن الأساسيات لا تدمرها العارضات، كما أن الأرواح لا تدمرها الأمراض، أما إذا عدنا إلى المحسوسات التى تدركها الحواس وتركنا جانبا المعنويات التى تدركها الأذهان فإن لدينا أسوة حسنة برسول الله الذى قال: ما أوذى نبى ما أوذِيْت».
 
ولقد جهز صلاح الدين حملات عسكرية فى شهر المحرم من العام ٥٧٢هـ وحاصر قلاع الباطنية ونصب عليها المنجنيق وأوسعهم قتلا وأسرا وتهجيرا، حتى شفع فيهم خاله شهاب الدين محمود صاحب حماه، فقد راسلوه يطلبون شفاعته، فرحل عنهم بعدما انتقم منهم، ولم تدم العداوة بينهم حتى طلب صلاح الدين معونتهم فى الحرب ضد ريتشارد قلب الأسد فساعدوه وتعاونوا معه، ثم لم يقع بعد ذلك احتكاك بينهم.
 
وكانت الباطنية إحدى فرق العنف والاغتيالات السياسية، وقد خرجت من قلب المذهب الإسماعيلى الشيعي، والتى لقبت فى التاريخ بحركة الحشاشين، وقد صنعت إزعاجا كبيرا لكل أمراء البلاد الإسلامية.
التعليقات