"صيدناوي".. صرح ضخم أسسه سوريان وأممه عبدالناصر فى 76

لم يخطر ببال سمعان وسليم صيدناوي أنه برحيلهما من قرية صيدنايا الواقعة شرقي دمشق بسوريا، بعد أن غضب والداهما منهما جراء فوزهما بورقة يانصيب، أن يخلد اسمهما في التاريخ المصري؛ لامتلاكهما أحد المولات التجارية – بمفهوم عصرنا الحالي – لبيع الملابس والمنتجات الاستهلاكية على مدار سنوات للشعب المصري بجميع طبقاته.
 
رحلة الأخوين تبدأ بمجيء سمعان من سوريا إلى القاهرة؛ ليبدأ العمل مع عمه نيقولا صيدناوي، حيث أظهر سمعان مهارة فائقة، الأمر الذي دفع عمه إلى تشجيعيه على الاستقلال، فاستأجر له دكانًا صغيرًا للخرداوات في منطقة الحمزاوي بالأزهر، ولصدقه وأمانته أصبح أحد أشهر التجار، وتهافت عليه الزبائن.
 
حضر سليم إلى القاهرة هو الآخر، واستقبله أخوه، وأشركه معه في عمله، وبعد اتساع نشاطهما اضطرا إلى شراء عقار أوسع في ميدان الخازندار بالموسكي، وأصبح من أكبر المحلات في القاهرة. وفي عام 1913 هدم العقار، وبني مكانه مبنى معماري شكل تحفة معمارية بلغت مساحته 8530 م، وقسم إلى 4 طوابق، حيث بلغت مساحة الطابق الواحد 1700 مترًا، وكان نقطة الانطلاق لاسم صيدناوي في السوق المصري.
 
تخصص الأخوان في بيع المنتجات الاستهلاكية والمنسوجات مصرية الصنع، التي كان تصنع في الورش المملوكة للأخوين، حيث حققت منتجات الشقيقين انتشارًا واسعًا، وبدآ في افتتاح عدة أفرع لهما في القاهرة والإسكندرية وباقي محافظات مصر، واستمر نجاحهما إلى أن تم تأميم محلات صيدناوي بقرار من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1967، حيث بلغ عدد فروعها وقتها 72 فرعًا؛ لتبدأ مرحلة انهيار المحلات تجاريًّا؛ نظرًا لعدم خبرة القائمين على إدارتها، الأمر الذي تسبب في ضياع ما صنعه الأخوان في عدة سنوات بالجهد والعرق.
 
وفي عام 1989 تحولت صيدناوي إلى شركة مساهمة مصرية، حيث كانت تابعة للشركة القابضة للتجارة، وعوملت طبقًا للقانون 203 لسنة 1991، لتؤول تبعيتها بعد ذلك إلى الشركة القابضة للسياحة والفنادق والسينما، وبلغ رأسمالها وقتها 6.5 مليون جنيه مصري موزعة على 6.5 مليون سهم، كما تم تسجيل مبنى صيدناوي الرئيسي في الخازندار كأحد المباني ذات القيمة التاريخية التي لا تقدر بثمن.
 
الشقيقان لم يكتفيا بالعمل التجاري، وإنما ساهما في المجال الخيري بطرق مختلفة، أبرزها تكفلهما بإنشاء مستشفى سمعان صيدناوي الواقع بشارع الجمهورية، حيث كان مكان المستشفى في الأصل سراي ليعقوب باشا أرتين، الذي تحول بعد وفاته إلى فندق، ثم هدم ليتبرع سمعان صيدناوي ببناء مستشفى مكانه، لكنه رحل عن عالمنا عام 1936، فقام ورثته بإكمال عمله، وافتتحه الملك فاروق، فضلًا عن بناء مدرسة البطريركية الروم الكاثوليك بشارع رمسيس لمحدودى الدخل، إضافة إلى المساهمة في بناء مستشفى دار الشفاء بالعباسية.
 
 
 
التعليقات