ترامب يدرس تبعات الانسحاب من الاتفاق النووي ..هل يتوصل لحل جديد؟

كتب: 

قالت شبكة "بلومبرج" الإخبارية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس تبعات الانسحاب المحتمل من الاتفاق النووي مع إيران، حيث من المتوقع أن يعقب ذلك الانسحاب سلسلة من الاضطرابات الدبلوماسية، ومن ثم مفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد.

وقد يثير قرار الرئيس الأمريكي تساؤلات عديدة في الأسواق العالمية حول ما قد يتبع الانسحاب الأمريكي، ولكن إدارة ترامب لا تزال تركز على الكيفية التي يمكن بها تشديد أو استبدال الاتفاق لمعالجة قضايا مثل سلوك إيران في الشرق الأوسط - بما في ذلك تعزيز نفوذها في سوريا واليمن ولبنان.

ومن المقرر أن يحدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبل يوم 12 مايو الجاري، موقفه من الاتفاق النووي، الذي وقعته الدول الكبرى، وبينها الولايات المتحدة الأمريكية، مع إيران، الذي أوقف أنشطة إيران النووية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية والسياسية عنها، وتم توقيعه في يوليو 2015.

ويحاول الرئيس الأمريكي الانسحاب من الاتفاق النووي، لوضع شروط جديدة، أو التوصل إلى اتفاق نووي جديد، يفرض بمقتضاه مزيد من الأعباء على إيران، وهو الأمر الذي رفضته طهران، وأعلنت أنه حال انسحاب واشنطن سوف تجدد برنامجها النووي، وتجاربها للصواريخ البالستية.

وبحسب التقرير، قالت سوزان مالوني، نائبة مدير برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينجز: "لن نتوصل إلى الوضوح الكامل في أي ظرف من الظروف يوم 13 (مايو) المقبل".

وبشأن السيناريو المحتمل، رجح التقرير أن يعلن ترامب تراجعه عن الاتفاق، لكنه لن يقوم بفرض عقوبات مباشرة على إيران قبل أن يعطي مهلة للإيرانيين للتفاوض على اتفاق جديد.

ونقلت الشبكة الأمريكية عن أمير هاندجاني، وهو زميل بارز في مركز جنوب آسيا التابع لمجلس الأطلنطي: "لا أعتقد أنه سيعيد العقوبات... أعتقد أنه سيعطي المزيد من الوقت لمعرفة ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة والأوروبيين التوصل إلى صيغة لتقديمها إلى إيران".

وقال مايكل سينج العضو المنتدب لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومدير سابق لشئون الشرق الأوسط في عهد الرئيس جورج بوش إن هدف ترامب على المدى الطويل هو اتفاق أفضل وليس صراعا.

وتابع سينج: "حتى لو حاولنا إعادة فرض العقوبات وزيادة الضغط، فإن الهدف من ذلك في نهاية المطاف هو دفع الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات للموافقة على خطوات بعيدة المدى".

وعلى الرغم من إصرار إيران على أنها لن تتفاوض على اتفاق جديد، إلا أن إدارة ترامب تراهن على أن الضغوط الاقتصادية في البلاد، وإمكانية فرض المزيد من العزلة، ستجبر قادتها في نهاية المطاف على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

غير أن مراقبين يرون إيران ليس لديها سبب للموافقة على صفقة أكثر صرامة دون تنازلات مثل تلك التي أدت إلى الاتفاق السابق.

الإصلاح الاقتصادي

من ناحية أخرى، أورد تقرير "بلومبرج" أن الاقتصاد الإيراني يعاني بسبب انتظار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي عام 2015، وقعت على الاتفاق إيران والولايات المتحدة والصين وروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا.

وبموجب الاتفاق، رفعت العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران مقابل كبح الأخيرة برنامجها النووي.

وترى فرنسا وبريطانيا وألمانيا أن الاتفاق الحالي هو أفضل سبيل لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، كما طالبت منظمة الأمم المتحدة ترامب بعدم التخلي عنه.

وقال رئيس عمليات صندوق النقد الدولي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى يوم الاثنين إن طهران ستحتاج إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية، بما في ذلك خطط لإصلاح نظامها المصرفي، إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق.

ونقلت "بلومبرج" عن الخبير الاقتصادي في مؤسسة بروكنجز: "عندما تتردد الأعمال غير الواضحة، فإن إيران ستخسر،" منوهًا بأن طهران ملتزمة بالاتفاق النووي في الوقت الذي تتمتع فيه في الوقت الحالي بعدد قليل من مميزاتها المحتملة.

في الوقت نفسه، يبدو أن استراتيجية الدول الأوروبية هي محاولة ارضاء ترامب ببعض التدابير الإضافية، مع إقناع إيران أيضًا بالبقاء في الاتفاق النووي لأطول فترة ممكنة، ربما حتى ما بعد عام 2020 عندما يكون هناك رئيس جديد.

ووفقًا لـ"بلومبرج"، قال علي فايز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: "استغرق الأمر 13 عامًا من المواجهة النووية مع إيران للتوصل إلى اتفاق.... سيكون من المؤسف أن نفقدها كنتيجة لشيء يمكن اعتباره في نهاية الأمر رقعة خشنة".

 

التعليقات