صرف تعويضات لشاغلي ماسبيرو وتوفير البديل.. هل تنتهي "الأزمة الحديدية"؟

لا تزال تعمل الدولة على قدم وساق لإزالة أعداد كبيرة من المنازل والمتاجر، استعدادا لتسليم هذه المنطقة لمجموعة من الشركات الاستثمارية.

وأعلن المهندس عاطف عبد الحميد محافظ القاهرة، أن العمل فى منطقة ماسبيرو جار على قدم وساق لرفع كافة مخلفات البناء الناتجة عن هدم العقارات بالمنطقة بعد تعويض شاغليها، وذلك لإخلائها وتسليمها لبدء مشروع تطوير المنطقة طبقاَ للمشروع المقدم من الهيئة العامة للتخطيط العمرانى ووزارة الإسكان.

وأشار المحافظ إلى أنه قد تم تشكيل لجنة برئاسة مدير الأملاك بحى بولاق وتضم عناصر قانونية من الحى ومكتب نائب المحافظ للمنطقة الغربية وصندوق تطوير العشوائيات لتلقى طلبات ملاك الأراضى بمنطقة مثلث ماسبيرو منذ أكثر من أسبوعين، ويمتد عملها حتى نهاية الشهر الجارى وتقوم اللجنة بتقديم المستندات للجنة قانونية عليا برئاسة المستشار القانونى للمحافظة للبت فيها وتحديد الاستحقاق وسلامة الأوراق المقدمة.

وأكد المحافظ أنه تم صرف التعويضات للشاغلين الذين أبدوا رغبتهم فى الحصول على تعويض نقدي بما يعادل 60 ألف جنيه بدل انتقال، وأن الصرف جار حالياَ للمواطنين المتأخرين فى تقديم المستندات المطلوبة، كما تم تسكين الراغبين فى الحصول على وحدات سكنية بديلة بالأسمرات، كذلك تعويض أصحاب المحلات بما يماثل 5000 جنيه ( خمسة آلاف جنيه ) عن المتر المربع.

وأكد اللواء إبراهيم عبد الهادى رئيس حى بولاق أن اللجنة المشكلة بالحى تلقت حتى الآن منذ بدء عملها فى 21 أبريل الماضى أكثر من 300 طلب تقدم بها ملاك أراض وعقارات وتم رفعها للجنة القانونية، على أن يقوم المواطن بموافاة اللجنة بعدد من المستندات المطلوبة وهي أصل عقد الملكية أو صورة طبق الأصل من الشهر العقارى، مع شهادة سليمة من الشهر العقارى بعدم التعامل على الأرض وخريطة مساحية محدد بها موقع الأرض، مع إعلام وراثة وتوكيل أحد الورثة المتقدم للطلب المقدم من صاحب الشأن، وصورة بطاقة المتقدم مع كشف مشتملات وأى مستندات أخرى أن وجدت.

ويعد مثلث ماسبيرو من أغلى مناطق القاهرة، حيث يطل على نهر النيل، وتحيط به مبانٍ مهمة مثل وزارة الخارجية، ومبنى الإذاعة والتلفزيون، والقنصلية الإيطالية، وعدد من الفنادق، وبسبب انتشار العشوائيات تحول إلى واحد من الأحياء الأكثر فقراً في العاصمة المصرية، وعلى مدار السنوات الماضية وضعت الحكومات المصرية المتعاقبة خططاً عديدة لإعادة استغلال المنطقة، لكنها كانت تصطدم برفض سكانها الخروج منها، حتى إن بعض رجال الأعمال المصريين تدخلوا من قبل وعرضوا تعويضات على الأهالي، لكن كل جهودهم باءت بالفشل، لكن يبدو أن الحكومة الحالية كانت مصرة على تنفيذ المشروع بأي طريقة، ووضعت أمام السكان الأصليين مجموعة من الخيارات للخروج منها.

تاريخ مثلث ماسبيرو:

ويتساءل الكثيرون، عن تاريخ أرض "مثلث ماسبيرو"، وكيف سمحت الدولة لمنطقة في وسط العاصمة، أن تتحول إلى عشوائيات بهذا المظهر المقزز.

أحد مسئولي إدارة الأملاك في حي بولاق أبو العلا، أكد أن أصول أرض مثلث ماسبيرو تعود إلى شركس باشا، الذي خرج من مصر مع خروج الإنجليز منها، لكنه قبل خروجه، وهب الأرض للخادمين والعاملين لديه وقتها.

أكد هذه الحقيقة، كذلك مصباح حسن، أحد أعضاء رابطة مثلث ماسبيرو، وأحد ممثلي الأهالي في التفاوض مع وزارة الإسكان، قائلا إن بعضًا من الخادمين والعاملين لدى شركس باشا الأرض، باعوا الأرض التي وهبها لهم إلى الأهالي، وباع بعض الأهالي جزء منها لشركات استثمار سعودية وكويتية.

وأشار إلى أن جزءا من الأرض تمتلكه شركة "ماسبيرو"، التي يمتلكها البنك الأهلي ومصر للتأمين، كما أن جزءا من الأرض تملكه إحدى الشركات القابضة للتبريد، وهي الأرض المعروفة باسم "وابور الثلج".

والشراكسة هم مجموعة من الشعوب تتضمن سكان شمال القوقاز والشيشان وغيرهم، ونتيجة للحروب التوسعية التي شنتها الإمبراطورية الروسية في المنطقة، أُضطُرَّ الكثير من الشركس إلى الهجرة إلى الأراضي العثمانية أو الروسية، بعد حروب وقلائل استمرت أكثر من مائة عام، واختلطوا بشعوب أخرى مما أدّى إلى ظهور فوارق لغوية بينهم.

ونستعرض لكم فى هذا التقرير  المشروع منذ البداية وحتى النهاية من خلال 28 معلومة وهى:

1- تقع منطقة مثلث ماسبيرو على إمتداد الشريط الطولى الموازِ لكورنيش النيل بين وزارة الخارجية و مبنى الإذاعة و التلفزيون.

2- تبلغ المساحة الإجمالية لمنطقة ماسبيرو  84 فدانًا تشمل مبنى الإذاعة والتليفزيون ومقر وزارة الخارجية والقنصلية الإيطالية والمساحة المستهدف تطويرها تصل إلى 51 فدانًا.

3- الدولة تمتلك 10% فقط من مساحة منطقة ماسبيرو و25% من الأرض قطع صغيرة مملوكة للأفراد والمساحة المتبقية مملوكة لشركتين من السعودية وشركتين من الكويت وشركة ماسبيرو المصرية.

4- سيتم تخصيص 10 أفدنة منها لبناء العمارات المخصصة للأهالى الذين يفضلون الاستمرار.

5 - تم تثمين منطقة مثلث ماسبيرو كأرض فضاء بـ120 مليار جنيه.

6 -  القيمة الإجمالية للأراضى المطلة على شارع الجلاء تبلغ نحو مليارين ونصف المليار جنيه، بعد التعويم أيضًا، بناء على تقدير سعر المتر المربع من الأرض فى هذه المنطقة بنحو 40 آألف جنيه.

7- مخطط الحكومة لتطوير مشروع مثلث ماسبيرو ليس وليد اللحظة بل جاء بناء على خطة تحاول الحكومات المتعاقبة تنفيذها منذ نحو 13 عاماً، لكنها تخفق في اللحظات الأخيرة بسبب غياب تعويضات مناسبة للأهالي.

8--  يقطن فى المنطقة أكثر من 20 آلف نسمة.

9- الحكومات السابقة كانت تخشى الاقتراب من الملف، حتى جاءت وزيرة التطوير الحضرى الدكتورة ليلى إسكندر فى عهد حكومة المهندس إبراهيم محلب، وقررت تشكيل لجنة لحصر السكان وتقييم المنازل.

10- وزارة التطوير الحضرى فى عهد حكومة محلب حددت مبالغ التعويضات 50 آلف جنيه لكل غرفة.

11-  صفوت الشريف قرر إزالة 96 عقارا و محلا لأكثر من 1500 أسرة لبناء جدار لحماية مبنى الإذاعة.

12-  من بين المقترحات التى قدمتها وزيرة التطوير الحضرى ليلى إسكندر إقامة مدينة سكنية على مساحة 11 فدانا  بمحاذاة شارع 26 يوليو لتسكينهم.

13- مقترحات الوزيرة تضمن أيضا 3 بدائل لسكان المثلث تتمركز حول إمدادهم بمساكن بديلة للدولة مثل تلك الموجودة بالسلام و 6 أكتوبر، أو تعويضهم بمبلغ إيجاري شهري بشكل مؤقت لحين الإنتهاء من تطوير المنطقة و إمدادهم بوحدات سكنية بها في منطقة مخصصة أو الحصول على الوحدات السكنية بمقابل مادي نهائي على أن يكون سعر الغرفة 50 آلف جنيه.

14- الحكومة أعلنت أكثر من مرة على لسان نائب وزير الإسكان الدكتور أحمد عادل درويش، أنه لن يضار أحد من فكرة التطوير ألن يتم تهجير الأسر أو ترحيل قسرى.

15- الدكتور أحمد عادل درويش، أكد أن تطوير مثلث ماسبيرو يعتبر مشروع قومى الهدف منه تطوير قلب العاصمة وتحسين حياه الأسر قاطنى المنطقة.

16- وزارة الإسكان بالتعاون مع محافظة القاهرة عرضوا على الأهالى 4 بدائل وتم توزيع استمارات عليهم للاختيار من بينها.

17-  البدائل الأربعة هى : بالنسبة للوحدات غير السكنية وتتمثل فى:

- التعويض المادى 30% من قيمة الأرض على حسب الموقع.

- التعويض بوحدة إيجار فى المنطقة بعد التطوير بشرط تغيير النشاط إلى تجارى فقط.

- التعويض بوحدة إيجار فى مدينة بدر مع وحدة سكنية والوحدة عبارة إيجار أو تطبق قيم بديل الأسمرات للإيجار التملكى.

ـ الحصول على وحدة سكنية داخل مشروع الأسمرات عبارة عن إيجار تمليكى.

18-  75 % من الأهالى طلبوا الحصول على تعويض مادى بما يقرب من 2300 أسرة.

19-  18 % يرغبون فى البقاء فى المنطقة و 7% يرغبون فى الانتقال إلى حى الأسمرات.

20- تم زيادة مبلغ التعويض ليصل لـ100 آلف جنيه لكل غرفة.

21- بالنسبة للاتفاق مع الملاك: تم التوصل لاتفاق مع الملاك على أن تحصل الدولة على 40% من أراضيهم لبناء وحدات عليها للأهالى، مقابل منحهم الفرصة والحق فى البناء أو الاستثمار داخل المنطقة.

22-  من المتوقع أن تستغرق عملية تطوير المشروع 5 سنوات.

23-  يقتصر دور الحكومة على بناء وحدات للأهالى، أما المُلاّك فستكون لهم الحرية فى بيع أو استثمار أراضيهم كما يشاءون، مع الالتزام بالمخطط العام للمشروع.

24 - تم اختيار 9 شركات للتأهيل المسابقة العالمية لمشروع إعادة التخطيط والتصميم العمرانى لمنطقة مثلث ماسبيرو بالقاهرة، والتى تشمل 9 مكاتب وتحالفات عالمية من الأردن وأمريكا وألمانيا واليابان وإيطاليا وكندا وكوريا كأفضل المتقدمين للاشتراك فى المسابقة العالمية لتطوير منطقة مثلث ماسبيرو.

25-  تم تسليم عدد 50 أسرة من أهالى ماسبيرو الشيكات الخاصة بهم، وتم إزالة العشش والمنازل الخاصة بهم، فور تسليمهم الشيكات.

26-  تم نقل نحو 335 أسرة لمشروع الأسمرات من إجمالى 425 أسرة، بنسبة 80% .

27-   600 مليون جنيه قيمة التعويضات المادية لأهالى مثلث ماسبيرو.

28-  يتم إزالة العقار فور حصول صاحبه على التعويض.

ومن المقرر أن ينتهي المشروع في 3 سنوات، وتنتظر الحكومة أن يبدأ المستثمرون في تنفيذ مشروعات مهمة على الأراضي خلال نفس الفترة، لكنها لم تضع أي جدول زمني للمستثمرين حتى الآن.

ويشمل المخطط المقترح للمشروع وفقاً لموقع هيئة المجتمعات العمرانية إنشاء حي سكني متميز، وأنشطة سياحية وترفيهية ومبانٍ إدارية، وصالات عرض ومتاحف، ومساحات خضراء، ومسارات مشاة، وجراجات وأماكن لانتظار السيارات.

التعليقات