هل تسبب حبوب "منع الحمل" زيادة وزن النساء؟

الشخص العادي يزداد وزنه بواقع نصف كيلو جرام سنويا وهو ما يصادف الفترة التي تبدأ فيها النساء استخدام وسائل منع الحمل.. والربط بين هذه الوسائل وزيادة الوزن لا يزال محل جدل.

كثيرات يعتقدن أن حبوب منع الحمل تؤدي بهن إلى زيادة الوزن، ورغم أن الأبحاث لم تثبت ذلك بشكل قاطع، فقد توصل باحثون إلى أن تلك الحبوب يمكن أن تغير شكل الجسم وكيفية تخزينه للدهون بصور غير متوقعة. وجهت اتهامات عديدة لحبوب منع الحمل، منها أنها تلوث الأنهار وتودي إلى انهيار الزواج، وتقضي على الرغبة الجنسية، والبعض وصفها بأنها مؤامرة لإبقاء المجتمع ذكوريا، بل ويشاع أنها تجعل النساء يعشقن الرجال الدميمين، ولكن بالنسبة لكثيرات يظل الاتهام الأكثر تنفيرا هو أنها تصيب النساء بالبدانة!
طبقا لتقرير مطول أعدته الصحفية زاريا جورفيت في قناة الـBBC فإن الإجابة عن السؤال فيها أكثر من نقطة شائكة. 

فزيادة الوزن هي الشكوى الأكثر شيوعا بين النساء اللاتي يتناولن حبوب منع الحمل من النوع المركب، وهو النوع الأكثر انتشارا باحتوائه على هرموني الإيستروجين والبروجيستيرون المصنعين معمليا، ولذا فإن شركات الأدوية تسرد زيادة الوزن بين الأعراض الجانبية المحتملة عند تناول الحبوب.

ومع ذلك، وبعد عقود عدة من الأبحاث ليس هناك أدلة دامغة على هذا الأثر، وفي أكبر مراجعة بحثية حتى الآن تم فحص 49 دراسة للحبة المركبة "دون العثور على أثر يعتد به".

لكنها توصلت أيضا إلى أن هناك حاجة لمزيد من البحوث المحكمة للتأكد بشكل قاطع. نفس النتيجة توصل إليها الباحثون بغض النظر عن نوع البروجيستيرون المستخدم في الحبة المركبة. ودراسات أخرى تطرقت للحبوب المحتوية على البروجيستيرون فقط لم تجد أيضا أدلة يعتد بها على هذا الأثر.

وتعتقد ماريا غالو، متخصصة الغدد الصماء بجامعة ولاية أوهايو التي شاركت في المراجعة، أن ظننا بوجود صلة بين الحبة وزيادة الوزن مرجعه نوع من الإيحاء، تعزيه إلى قدرة البشر على إيجاد علاقات بين الأشياء حولهم حتى مع انعدام ذلك؛ في ظاهرة يطلق عليها "الأبوفينيا" أو "الاستسقاط" ومن أمثلتها رؤية وجوه في السحب مثلا أو محاولة إيجاد علاقة بين تسلسل الأرقام السابقة الفائزة في اليانصيب.

ويكون المرء أكثر عرضة لهذه الظاهرة إذا ما توقع بشدة نتيجةً ما، كأن يتوقع أن يزداد وزنه مع تناول عقار جديد.

وتضيف: "لنفس السبب هناك من يظن أن اللقاحات تسبب المرض، فعند تطعيم عدد كبير من "السكان لابد أن البعض يعاني من مشكلات صحية أصلا يتم ربطها باللقاح سواء وجدت صلة أم لم توجد".

وفي حالة حبوب منع الحمل، تشير غالو إلى أن الشخص العادي يزداد وزنه في المتوسط بواقع رطل (نصف كيلوجرام) أو ما يزيد قليلا كل عام لأغلب سني عمره ما بعد البلوغ، وهو ما يصادف الفترة التي تبدأ فيها أغلب النساء استخدام وسائل منع الحمل.

وربما كان أسهل على المرء تحميل أمر آخر مسؤولية زيادة الوزن بخلاف الإفراط في الطعام، حتى إن غالو قابلت العام الماضي نسوة يؤكدن أن زيادة أوزانهن جاءت بعد تركيب لولب منع الحمل!

ومع ذلك ليس الأمر كله تخيلا، فرغم أن أبحاثا واسعة لم تجد صلة بين حبوب منع الحمل وزيادة الوزن، فقد وجِد أنها قد تغير شكل جسد المرأة وتركيبه.

وربما تغير حبوب منع الحمل أجساد النساء بشكل آخر بخلاف أثرها على العضلات، فربما كان لها تأثيرات أخرى خفية على الدهون، وبالأخص أماكن تخزينها في جسم المرأة.

عند البلوغ تقود هرمونات الإيستروجين والبروجيستيرون لظهور السمات الأنثوية كنمو الأرداف والثديين، ويتم ذلك في الغالب عبر الطريقة التي يتم بها توجيه الدهون لتلك الأماكن لتخزينها. ويتم إعطاء تلك الهرمونات للراغبين في تغيير جنسهم لتجعلهم يظهرون بمظهر أنثوي.

وينتج القوام المعروف للمرأة مع تجاوب الأنسجة الدهنية المختلفة بأشكال مختلفة مع الهرمونات، فمثلا أنسجة الدهون تحت الجلد - والتي تظهر في الأرداف والصدر - تحتوي على الكثير من مستقبِلات الإيستروجين.

ونظريا يسهل فهم السبب في أن تغيير التوازن الهرموني للمرأة قد يؤدي إلى تغير الطريقة التي تخزن بها الدهون، وهو ما أكدته أبحاث، ومنها دراسة مبكرة وجدت أن النساء المتعاطيات الحبوب ذات المستويات الأعلى من الإيستروجين ملن إلى اتخاذ قوام تكبر فيه الأرداف وتزيد لديهن الدهون تحت الجلد، وإن لم تزد النسبة الكلية للدهون في أجسامهن بالضرورة.

التعليقات