الباحث محمد أمير: هكذا بدأ الصراع الأزلي بين السنة والشيعة

اتنين اخوات من قبيلة واحدة ، توائم في بطن واحدة ، و يقال انهم كانوا توأم ملتصق عند الرأس و تم فصلهم بالسيف، جم الدنيا وجدهم كان انتصر على قبيلة خزاعة وطردهم من مكة، ودخلت قبيلة قريش لمكة وتولت هي امر البيت الحرام، جم الدنيا بعد ما قريش سيطرت اقتصاديا على الجزيرة العربية.

جم وقت الاستقرار السياسي والاقتصادي، مهو قبلها قصي جدهم مكنش عايش في مكة اصلا دا كان في الشام، دا حتى مكنش يعرف ان ابوه اسمه كلاب بن مرة،

ام قصي كانت متجوزة كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي، وخلفت منه قصي، لكن كلاب بن مرة مات، فا راحت بعدها اتجوزت من واحد تاني اسمه ربيعة بن خزام القضاعي ، وخدته وسافروا عاشوا في الشام، وده لان قريش كلها كانت عايشة في ظروف قاسية عشان عايشين في الجبال والصحرا على حدود مكة في حين ان خزاعة مسيطرة على البيت الحرام وعايشة فيه.

قصي عاش مع ربيعة وفاكره انه ابوه، المهم في يوم قصي اتخانق مع واحد من خزاعة، فا الواحد ده عايره وقاله انتا دخيل، مش مننا مش خزاعي ولا قضاعي، فا استغرب قصي وسأل امه، فا حكتله اللي حصل وقالتله انك قرشي واعمامك هناك في الصحرا واخوك زهيرة بن كلاب وولاد عمه هناك كمان.

رجع قصي على حدود مكة ونواحيها وراح شاف اهله، وشاف حالهم وهرولهم من بنو خزاعة، فا بدأ يجمّع قريش من تاني وبقا يخطب فيهم وان مكة حقهم وان قريش اقرب في النسب لإسماعيل لآخره، وجمع خضاعة وقريش وبنو بكر وغيرهم واستعدوا للحرب مع خزاعة، اللي بدورها هيا كمان استعدت، وقامت المعركة في يوم سموه المؤرخين "يوم الأبطج" كواحدة من أشد معركة قامت في الجاهلية.

فضلت الحرب شغالة والجيوش فقدت ضحايا كتير لحد ما طابوا هدنة ووافق الطرفين انهم يحكموا فيهم واحد غريب، وحكموا كاهن اسمه يعمر بن عوف، وحكم لقصي بالكعبة وحكم لخزاعة بالدية، ورجعت مكة لقريش تاني.

المهم، التوأم دول اللي اتولدوا في بيت عبد مناف بن قصي بن كلاب جد الرسول في عز الرخاء والاستقلت، عبد نناف سيد قريش كلها و اغناهم وقتها ، الحاكم الفعلي يعني للقبائل، التوأم واحد كان اسمه "عبد شمس بن عبد مناف" و التاني "هاشم او عمرو بن عبد مناف" اللي هوا جد الرسول و اللي منحدر من نسله.

بعد وفاة عبد مناف ، انتقلت السلطة لهاشم ابنه لانه كان محبوب من القبائل كلها ، ليه؟ لانه كان بيهشّم الخبز في الثريد في عام حصلت فيه مجاعة كبيرة في الجزيرة العربية ، فا كسب ودهم و احترامهم ، بعكس عبد شمس اخوه اللي انشغل بالسفر و الترحال و التجارة وقتها ،

هاشم كان زعيم قريش ، و كان في ايده استضافة الحجيج و تقديم الطعام و الشراب و التحكيم و خلافه ، و كان هاشم اكثر شرفا و عروبة و عزة السيف و الكلام ده لكن اخوه كان مهتم اكتر بالتجارة.

عدى شوية وقت ، وعبد شمس خلف ولد سماه أُمية ، أمية بن عبد شمس كان شايف انه اكثر زعامة من عمه هاشم و شايف انه الاجدر بالزعامة مش التجارة ،بني أمية محترفين في ال leadership skils وده اللي ولد اطماع في السيطرة على مقاليد الحكم.

فا لما ابو أمية مات ، بدأ يعمل لنفسه دعاية و يذبح الذبائح عند الحرم و يمشي بعصبه عشان الناس تبدأ تثق فيه و تنحي عمه و توليه هوا ، لكن لان هاشم كان هيبة و طيب و القبائل بتحترمه ، خطة أمية منجحتش ،

هنا ، الوجة الحقيقي لأمية ظهر و بدأ يفتعل مشاكل مع هاشم و يتكلم عنه في ضهره الى اخره، فا لما المشاكل زادت و الخلاف كبر جدا، احتكموا عند كاهن من بنو خزاعة تاني حتى بعد طردهم.

 

الكاهن ساعتها جه في صف هاشم، و حكم على امية بن عبد شمس بالنفي خارج مكة هوا و عيلته ،
امية من هنا حس بالقهر ، و هج برة مكة للشام عشر سنين و مات هناك حزنا على الفراق و الظلم من وجهة نظره .

اما عن هاشم ، فا فضل في مكانته و احترام الناس ليه لحد ما مات ، و ورث عنه الزعامة ابنه الكبير شيبة او عبد المطلب بن عبد مناف جد النبي محمد.

لما عبد المطلب كبر ، قرر لبني امية "حرب و العاص و عمرو اللي بقوا كبار قريش بعدها" انهم يرجعوا من المنفى، وكانوا شباب لسة، لكن كان جواهم ضغينة من بنو هاشم ككل، لانهم دايما شايفين انهم الاجدر بالزعامة العربية عن غيرهم و اتطردوا ظلم،

في عهد عبد المطلب و لما كانت الزعامة رايحة بالوراثة لابو طالب، في ظل بزوغ زعامة شباب بنو امية اللي هما "ابو سفيان بن حرب و عتبة بن ربيعة و الحكم بن أبي العاص" ، ظهر من بيت آل هاشم واحد بيقول انه نبي، وانه صلى الله عليه و سلم، صادق امين وبيدعي لتوحد الجبهات كلها و مفيش فرق بين زعيم و عبد،

الكلام ده معجبش احفاد الراجل اللي ورثوا عنه كرة بنو هاشم وحبهم للزعامة و انهم الاجدر بيها، دا غير انهم في الزمن ده كانوا سادة وزعماء، القبلية الزعامية جواهم، مينفعش ، وهنا بقا كان اكبر اعداء الدعوة الاسلامية صراحة هما هما ابناء العمومة احفاد بنو امية، و عدائهم كان قبلي اكثر منه مذهبي، الللي هوا كيف لنبي يخرج من بنو هاشم ولا يخرج فينا؟!

وبقا الاضطهاد لكل من اسلم ولبنو هاشم تحديدا، واشهر اللي عملوا في بنو هاشم هو الحصار والمقاطعة، وفضلوا يحاربوا فيهم لحد فتح مكة، لدرجة انهم كانوا ٨ انفار واقفين شاهرين السيوف لآخر لحظة قدام جحافل المسلمين اللي جايين يدخلوا مكة، واللي منهم معاوية بن ابي سفيان بن حرب بن امية.

لو جيت بصيت بصة كدة على كل اللي حصل في التاريخ الاسلامي، هتلاقي دايما كان الصراع بين المنتسبون لأميّة، والمنتسبون لهاشم، واللي اتحول لسنة وشيعة بعد كدة،

دايما فيه أموي وهاشمي ودايما على خلاف، معاوية وعلي بن ابي طالب، معاوية والحسن، يزيد والحسين، عبد الملك بن مروان ومحمد بن الحنفية وسليمان الخزاعي، عباس السفاح وعبد الرحمن الداخل، العباسيين والامويين، الفاطميين والعباسيين، العثمانيين والصفويين، ايران والسعودية، وهكذا، يمكن النزعة القبلية خلصت لكنها مستمرة لحد النهاردة، اسمغطع الفريقين بيقولوا ايه عن بعض وانتا عليك تركز وتشوف.

بعيدا عن مين الظالم ومين المظلوم، بعيدا عن مين بيطلع شوية ويظلم من الفرقتين، وبعيدا عن الدين خالص، هيا دي اصل الحكاية.

وشكرا .

لمزيد من المعرفة ، انظر لبعض المصادر وليس كلها في :

 

1- النزاع و التخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم للمقريزي
2- تاريخ الرسل و الملوك للطبري
3- الطبقات الكبرى لإبن سعد
4- محمد في مكة للمستشرق الإنجليزي منتجمري وات
5- تاريخ الخلفاء لجلال الدين السيوطي
6- البداية و النهاية لإبن كثير
التعليقات