بالصور ..الحقيقة الكاملة وراء قصر البارون

 قصرالبارون الواقع في أرقى مناطق القاهرة في منطقة مصر الجديدة، وقد أسسه المليونير البلجيكي "البارون إمبان"، الذي جاء إلى مصر من الهند نهاية القرن التاسع عشر.

اختار "البارون إمبان" تصميم المصمم المعماري الفرنسي ألكساندر مارسيل، حيث كان يعرض تصميم لقصر يتبنى الطرازين الأوروبي والهندي في معرض هندسي في باريس عام 1905 حيث أعجب به البارون واشتراه ليكون من أولى البنايات التي زينت لصحراء مصر الجديدة في عام 1911،

 جمع في تصميمه بين أسلوبين معماريين أحدهما ينتمي إلى قصر عصر النهضة خاصة بالنسبة للتماثيل الخارجية وسور القصر، أما القصر نفسه فينتمي إلى الطراز الكمبودي بقبته الطويلة المحلاة بتماثيل بوذا، وقد جلب رخام القصر من إيطاليا والكريستال من تشيكوسلوفاكيا، ويشغل القصر وحديقته الواسعة مساحة 12,500 ألف متر.


ويعد البارون إمبان صاحب فكرة ومخطط تصميم منطقة مصر الجديدة، حيث كان يرغب في إقامة منطقة للطبقة الأرستقراطية والجاليات الأجنبية، وبالفعل بدأ في تنفيذ مشروعه واختار للمنطقة اسم "هليوبليس" وتعني "مدينة الشمس"، وأنشأ الترام ، وبدأ البارون في إقامة المنازل على الطراز الغربي والكلاسيكي، وبعد انتهائه من بناء المطنقة قرر إقامة قصرا أسطوريا لنفسه، وصممه بحيث لا تغيب عنه الشمس، حيث تدخل الشمس جميع حجراته.


استلهم تصميم القصر من معبد "أنكور وات" في كمبوديا ومعابد أوريسا الهندوسية، فشرفات القصر الخارجية محمولة على تماثيل الفيلة الهندية، والعاج ينتشر في الداخل والخارج، والنوافذ ترتفع وتنخفض مع تماثيل هندية وبوذية، أما داخل القصر فكان عبارة عن متحف يضم تحف وتماثيل من الذهب والبلاتين، كما وجد داخل القصر ساعة أثرية قديمة يقال أنها لا مثيل لها إلا في قصر باكنجهام الملكي بلندن توضح الوقت بالدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين مع توضيح تغييرات أوجه القمر ودرجات الحرارة.


صنعت أرضيات القصر من الرخام والمرمر الأصلي، حيث تم استيرادها من إيطاليا وبلجيكا، تتصدر مداخله تماثيل الفيلة، كما تنتشر أيضا على جدران القصر الخارجية والنوافذ على الطراز العربي وهو يضم تماثيل وتحفا نادرة مصنوعة بدقة بالغة من الذهب والبلاتين والبرونز، بخلاف تماثيل بوذا والتنين الأسطوري.
ويتكون القصر من طابقين وسرداب، وبرج كبير شيد على الجانب الأيسر يتألف من 4 طوابق يربطها سلم حلزوني تتحلى جوانبه الخشبية بالرخام، وعلى سور السلالم نقوش من الصفائح البرونزية مزينة بتماثيل هندية دقيقة النحت.


استخدم الزجاج البلجيكي البلوري الذي يرى من في الداخل كل من في الخارج وبه برج يدور على قاعدة متحركة دورة كاملة كل ساعة ليتيح لمن يجلس به أن يشاهد ماحوله في جميع الإتجاهات.
كان الطابق الأخير من القصر هو المكان المفضل للبارون أمبان ليتناول الشاي به وقت الغروب وكان حول القصر حديقة فناء بها زهور ونباتات نادرة كما يوجد بالقصر نفق يصل بين القصر والكنيسة العريقة "كنيسة البازيليك" الموجودة حتى الآن.
أما سطح القصر الأسطوري، فقد كان أشبه بمنتزه تستخدم في بعض الحفلات التي يقيمها البارون، وجدران السطح عليها رسوم نباتية وحيوانية وكائنات خرافية، ويصعد إليه بواسطة سلم مصنوع من خشب الورد الفاخر.


التماثيل الموجودة بالقصر جلبها البارون إمبان من الهند حيث يوجد عدد من ثماثيل الفرسان المصنوعة من الرخام الأبيض وهي ذات ملامح رومانية تشبه فرسان العصرين اليوناني والروماني. ويوجد في يد كل منهم سيف وتحت قدمه رأس مقطوعة، بالإضافة إلى تماثيل الراقصات يؤدين حركات تشبه حركات راقصات الباليه بالإضافة إلى تماثيل الأفيال المنتشرة على مدرجات القصر وفي شرفات أبوابه مرسومة بزخارف الأغريق القديمة دقيقة الصنع وهذا جعل لها منظر في غاية الجمال.
يحتوي الطابق الأرضي على صالات ضخمة بها عدد كبير من الأبواب والشرفات، وفي قاعة المائدة توزعت رسوم مأخوذة من مايكل آنجلو ودا فينشي ورامبرانت وحمل كل ركن من أركان الأربعة عمودا يحمل تمثالا رفيع الصنع من التماثيل الهندية الثمينة.


أحيطت بالقصر الكثير من القصص والشائعات التي تدور حول وجود أشباح وجن بداخل القصر، خاصة وأنه مهجور منذ زمن، تقول التقارير حول هذا الموضوع، أنه بالعودة إلى حياة "البارون" نجد أن حياته كانت تعيسة، قيل أنه كان أعرج وكان مريضا بالصرع، وكانت تنتابه نوبات الصرع ويقع في حديقة القصر ولا يقرب منه أحد من الخدم ويظل بجواره كلبه حتى تشرق عليه الشمس، وأنه بسبب صرامة البارون لم يكن يجرؤ أحد من الخدم الإقتراب منه.


أيضا من الروايات التي أحاطت بالقصر مقتل أخت البارون "هيلانة" بسقوطها من شرفة غرفتها الداخلية وكان حينها يتواجد البارون في برج القصر ناحية الجنوب، وعندما ذهب البارون لاستطلاع صرخات أخته وقفت قاعدة القصر عن الدوران، وكانت هذه بداية قصص الأشباح، حيث يقال أن الأشباح متواجدة في غرفة أخته "هيلانة" وغضبت روحها بسبب تاخر البارون في إنقاذها وهو سبب توقف دوران البرج منذ وفاتها وحتى موت "البارون" عام 1929 .

التعليقات