حكاية الآنسة إحسان هانم عبد القدوس الشهيرة ب"سونة"

أخشى أن تظن حضرتك أن عنوان مقالي هذا فرقعة صحفية.. ابي الراحل وحبيبي إحسان عبدالقدوس حياته معروفة تماما، فهل هناك مفاجأة جديدة لا يعلمها احد؟؟
والإجابة أنني بمراجعة مقالاته القديمة جدا والتي كان يوقع عليها باسم "سونة" أكتشفت مفاجأة كبرى لم أكن أعلمها.
والموضوع من أوله ان "سونة" أو سانو وهو اسم الدلع الذي اشتهر به بين أصدقاءه كان يشكو دوما منذ صغره من اسمه "إحسان". وكان يأت الى أسرته باكيا لأن زملاءه في المدرسة كانوا يسخرون منه وهم يصيحون ويهللون :"البنوتة أهو" ! وهم يقصدون محسوبكم الغلبان الذي يحمل اسم "إحسان" !! وكان يقول لوالده: من حقي تغيير اسمي باسم آخر لا يكون من الصنف "البناتي" او من هذا الصنف الذي يضرب بالجوز فينفع للمذكر والمؤنث!! وحاول الاب الذي يحب ابنه جدا علاج عقدته النفسية فقام بإطلاق اسمه على رواية قام بتأليفها خصيصا له واسماها "إحسان بك" وتحولت بعد ذلك الى فيلم سينمائي عنوانه "بنت النيل" وهو الفيلم الثاني للسينما المصرية بعد قيامها وقد مثلت روايته كذلك على مسرح الأزبكية وامتلأت العاصمة بالإعلانات الضخمة التي تحمل اسم إحسان بك!
وفي يوم 11 أكتوبر عام 1937 كتب "سونة" مقالا في روزاليوسف قال فيها : أكتشفت ما لم أكن أتخيله أبدا!! فالدولة أعتبرتني فتاة لمدة عشر سنوات بعد ولادتي ، وقد حدث ان ذهبت مع والدي وأنا في العاشرة من عمري لتقديم أوراقي الى المدرسة الابتدائية فرفضها المسئول عنها لأن المدرسة مخصصة للذكور فقط!! والمكتوب أمام أسمي في شهادة الميلاد أننى "أنثى"!! ويقول سانو في مقاله: "بحلقت" انا ووالدي في الشهادة المذكورة فإذا بالكلام ده صحيح أي أنني مكثت عشر سنوات وأنا بنت بس مش داري!! واخذني والدي الى المحكمة الشرعية حيث أثبت لهم أنني مذكر من الجنس الخشن، فقاموا بتغيير شهادة الميلاد بعد عدة إجراءات "تخرب اجعصها دماغ" وهكذا عدت الى عالم الذكورة! ومع ذلك فما زال اسمي اللعين يطاردني لدرجة أنني تلقيت في بدايات حياتي الصحفية خطاب يقول فيه صاحبه: نرجو من الآنسة "إحسان هانم عبدالقدوس" ان تضع صندوقا للخطابات على باب منزلها لمساعدة موزع الخطابات في مهمته!!
أليس ما قاله أبى الراحل مفاجأة كبرى لم يكن يعلمها أحد ؟

التعليقات