اخلاء و اغلاق الحرم المكي !!.. متى حدث في التاريخ ؟

كشفت دارة الملك عبد العزيز، أو ما تعرف بـ"ذاكرة الوطن"، المتخصصة فى خدمة تاريخ وجغرافية وآداب وتراث المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية، بعد إعلان وزارة الداخلية السعودية، يوم أمس الخميس، تعليق العمرة مؤقتًا للمواطنين والمقيمين.

واستعرضت ذاكرة الوطن، مواقف سابقة لمثل هذه الأحداث والكوارث، لامست مواسم الحج، وسَجّلت توقفه 40 مرة، نقلًا عن علماء التاريخ الإسلامى الذين أكّدوا بأن أسباب تنوّعت بين عِدة ظروف، منها: "انتشار الأمراض والأوبئة‏، الاضطرابات السياسية‏، عدم الاستقرار الأمنى، الغلاء الشديد والاضطراب الاقتصادى، ‏إلى جانب‏ فساد الطرق‏ من قبل اللصوص والقُطّاع"

وأوضحت الدارة، أن المرة الأولى لتعطيل فريضة الحج كانت المرة الأولى بسبب "القرامطة" الذين كانوا يعتقدون أن شعائر الحج من الجاهلية ومن قبيل عبادة الأصنام، التى كان حينها زعيم القرامطة "أبو طاهر القرمطى" منشدًا على باب الكعبة يوم الثامن من ذى الحجة عام 317 هجرية، داعيًا سيوف أتباعه بأن تحصد حجاج بيت الله قتلًا ونهبًا وسفكًا وبإشرافه على تلك المجزرة، وكان ينادى ويقول لأصحابه: "أجهزوا على الكفار وعبدة الأحجار، ودكوا أركان الكعبة، وأقلعوا الحجر الأسود".

وتابعت ذاكرة الوطن: خلّد التاريخ فى تلك المجزرة تعلّق الحجاج بأستار الكعبة، قبل أن تختطفهم سيوف الطاغية القرمطى، ويزداد عدد قتلى بيت الله الحرام إلى 30 ألف شهيدًا، ودفنوا فى مواضعهم بلا غسل ولا كفن ولا صلاة، وجمعوا الطغاة جثة 3 ألاف حاج، وطمروا بها فى بئر زمزم ودمروه بالكلية، قبل أن يقلعوا الحجر الأسود من مكانه ويحمله معهم إلى مدينة هجر  (القطيف حاليًا)، حيث كانت مركز دعوتهم وعاصمة دولتهم، وتعطّل الحج آنذاك كما يُقال 10 أعوام، حيث لم يقف أحدًا بعرفة، ولم تؤدى المناسك وذلك لأول مرة، منذ أن فُرضتْ الشعيرة.


وأردفتْ الدارة:  الحادثة الأخرى كانت سنة 251 هجرية، التى تُعرف بـ"مذبحة صعيد عرفة"، وأُبطِل الحج حينها، بعد أن هاجم إسماعيل بن يوسف العلوى ومن معه؛ جموع الحجاج فقتلوا منهم أعدادًا كبيرة. كما توقّف سنة 357هـ، ويُقال بأنها بسبب انتشار ما يُسمّى بـ"داء الماشرى" فى مكة المكرمة، وبسببه مات الحجاج، وماتت جمالهم فى الطريق من العطش، ولم يصل منهم إلى مكة سِوى القليل.

كما أوضحت الدارة، تعطّل الحج أيضا فى سنة 390 هجرية، بسبب شّدة الغلاء، كما لم يحج أحداً من أهل المشرق ولا من أهل مصر فى سنة 419 هجرية، وقالت "الدارة": فى سنة 492هـ، لم يحج أحدًا، بسبب ما حلَّ بالمسلمين من ارتباك وفقدان للأمن فى أنحاء دولتهم الكبيرة بسبب النزاع المستشرى بينهم، وقبل سقوط القدس فى يد الصليبيين بخمس سنوات فقط. كما أضافت: "لم يحج المصريون سنة 563 هجرية، بسبب انشغالهم بحرب أسد الدين، وبعد ذلك لم يحج أحدًا من سائر الأقطار ما عدا الحجاز من سنة 654 هجرية ولمدة أربع سنوات، وأما سنة 1213ـ توقفت رحلات الحج فى أثناء الحملة الفرنسية لعدم أمان الطريق، كما عاد البغداديون للحج سنة 650 هجرية بعد توقّفهم 10سنوات إثر موت الخليفة المستنصر.

وأشارت الدارة، نقلًا عن علماء التاريخ، إلى أنه انتشر سنة 1246هجرية وباء قادم من الهند وقتل ثلاث أرباع الحجاج، وفى سنة 1837 ميلادية، تفشّت الأوبئة بالحج واستمرت حتى 1892، وشهدت تلك الفترة موت ألفًا من الحجاج يوميًا نظرًا لتفشّى وباء شديد الخطورة، بل فى سنة 1871 ضرب المدينة المنورة وباء، كما شهدت تفشّى وباء يُعرف بالكوليرا الذى انتشر فى موسم الحج، وتزايدت الوفيات فى عرفات، وبلغت ذروتها فى منى.

واختمت ذاكرة الوطن قولها: "الأوبئة فى تاريخ الحرم المكى كانت كثيرة لشدة الازدحام وكثرة الزوار من حول العالم، ولم تتوفّر فى العصور القديمة قبل العهد السعودى خدمات مراقبة ومتابعة أمراض الحجاج، ولم تفرض السلطات حجرًا صحيًا على من يُشتبه أنهم يحملون أمراضًا معدية، ولم تتوفّر أى خدمات للتعقيم، فحصدت الأوبئة أعدادًا كبيرةً من الحجاج".

التعليقات