أنين وصرخات غير مسموعة.. حكاية مبكية وراء مصرع أم علي يد إبنها "رأته في أحضان عشيقته"

الابن الشيطان بدلًا من أن ينحني ويقبل يد أمه، ويسكب دموع ضعفه فوق صدرها، يستجدي نظرات الرضا من عينيها، فهي الملاذ الآمن، والحصن المنيع الذي يختبئ فيه الأبناء مهما بلغوا من العمر، فالقلوب لا تؤم إلا إليها، ولا تلين الصخور إلا لحنانها، ولم يعلم أن قلب الأم هوة عميقة سيجد المغفرة دائمًا في قاعها، لكن كان لهذا الابن الشيطان رأيًا آخر، وكتب نهاية أمه على يديه دون رحمة أو شفقة، وارتكب جريمة تقشعر لها الأبدان، ويتبرأ منها الشيطان.

كانت الأم دائما وبقلب مفطور تحاول تقويم سلوك الابن، وتلازمه بالنصيحة رغم وصوله إلى الـ ٣٠ من عمره خوفًا من انحرافه، أو أن يصادق أصحاب السوء، لكنه كان لا يتقبل منها أية نصيحة، ويشتاط غضبًا منها، ويخبرها بأنه ليس صغيرا، وأصبح رجلًا مسئولًا عن تصرفاته، وأنه ليس قاصرًا، فكانت تبيت ليلتها ودموعها تنساب فوق وجنتيها، تتمتم بكلمات الدعاء، والهداية، من شدة جحوده، وقلبه المتحجر، كلما حاولت إثناءه عن التصرفات المشينة فلم تجد منه غير الاعتداء عليها بالضرب، وإهانتها، ولم تراوده نفسه ولو لبرهة بأنه كان يومًا حملًا داخل أحشاءها، وكان يزيدها ضعفا وثقلا.

استغل الابن الشيطان خروج أمه، وأمسك بهاتفه المحمول، يطلب من عشيقته الحضور ليقضيا وقتًا ممتعًا، والتي سارعت بالحضور إليه، وغاصا في بحر الحب المحرم، وما إن عادت الأم، زلزلت المفاجأة كيانها، حيث جحظت عيناها، وتقطعت أنفاسها من هول المشهد، يجول بخاطرها فشلها في إنقاذ الابن من نفسه، وقبل أن تطلق صرخاتها، انقض عليها، وكتم أنفاسها، وتبدلت الصرخات إلى أنين، وألم يمزق أحشاءها من تقييد ابنها لها، وشل حركتها مستغلًا ضعف قوتها وهوانها، لكنها حاولت الصراخ والاستغاثة من بين براثنه لكنه بقلب جاحد، لبس عباءة إبليس، وأحكم قبضتا يديه حول رقبتها، وأخذ يضغط بقوة حتى كسر قصبتها الهوائية، وسقطت على الأرض متأثرة بجراحها، والدموع تنساب ببطء شديد على خديها، حزنا، وحسرة.

بينما سارعت العشيقة في ارتداء ملابسها، وانتابتها حالة من الهلع، والقلق الشديد، وبدم بارد، وجحود غير مسبوق يطلب منها إعداد كوبين من الشاي، وأشعل سيجارته، يرسم خطته بمداد قاتم معتقدًا الهرب من جريمته، وحمل الأم الضحية، ووضعها فوق سريرها، وبدموع التماسيح توجه إلى طبيب الصحة يطلب استخراج شهادة وفاة لأمه، حيث أنها توفيت نتيجة غيبوبة السكر، تشكك طبيب الصحة في وفاة الأم بعدما قام بتوقيع الكشف الطبي عليها، وأن هناك جريمة وراء وفاتها، وقام بالاتصال بقسم شرطة عابدين، وانتقل رجال المباحث إلى مكان الواقعة، وعمل التحريات المكثفة التي أفادت بأن الابن الشيطان كان دائم الاعتداء عليها بالضرب، وإهانتها، وبمواجهته، وتضييق الخناق عليه، اعترف بجريمته، وبرر خنقه لأمه بأنه لم يقصد ذلك، وأنه خشي من الفضيحة أمام الجيران، خاصة وأن عشيقته كانت مجردة من ملابسها.

أحيل الابن الشيطان إلى النيابة التي صرحت بدفن جثة الأم الضحية بعد العرض على الطب الشرعي، وتقديمه إلى محاكمة عاجلة بمحكمة الجنايات، بعد أن وجهت له تهمة القتل العمد.

التعليقات