وزير الفقراء.. محطات فى حياة الراحل كمال الجنزوري

صاحب يدٍ بيضاء في شتى مجالات الحياة السياسية والاقتصادية، وكانت له مكانته العلمية، ورؤيته الحكيمة، وحمل مسئولية الوطن في مراحل تاريخية فاصلة من مسيرته، رحل الدكتور كمال الجنزوري رئيس وزراء مصر الأسبق اليوم عن عمر يناهز 88 عاما، ليترك سيرته تحكي عنه ما لم يعرف الناس.

لقب بـ "وزير الفقراء" أو"الوزير المعارض" لما ظهر منه في وقت رئاسته للحكومة، وعمله الذي اختص برعاية محدودي الدخل، وولد رئيس الوزراء الراحل في الثاني عشر من يناير 1933 بالمنوفية في قرية جروان، مركز الباجور.قبل توليه رئاسة الوزراء حصد الجنزوري العديد من المناصب منها عضو مجلس إدارة أكاديمية السادات للعلوم الإدارية، وعضو مجلس إدارة أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، ومستشار اقتصادي بالمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، وعضو هيئة مستشاري رئيس الجمهورية، وعضو المجالس القومية المتخصصة للإنتاج والتعليم والخدمات، وأستاذ بمعهد التخطيط القومي 1973، ووكيل وزارة التخطيط عام 1974-1975، ومحافظ الوادي الجديد عام 1976، ومحافظ بني سويف عام 1977، ومدير معهد التخطيط القومي عام 1977، ووزير التخطيط عام 1982، ووزيراً لوزارة التخطيط والتعاون الدولي في يونيو 1984.

تولى رئاسة الوزراء في الفترة من عام 1996 حتى 1999، لتبدأ في عهده مشروعات ضخمة لدفع عجلة الإنتاج وشرع في التوسع بعيداً عن منطقة وادي النيل المزدحمة.

كان من بين المشروعات الكبرى في عهده مشروع مفيض توشكى الذي يقع في أقصي جنوب مصر، وشرق العوينات، وتوصيل المياه إلى سيناء عبر ترعة السلام، ومشروع غرب خليج السويس بالإضافة إلى الخط الثاني لمترو الأنفاق بين شبرا الخيمة بالقليوبية والمنيب بالجيزة مروراً بمحافظة القاهرة للحد من الازدحام المروري بمحافظات القاهرة الكبرى.

وأقر الجنزوري مجموعة من القوانين والخطوات الجريئة منها قانون الإيجار الجديد، وساهم في تحسين علاقة مصر بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

شهدت مصر في عهد رئيس وزرائها الجنزوري تعثر بنك الاعتماد والتجارة فتدخلت الحكومة لحل الأزمة وتم ضم البنك إلى بنك مصر.

اعتزل الجنزوري العمل السياسي عقب مغادرته منصبه في مجلس الوزراء وظل معتزلا لفترة طويلة من 1999 حتى 2011.

ومن جديد عاد الجنزوري لرئاسة الحكومة خلال 2011 لـ 2012 حيث رشحه المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ ثورة 25 يناير برئاسة المشير طنطاوى لرئاسة الوزراء، وكلّفه بتشكيل الحكومة معلناً أنه سيكون له كافة الصلاحيات يوم 25-11-2011، جراء مليونية "جمعة الفرصة الأخيرة" والتي استقالت بعدها حكومة الدكتور عصام شرف.

اعترض المتظاهرون على تعيين الجنزوري حيث حسبوه على نظام الرئيس الأسبق مبارك.

في الأول من فبراير 2012 وقعت مذبحة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها ما يزيد عن 73 فرداً وعشرات المصابين بعد اعتداء مسلحين على مشجعي الأهلي، فاتخذ الجنزوري قراراً بإقالة محافظ بورسعيد وإقالة كل من مدير أمن ومدير مباحث بورسعيد.

شغل الجنزوري أيضا منصب مستشار رئيس الجمهورية عدلي منصور للشئون الاقتصادية يوليو 2013.

صارع الجنزوري المرض لفترة طويلة اختتمها داخل مستشفى القوات الجوية، بالتجمع الخامس، حتى انتصر عليه المرض أخيرا ليجعل جسده يوارى الثرى صباح اليوم.

التعليقات