لم أعد صرصاراً.. بقلم: مش مجدى الجلاد

يخطئ الإنسان كثيرا.. هذه هى الحقيقة المؤكدة فى هذه الدنيا أن الإنسان يخطئ، ولابد عندما يخطئ أن يتحمل نتيجة خطأه، وأن يتعلم من أخطائه حتى لا يكررها، وحتى يستفيد منها فى حياته المقبلة.
ولكن هناك أخطاء مميتة، تورد صاحبها المهالك، وتجعله فى شر حال فى يوم وليلة، فبعد أن كان ملء السمع والبصر صار غريبا عن آذان وعيون الناس، واضمحلت أخباره، ولم يعد أحد يعرف عنه شيئا.
والحقيقة أننى أقر أن كل ما حدث معى من تجاهل إعلامى وشعبى فى آن واحد أصله هو مقالى "أنا صرصار" الذى نشر منذ فترة كبيرة.. ومن يومها وأنا أحاول بكل الطرق أن أتراجع.. كتبت هنا فى "الحكاية" من قبل أننى خنفسة، حتى يعلم الجميع أننى لا أميز الحشرات عن غيرها من الكائنات الحية، واعتذرت فى أماكن أخرى وقلت إننى لم أكن أقصد وأن البلد زى الفل، وأننا لسنا صراصير ولا حاجة، بل إننا ملوك ولاد ملوك، ولكن لا حياة لمن تنادى.
إن هذا التعتيم مقصود،  ولا أعلم ما المطلوب منى كى تعود الأمور إلى مجاريها، إننى لم أعد أرتدى نظارة سوداء حتى لا أرى سوادا فى البلد، بل إننى أشتريت نظارة إيجابية بيضاء لا أرى منها إلا كل مبهج ومشرق، ولم أعد أتحدث إلا عن إيجابيات البلد، وكرهت كل أنواع الصراصير والحشرات والخنافس، وأحاول جاهدا هذه الأيام أن أبتعد عن الكتابة فى السياسة التى توردنا المهالك، وأن أكتب عن خطوط الموضة وفساتين هانى البحيرى.
إن كل ما أريد أن أقوله إن الإنسان خطاء، وإذا كنت قد كتبت مرة ما يغضب الكبار، فإننى أعتذر، وأعتذر أيضا للصراصير أنفسهم، وأقر أننى لست صرصارا أبدا، وأننى سيد أسياد هذا البلد، فإننى من الشعب العظيم الذى يتمرمغ فى السعادة والفرح والانبساط، ويبرطع فى أطنان من السكر والأرز والزيت، ولا ينقصه شيء والأسعار فى متناول الجميع.
إننى لم أعد صرصارا فهل من مستجيب؟

كتبه - اشرف توفيق * مقال تخيلى ساخر

التعليقات