مدرسة الحريقة النموذجية المُشتركة "بنين".. "بقلم: مش وائل الإبراشي"!

يلومون علينا أننا نُبرز جميع الآراء، ونناقش كُل التوجهات، إن دفن رؤوسنا فى الرمال لن يُجدى نفعاً، ولكنه النقاش ثم النقاش ولاشئ اجمل من النقاش .  ان الأوطان تُبنى على الخلافات والحرائق، نعم، تُبنى على الحرائق، فالأوطان التى لا تعيش في الحرائق هى أوطان باردة مُثلَّجة، ولا تصلُح ليعيش فيها  البشر، لكن مُمكن تعيش فيها الارانب والفراخ ولا تصلح الا لصناعة الآيس كريم!

إن احتكار الرأى الصائب لا ينير طريقاً ولا يصنع سبوبة ولايجلب اعلانات  ، ولكن ما يشعل البرامج ويلعلع الفضائيات ويسهر الناس حتى الفجر هو تسخين  الجدل وامتاع المشاهدين بالخلافات والخناقات واثارة العداء والضرب بالحذاء!

وعلى عكس مايهاجمنا به بعض المشاهدين الموتورين وبعض الخبراء الاخلاقيين المدعين ، فنحن لنا رسالة نبيلة نقدمها من خلال مدرسة اعلامية جميلة هي "مدرسة إعلام الحرائق" التي تقدم  نوعا غير مسبوقاً من الاعلام التنموي التربوي اللئيم، نعم اعلام لئيم يجعل الناس تسهر حتى الصباح ، فلا يحدث شئ في غرف النوم ونساعد الدولة في خططها الاستراتيجية لتحديد النسل وتنظيم الاسرة!

إن ما نحمله فى العاشرة كل مساء يصل برسالتنا الإعلامية إلى ربوع العالم كله، بنور الخلافات ونار الصدامات وهذا هو الأهم!

يقول البعض أننا عرضنا صورة المجنى عليها بعدما تناوب عليها الذئاب فى القرية بالاعتداء، وينتقدون حرصنا على إخفاء وجهها، مع إظهار خالها الذى تعرفه القرية كُلها، وبالتالى الكُل عرف بالواقعة واتفضحت الست، هؤلاء لديهم قصور عقلى، لقد تعمدنا فعل هذا كيلا يتم التشكيك فى كُل نساء القرية، لابُد وأن يُدرك الجميع أن الإعلام يلزمه مناورة للوصول للحقيقة!

أرغب هنا فى شرح مدرستى الإعلامية، أنا أستيقظ فى الثالثة عصراً، وأتناول فطورى وأستحم وأرتدى ملابسى خلال رُبع ساعة، ثم أغادر منزلى فى السادسة مساءً بعد أن أستغرق ساعتين فقط فى تمشيط شعرى، وعندما أصل لقناة دريم تكون الساعة قد أصبحت السابعة والنصف، فأقوم بالإشراف على جاهزية الحطب والكبريت والبنزين استعداداً للحلقة!

يكفى أن نبدأ الحلقة بعرض أسعار السلع المُرتفعة، وأشلاء الجُثث التى تم تقطيعها، ثم بعد ذلك أقوم باستضافة عدد من الديوك، عفواً الضيوف، فى حلقة مصارعة ياكلوا بعض فيها، هذا ليس خطأ، بالعكس هو الصواب، كُل واحد يقول رأيه، والمُتصلين يقولوا رأيهم، ومن حق المُتصل أن يسب الجميع، هو دفع أموالاً وسهر معنا ليفعل ذلك ولا ينبغى أن نقهره، يكفيه ما يعانى من قهر الحكومة في يومه العادى!

ثم أننى لابُد وأن أتدخل بالتعقيب قبل أن أتوجه للجميع بالشُكر، وأخرج فاصل بعد أن تبدأ الخناقة كيلا يضرب الضيوف بعضهم أكثر وأكثر، هل تذكرون حلقة (أحمد شوبير) و(أحمد الطيب)، حينما قاما بالاعتداء على بعضهما البعض؟ كان بمقدروهما أن يضربا بعضهما فى الشارع، وقتها كان الشارع هيتلم عليهم، ويتحوِّل الأمر لحرب أهلية بالجزم ورش الماء ، حبايب ده يضربوا حبايب ده ، ومش هنخلص، لكن فى الأستوديو أجبرنا الجميع على المُشاهدة فحسب، وبالتالى نجحنا فى حقن الدماء، وهذه أساليب مدرسة الحرائق الاعلامية النموذجية ولا يفهمها الهواة من مُنتقدينا!

لقد أخذنا على عاتقنا تقديم مردود إعلامى مُميَّز، وهانحن سائرون فيه قدماً، صوتنا العالى ليس دليلاً على ضعف موقفنا، وإنما موقفنا قوى للغاية بدليل إننا بنقعد لحد الساعة ستة الصبح، وبنخلى الناس تقعد معانا، تخيَّل اللى قاعدين قُدامنا دول لو كانوا فى شغل أو مصنع أو بيذاكروا، كانوا هيناموا من المغرب ، أما معانا فهُما بيسهروا فى الشتا يتدفوا بالحريقة، وفى الصيف بيكونوا مشغلين المكيفات والمراوح وبالتالى مش هيجغالهم حاجة.. مش هيجرالهم حاجة يعنى!

مقال تخيُّلى ساخر.. كتبه: أنور الوراقي..

التعليقات