الانقسام يضرب قادة بريطانيا قبل "بريكست".. تناحر داخلي وصراع سياسي

لم يعد الوقت يسمح  بمزيد من الخلافات في بريطانيا حول موضوع البريكست، والذي ظل على مدار أكثر من عامين مثار الخلاف الرئيسي سواء في الحكومة أو بين فئات الشعب المختلفة في بريطانيا، فعلى الرغم من تبقي 6 أشهر، فإن الجهود المبذولة من الحكومة البريطانية لاحتواء خلافها التفاوضي مع الاتحاد الأوروبي، ومن قبله بعض الفئات المطالبة بإعادة التصويت على موضوع البريكست، لم تكن كافية من أجل التوصل إلى الاستقرار المنشود.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، ألقت الضوء بشكل رئيسي على الأوضاع الحالية قبل 6 أشهر من التحقيق الفعلي للبريكست، حيث أكدت أنه عندما تظهر رئيسة الحكومة تيريزا ماي في الاجتماع السنوي لحزب المحافظين هذا الأسبوع، ستكتفي بمجرد التأكيد على إصرار لندن على الخروج دون أي اعتبارات أخرى.

وبعد عامين من المفاوضات، وصلت بريطانيا إلى لحظة فارقة، حيث قالت الصحيفة الأمريكية: إن الطبقة الزمنية التي حالت على مدار عامين دون إعلان فشل خطط بريطانيا في الخروج من الاتحاد الأوروبي باتت الآن في أضعف حالاتها، فهي كانت الخط الدفاعي الرئيسي والمبرر الأول في فكر حكومة ماي عند مناقشة خططها للبريكست.

وأشارت إلى أن الأجواء الشعبية في بريطانيا يمكن أن يستشفها القراء من كتابات وسائل الإعلام في البلاد، وأحيانًا في تسريبات تقارير حكومية سرية، والتي في الغالب تتناول الأزمة الخاصة بأيرلندا الشمالية.

الصحيفة نوهت بأن خروج بريطانيا من الاتفاقية المنظمة للطاقة في اليورو، يُمكن أن يؤدي إلى انقطاعات متكررة وارتفاع حاد في الأسعار، كما يمكن أن يؤدي لانهيار نظام الطاقة بكامله، مما يُجبر الجيش على إعادة نشر المولدات في كل أنحاء البلد.

ورغم أن الخروج من الاتحاد الأوروبي هو أمر مصيري صوت له نحو 52% من البريطانيين عام 2016، فإن ذلك لم يمنع تزايد الدعوات لإجراء استفتاء ثانٍ على "البريكست" بدعم من بعض الأحزاب السياسية في البلاد، خاصة بعد أن صوَت حزب العمال المعارض في بريطانيا، بأغلبية ساحقة الأسبوع الماضي على سياسة تضع احتمال إجراء تصويت جديد على الطاولة، إذا أخفقت رئيسة الوزراء في الحصول على اتفاق "بريكست" مُرضٍ من البرلمان الأوروبي.

وبالنظر إلى الموعد النهائي المحدد في 29 مارس للخروج، عينت الحكومة البريطانية وزيرة لضمان الإمدادات الغذائية وتعتزم الشركات الصيدلانية توفير مخزون من الأدوية المنقذة للحياة لمدة ستة أسابيع مثل الأنسولين، والنظر في تحليق الطائرات المُحملة بالمواد الطبية إلى البلاد حتى استئناف الواردات.

"نيويورك تايمز" أوضحت أن استعدادات بريطانيا بدت وكأنها في انتظار حرب أو صراع عسكري ضخم، خاصة أن هناك احتمالية لعدم تحليق أي طائرة فوق الأجواء البريطانية، كما أن هناك احتمالية لعدم السماح إلى طائراتها بالتحليق في منطقة اليورو، وهو أمر يثير الشكوك بعد أن اعترفت الحكومة بتلك الصعوبات.

وبخلاف الصعوبات الحالية، لم يعد ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مجرد أزمة سياسية على مكتب رئيسة الحكومة، ولكن بات "البريكست" هو العامل الرئيسي لتحديد مصيرها في الاستمرار بمنصبها من عدمه، خاصة أن ماي تعتزم الترشح لانتخابات 2022.

وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، برز بوريس جونسون باعتباره المرشح الأقرب لخلافة تيريزا ماي للمرة الأولى منذ عامين، في إشارة إلى أن استقالته التي كان سببها الرئيسي نسق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد أدت إلى تراجع كبير في حظوظ "ماي" بصفوف حزب المحافظين.

وباتت شعبية جونسون مصدر قلق واضح لتيريزا ماي، لا سيما أن بعض استطلاعات الرأي الجديدة أظهرت أن وزير الخارجية السابق يسيطر على 29% من الدعم بين نشطاء المحافظين، مما يمنحه تقدمًا بفارق 10% عن أقرب منافس له، وهو وزير الداخلية ساجد جاويد. 

ورصدت "نيويورك تايمز" حالة الانقسام، حيث أكدت أن القادة البريطانيين لا يزالون غارقين في الاقتتال الداخلي، ولا يزالون يعرضون رؤى متنافسة في الوقت الذي بدأ العد التنازلي للخروج.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن أنصار ما يسمى بـ"البريكست الناعم" يرون أن بريطانيا مُطالبة بالإبقاء على ارتباط وثيق بالقواعد والمعايير الاقتصادية الأوروبية من أجل تقليل الاضطراب في التجارة، فيما يدعم معسكر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الاتجاه المعاكس، والذي يتمثل في التخلي عن الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق الموحدة وإطلاق العنان لبريطانيا لوضع قواعد التجارة الخاصة بها.

التعليقات