يا مصيبه وجاني من بدري

 من حق السودان الشقيق أن يطالب بما يعتقد أنه حق، ومن واجب الأشقاء تجاه وطنهم أن يستخدموا كل الوسائل المتاحة لاستعادة ما يعتقدون أنه ملك لهم، ولكن ليسمح لنا الأشقاء: لماذا الآن؟.. ولماذا التهديد باللجوء للتحكيم الدولي؟.. وهل تعتقدون أن «التصعيد» الحاد الآن يمثل توقيتاً مناسباً لحل الأمر؟.. أترون التوقيت الحالي هو الأفضل لحل كل مشكلات الحدود التي «زرعها» الاحتلال على طول الوطن العربي وعرضه من المغرب إلى سورية، وثبتت «أسافينه» اتفاقية «سايكس ـ بيكو» لعنة الله على الاثنين؟
هل «انفتحت شهيتكم» بعد ترسيم الحدود البحرية المصرية ـ السعودية، والإعلان عن إعادة جزيرتي «صنافير» و«تيران»؟
تقول وكالة الأنباء السودانية الرسمية: إن وزارة الخارجية ظلت تتابع الاتفاق بين مصر والسعودية قبل وأثناء وبعد الاتفاق، لأنه يعني الخرطوم فيما يخص المياه الاقليمية المقابلة لمنطقتي حلايب وشلاتين.
أيها الأشقاء، ألم يكن الاتفاق عند زيارة الرئيس عمر البشير للقاهرة في أكتوبر 2014 على أن تتم تنحية القضايا الخلافية بين البلدين والتركيز على القضايا المتفق عليها لدعم التنمية المشتركة؟
.. عموماً .. لعله خير.. فأقصى ما سيفعله «الأشقاء» في السودان هو اللجوء للتحكيم الدولي، وغاية ما أتمناه أن يتم الأمر بشكل يليق بحضارة وعراقة البلدين الشقيقين، اللذين كانا حتى وقت قريب «بلداً واحداً» ذا علم واحد، وقطرين «شمالي وجنوبي»، وأدعو الله ألا يتطور الأمر إلى «حرب» كلامية ومهاترات إعلامية رخيصة يشعلها إعلاميون غير مسؤولين و«خبراء فضائيات» غير مؤهلين.. هنا أو هناك.
أتمنى ألا تتحول قضية «حلايب وشلاتين» إلى معول لضرب العلاقات المصرية ـ السودانية، تلك العلاقات التي لا توفيها العبارات حقها، ولا تعطيها الكلمات وصفها، وبدون «سفسطة» أو تزيد.. فإن مصر والسودان على مدى التاريخ تربط شعبيهما روابط دم وقربى وعلاقات أسرية واجتماعية واقتصادية وسياسية لا أظن أن بلدين شقيقين في المنطقة بأسرها يتمتعان بمثلها، فلا داعي لأن نحقق بأيدينا أهداف الاستعمار الذي عانينا ـ ونعاني ـ منه، مرة أخرى أدعو «إعلاميي» الدولتين الشقيقتين إلى أن يلتزما بأقصى درجات المهنية، وأعلى مراحل «أدب الخلاف» حتى لا تجرح كلمة أو عبارة كرامة شقيق.
.. وأخيراً ما أروع كلمات بديع خيري.. البسيطة الراسخة في سويداء قلوب المصريين والسودانيين بصوت الرائع الراحل سيد درويش:
.. يا مصيبة وجاني من بدري.. زي الصاروخ ف وداني
مفيش هاجه اسمه مصري.. ولا هاجه اسمه سوداني
نهر النيل راسه ف ناهيه... رجليه ف الناهيه التاني
فوجاني روحو ف داهيه.. اذا كان سيبو التهتاني
.. ربنا يكفينا شرور «الدواهي»..

وحفظ الله أهل مصر والسودان من كل سوء.

Facebook: hossamfathy66

التعليقات