تجييش الصبية فى جرائم الفتنة!

من الجرائم الخطيرة التى لا يضع لها القانون عقوبات رادعة، التى تتقاعس أجهزة الدولة فى التصدّى لها حتى فى حدود القوانين السائدة المُخَفَّفة، أن يجرى على الملأ تجييش الصبية الصغار على أيدى غلاة المتطرفين من مشعلى الفتنة الطائفية، واستخدامهم فى التظاهر ضد بناء الكنائس بل وضد ممارسة المسيحيين لحقهم الدستورى والقانونى والإنسانى فى الصلاة فى منازلهم، وتلقين الصغار الهتافات العدوانية وتحريضهم على إلقاء الطوب، وذلك بعد شحنهم علناً بتلويث وعيهم وحشو أدمغتهم ووجدانهم بكراهية فئة من مواطنيهم، وبأنهم بهذا يشاركون فى إعلاء دين الله! وهكذا يزرعون الإحساس بالفخر فى مجموعات من الجيل الصاعد، وهم فى طور التكوين، بأنهم بهذا التخريب يشاركون فى الدفاع عن صميم الدين وأنها ستكون وسيلتهم للجنة. وتكبر هذه البذرة معهم عبر العمر حتى تصبح قنبلة، ويصير هؤلاء أول المرشحين للانضمام للتنظيمات الإرهابية، ولا غرابة أن يكون منهم من يدفع حياته فى العمليات الانتحارية مندفعاً بما قد ترسَّخ فى وجدانه منذ الصبا.

يكمن الشر هنا فى اعتماد هؤلاء الإرهابيين على صبية صغار حتى يسهل التأثير بل والسيطرة على وجدانهم، لأنه يلزم فى التعامل مع الكبار أن يرتكز الحوار على العقل، وهو ما يتجنبه الإرهابيون ولا يرحبون أن يتمتع به أتباعهم. ونرى التجليات بعد ذلك فى العمليات الانتحارية التى يصعب أن يتورط فيها صاحب الرأى الواعى مهما بلغ حماسه، ولكن يمكن أن ينزلق فيها أصحاب العاطفة المتقدة، خاصة المترسخة منذ النشأة.

سوف تفقد حالة الطوارئ الكثير من حجتها إذا لم تتعامل مع هؤلاء المجرمين الكبار وإذا لم تنجح فى سدّ هذه الثغرة التى لا يزالون ينشطون فيها بلا مساءلة، بل إنهم يصرخون فى المساجد والتليفزيونات وصفحات الإنترنت بنداءات أن استعن بالله وقاتلهم حتى إذا لم يعتدوا عليك! ويُعلنون سياستهم بجرأة، إنهم ضد من يأكلون من مال الله ويكفرون به! ثم يضيفون بـ«أننا« لا نُجبِرهم على الدخول فى دين الله، وإنما نُخضِعهم لسلطان الله!

التعليقات