دعاء دخول الكشك !

حتى في ايران ؛ الدولة الدينية ؛و بلاد الثورة الاسلامية ؛ حيث يحكم فكر الخومينى و حيث الحرس الثورى يطارد النساء في الشوارع ليتأكد من غطاء الشعر فوق رؤسهن ؛ و يقتحم البيوت ليتأكد من خلوها من اجهزة الدش وارسال النت وعدم وجود اثر للفيس بوك على الهواتف

حتى في هذا السجن الكبير من الافكار المتشددة ؛ لم يتفتق ذهنهم عن فكرة فذة وبدعة رائدة مثل اكشاك الفتوى في مترو الانفاق التى توصلنا اليها في مصر مؤخرا .

حين زرت ايران و ركبت مترو الانفاق عندهم عدة مرات ؛ ابهرتنى المحطات من فرط نظافتها و نظامها و تجميل جدرانها بأبيات من عيون الشعر الفارسى ؛ مكتوبة بسبائك معدنية مذهبة بارزة في مدخل كل محطة .

وكأنما ايران تذكر ضيوفها وابناء شعبها ؛ انها بلاد حضارة راسخة ؛ و اكبر دليل على حضارتها شعر جلال الدين الرومى و حافظ و عمر الخيام وأمثالهم من الادباء والكتاب والشعراء الكبار ؛ الذين تزين بكلماتهم اجمل الميادين و محطات القطار !

 

 
في فرنسا اتذكر مترو الانفاق بكل خير .. ويكفى انى سمعت فيه اجمل الموسيقى والاغانى الفرنسية الشهيرة من عازفين متجولين بالاكرديون والكمان .. فنانين يمنحونك متعة الفن مقابل ان تمنحهم كرما ولطفا بعض العملات الفكة في جيبك ان احببت .

في دبى يحكى المترو ببلاغة قصة بلد متطور يسابق سرعة اى قطار حديث في الجرى نحو المستقبل .. داخل المترو تقابل كل الجنسيات التى تتحدث مختلف اللغات و ترتدى ملابس تتباين ما بين العباءة العربية و الشورت الاروبى .. ويتسع المكان للجميع؛ دون اى مضايقات ؛ وكأنه درس خصوصى في قوة القانون وقبول الاخر .

 

ماذا فعلت مصر يا رب لتستحق هذا الفكر المتخلف والواقع العقيم ؟
وماذا سنقول عن أنفسنا و عن عصرنا لابنائنا و للاجيال القادمة ؟

ان كانت السنيما وثقت فترة الستينات وجانب من عصر عبد الناصر بفيلم ( احنا بتوع الاتوبيس ) لمدبولى و عادل امام .. فهل ننتظر ان توثق السنيما لحياتنا الان ؛ ويكون فيلم العيد القادم ( احنا بتوع الكشك ) ؟؟؟

 

منذ فترة حكم المرشد و الاخوان لم تشهد مواقع التواصل الاجتماعى موجة حارة من السخرية مثلما يحدث هذه الايام ؛ تعليقا على خبر اكشاك الفتوى برعاية الازهر و وزارة الاوقاف .
لكنها ليست سخرية الضحك العابر بهدف التسلية ؛ بقدر ما هى سخرية الرفض والنقد و التفكير

 

و التساؤل المنطقى؛ عن جدوى اكشاك الفتوى؛ بأموال شعب فقير يصرخ من الضرائب و التضخم و زيادة الاسعار؛ ويعانى نقص حاد في خدمات الصحة و التعليم و النقل العام .
وفي نفس الوقت تقوم الدولة بتوظيف امواله في مجال ( خدمة الفتاوى المستعجلة ) دون استشارته او حتى محاولة اقناعه و التمهيد له قبل التنفيذ !

الطريف انه في الوقت الذى تتراجع فيه صلاحيات جماعة الامر بالمعروف والنهى عن المنكر في السعودية ؛ و في الوقت الذى تستورد فيه السعودية فكرة جهاز امن الدولة من مصر ؛ نأخذ نحن منها بالباقى ( اكشاك ) ؟

وليس مستبعدا بعد ذلك ان تصبح اكشاك الفتوى مع الايام والتعود جزء من التدين و الدين ؟ ويستحدث مجلس الشعب قانون جديد فيه  تهمة اذدراء الاكشاك !!!!

 

كل شىء في تلك المهزلة الارضية اصبح وارد الحدوث
لكن الذى لم يعرفه الناس بعد ، هل وافقت الاجهزة الامنية على تلك الفكرة قبل تنفيذها ؛ وهل حماية تلك( المقرات الدينية) لن تصبح عبئا اضافيا على كاهل الشرطة؛ التى لا تزال مسخنة بجراح الارهاب ؟!!

 

حين تأتى المهازل مستفزة للمنطق والعقل وسلم الاولويات ؛ يتجنب الناس الاسئلة المنطقية عن دستورية هذا المشروع و حق المساواة و المواطنة و تجديد الفكر والحرية وكل ذلك الكلام الكبير العاقل البديهى.
 
ويشعر معظمنا انه لا سبيل امامنا غير الضحك ثم مزيد من الضحك ؛ ثم يجود البعض و يضيف من عنده لما سبق ؛ دعاء دخول الكشك ؛ في محطات المترو :
اللهم اكفنا شر (عين شمس)
اللهم لا تشمت بنا ( المعادى )
واجعل رزقنا (مبارك)
وايامنا كلها (مسرة)
ولا تأخذنا على حين ( غمرة)

 

أما اهالينا في المحافظات والاقاليم و المدن والقرى التى لا يمر فيها مترو الانفاق ؛ فهم بؤساء محرومين ؛ قلبى معهم ..
لقد اثبت الالاف منهم انهم يستطيعون العيش سنوات ، بلا ماء شرب نظيف و لا صرف صحى و لا مدارس ولا مستشفيات قريبة او مجهزة .
ولكن لهفى عليهم ..اؤلئك المساكين ، كيف سيعيشون بلا اكشاك الفتوى ؟؟؟
لطفك يااااارب .

 

التعليقات