هل سيحرق الأزهر شرائط «بحيرى» عند 451 فهرنهايت؟!

لم أندهش من الحكم الذى صدر لصالح الباحث إسلام بحيرى بحق ظهوره فى الفضائيات وعدم منعه، لأننى كنت واثقاً أنه لم يعد موجوداً فى أى بقعة على مجرة درب التبانة، سواء نجم أم كوكب أم قمر أو حتى نيزك، فكرة منع إنسان من الكلام وربط لسانه وبتر حنجرته وختان عقله ووضع جمجمته فى صندوق فولاذى كاتم للصوت ومانع للنقد! ولو كان قد تحقق هذا الحلم الأزهرى لكنا قد حققنا العجيبة الثامنة من عجائب الدنيا ولصرنا محمية طبيعية لفترة إنسان الكهف ومزاراً لعلماء الحفريات! لكنى مندهش من طلب الأزهر نفسه والذى رفع تلك القضية باسم شيخ الأزهر شخصياً الذى كان يجب أن ينأى بمكانته كإمام أكبر عن الدخول فى قضية لشطب إنسان من الوجود بأستيكة المشيخة! كيف تتصور تلك المؤسسة الدينية العريقة التى عملها الأساسى الاجتهاد والبحث أن القضاء سيحقق لهم مطالبهم بتحويل بنى آدم إلى بخار لأنه انتقد البخارى؟! وكيف سيطبق هذا الحلم الأزهرى والطلب المشيخى؟ هل سيتم تعيين مراقب أزهرى على باب كل استوديو فى مدينة الإنتاج الإعلامى لديه جهاز حساس فى جيبه اسمه إسلاموميتر، أو الـnew version منه «البحيريولوجى»، المثبت فىه إيريال حساس و«جى بى إس» فى منتهى الدقة يحس باقتراب إسلام بحيرى من الاستوديو ويكهربه بمجرد دخوله من بوابة الأمن رقم 4؟!! هل سيصدر من مكتب المستشار القانونى للأزهر فرمان للإنترنت بأن يتربص بإسلام ويحرص على عضه وهبشه ووضع السيخ المحمى فى صرصور ودنه من خلال الموجات الكهرومغناطيسية بمجرد ضغطه على أزرار «الكى بورد»؟! ما هذا الطلب العبثى؟ هل تظنون أننا ما زلنا فى زمن الخليفة الإسلامى العظيم الذى قطّع أوصال ابن المقفع وشواها ليقدمها وجبة شهية لكل من تسول له نفسه مجرد النصيحة!!

أما الشق الثانى فهو المطالبة بحذف برنامج «مع إسلام» وعدم بثه مرة ثانية بأى وسيلة، والكرة الآن فى ملعب الأزهر لتطبيق هذا المنع، طبعاً من السهل تحذير طارق نور، مالك القناة التى كانت تذيع البرنامج، وسيرضخ ويسمع الكلام فوراً، لكن لا بد لهم من دخول القناة والحصول على شرائط البرنامج، وهنا يحضرنى فيلم «451 فهرنهايت» الذى كانت تحرق فيه السلطة الفاشية أى كتاب من الممكن أن ينير عقول العامة والدهماء والغوغاء من وجهة نظر تلك الفاشية، وكانت الكتب تحترق عند درجة حرارة 451 فهرنهايت!! لذلك أتصور السيناريو كالتالى، اقتناص الشرائط وإحراقها فى ميدان التحرير مع انطلاق التكبيرات وإقامة صلوات الشكر فى مسجد عمر مكرم المجاور بينما ألسنة النيران تلتهم أشرطة الزندقة والفجور والكفر والعصيان! وبعدها سيقام الحد على بقايا رماد تلك الأشرطة بتطبيق حد الحرابة وتقطيع «البيتا كام» من خلاف، ومن الممكن رجمها بأحجار يتم نقلها لمكان تطبيق الحد من المتحف المصرى المجاور والمحتوى على أصنام سيحدد ميعاد رجمها فيما بعد فى غزوة «الميوزيم» المباركة! ثم تخرج المظاهرات مطالبة بسقوط الخواجة «يوتيوب» والقصاص منه لموافقته على نشر أشرطة هذا الخارج المارق، وبالطبع سترتعد فرائص عم يوتيوب وينفذ فوراً مطالب الثائرين المجاهدين ويحذف فيديوهات إسلام بحيرى من موقعه.

قطع اللسان وكتم الحنجرة وختان العقل فى زمن الإنترنت والسماوات المفتوحة أشبه بمطاردة قطة سوداء فى ظلام دامس، ولن يستطيع المتربص القنص فى الظلام، لكن بمجرد شمعه تستطيع أن تشق صدر الظلام، و لا يمكن لكل خفافيش الدنيا أن تلتصق وتجتمع لتحجب نور الشمس.

التعليقات