اللي تعرفيه أحسن من اللي متعرفيهوش ..يا سعاد !

فى صباح يوم شتاء مشمس ، جلست سعاد في البلكونة تشرب كوباًمن الشاي وتفكر في هذا المثل الذي كانت دائماً تسمعه من جدتها ووالدتها واصرارهن  عليه كقدوة في قراراتهم و كأنه آيه فى كتاب مقدس.
جلست سعاد تسترجع ذكرياتها مع هذا المثل وأثره في حياتها
"آه لو كان الأستاذ محمود تيمور حياً ، لطلبت منه شطب هذا المثل من كتابه الشهير  الأمثال"
إن الاحتذاء بهذا المثل هو سبب كل المصائب والبلاوي التي تعيشها سعاد . ليست هي فقط، ، ولكن كثيرين من أفراد هذا المجتمع يعانون من أثره في حياتهم كمعاناتها هي.
تعلم سعاد إن الشغالة لا تقوم بواجبها و"تكروت " فى الشغل و كذابه ، كما إن "أيدها خفيفة شوية " - لكنها أحسن من "اللي متعرفهاش" !
يشتكي زوجها من رئيس العمال فى المصنع بسبب اهماله و غبءه ولكن "أحسن من إلي معرفهوش"
زوجها.. ارغمتها والدتها عليه لأنه جارها و نعرفه ونعرف أسرته و"مره اخرى ... إلي "نعرفه"
نفس ماركة العربية ، نفس الميكانيكي الحرامى ، نفس المطعم ، نفس الفندق في لندن ، الى آخر امثلة "اللى نعرفه أحسن"
نفس النظرية ونفس الفكر. كلها تدور حول المثل اللعين..
راح ذهنها إلى الصورة الأكبر من المجتمع – الرئيس مبارك استمر في الحكم ثلاثين عاماً لنفس النظرية.
ما هذا العبث ، ما هذا المثل الذي يحكمنا سنوات وسنوات ونحن راضون وقانعون و مستمرون. ما هى اسباب تمسكنا به الى الحد الذى قد ييؤذينا؟
هل نخاف التغيير ؟
نعيش مع المعلوم الذي نمقته بدلاً من المجهول الذي لا نعرفه ؟؟؟؟ ولكن قد يكون هذا المجهول أحسن بكثير من الحاضر !!!!!!
نعيش مع الماضي الذي نعرفه بدلاً من المستقبل الذي نجهله ؟ نتحمل اشخاص نعلم سوء اخلاقهم فقط لأننا "نعرفهم" ، و نعطى المبررات للأستمرارهم في حياتنا.
فرغت سعاد من كوب الشاي ، واخذتها شجاعة التمرد على المثل. ارتدت ثوب عنتر و صاحت تنادى الشغالة ، عنفتها – واجهتها  و انذرتها بالبحث عن اخرى ،هاتفت زوجها في المصنع ليتمرد هو ايضا علي رئيس العمال ، قررت ان تتحفظ فى التعامل مع اشخاص هي غير راضية عن ادائهم، فقط لأنهم "احسن من اللي ماعرفهمش". و لكن هل ستقدرسعاد؟
وذات ليلة في الصيف التالى ، جلست سعاد في البلكونة تشرب الشاي وتفكر في هذا المثل .عنفت الشغالة و لكن ابقت عليها، استمر رئيس العمال فى عمله مع بعض التعديل وتتعامل مع الميكانيكي الحرامى"بس واخدة بالها منه".
اعتذرت للأستاذ محمود تيمور ... قيمة المثل فى حياتها متغلل حتى النخاع. هى غير قادة علي شطبه "فمن شب على شىء شاب عليه."
و لكن سعاد عاهدت نفسها الا تملي هذا المثل علي ابنتها. ستشجعها على التمرد عليه . لديها الأيمان بأن هذا الجيل هو الذى سيشطب المثل من الكتاب ، وانها ستشجع ابنتها علي تبنى " اللي تخاف منه ما يطلع احسن منه".
"بلاش نكفي القدرة على فمها... خللي البنت احسن من امها." يا سعاد !.

التعليقات