حسين فهمى وأسبابه الأخرى!

لماذا اعتذر حسين فهمى عن قبول رئاسة مهرجان القاهرة بعد لقائه مع وزيرة الثقافة د.إيناس عبدالدايم؟ مكتب حسين فهمى أصدر بيانا قال فيه إن انشغاله بأكثر من مسلسل حال دون قبوله المنصب.

رد دبلوماسى إلا أنه لا يقول الحقيقة، حسين كان مرحبا بالمنصب، ولديه تصور متكامل للقفز بالمهرجان من عثرته، وأيضا الوزيرة كانت سعيدة بأن حسين سوف يقود مسيرة المهرجان فى دورته القادمة والتى أراها فاصلة، فهى تحمل رقم 40، وهذا يعنى فى عمر المهرجانات، مرحلة فارقة ينبغى التوقف عندها ورصدها وتوثيقها بحلوها ومرها، لو كان السبب هو أن حسين متخم بالأعمال الفنية، فهل كان الأمر يستحق لقاء ومناقشات، أم كان يكفى تليفون، وشكرا جزيلا!.

فى الأسبوع الماضى التقى حسين بالوزيرة مرة وفى قول آخر مرتين، ولا أدرى بالضبط ما الذى دار بينهما، هل كانت لديه شروط متعلقة مثلا باستقلال المهرجان عن التبعية المباشرة لوزارة الثقافة، وهو فى الحقيقة مطلب عادل بل حتمى، طالبت به «لجنة السينما» فى اجتماعاتها الأخيرة وبإجماع أعضائها، هيمنة بيروقراطية الدولة تتعارض مع إقامة مهرجان ناجح، يحتاج إلى قدر أكبر من المرونة، كما أن زيادة الميزانية المخصصة من الدولة للمهرجان، كانت مطلب «لجنة السينما»، التى حددت زيادة الرقم إلى ثلاثة أضعاف.

هناك شىء مسكوت عنه، تركيبة حسين فهمى الشخصية تمنعه من الإفصاح المباشر، إلا أن ما أعلنه مكتبه هو الذى يفتح باب التأويل، قناعتى أن هذه الدورة بحاجة إلى حسين فهمى، فهو صاحب رؤية ولديه خيال يقفز بعيدا عن السور التقليدى الذى صار المهرجان محاصرا به، بالطبع الدنيا لا تتوقف عند شخص، وهناك من المؤكد أفكار أخرى، وأسماء بديلة، ولكن عندما نعلم أن ثلاثة كيانات فاعلة فى الشأن الثقافى، رشحت حسين لهذه الدورة وهى «غرفة صناعة السينما» و«اتحاد النقابات الفنية» و«نقابة السينمائيين»، ندرك أن الأمر كان محسوما، وأن هناك شيئا غامضا تدخل فى اللحظات الأخيرة، واضعا عراقيل أو شروطا لم يقبلها حسين. هناك محاولات لا تنقطع للهيمنة على المهرجان من خلال أن يقفز أحدهم ببارشوت، على كرسى القيادة بلا تاريخ أو جغرافيا، ليصبح منفذا لأفكار ورغبات ومصالح صغيرة، وتلك هى المشكلة التى لا أشك لحظة واحدة فى أن د.إيناس تُدرك أبعادها.

■ ■ ■

افتقدت الصحافة الفنية اسما كبيرا عاش أربعة عقود متابعا يقظا لكل شاردة وواردة، على الصفحات الفنية لجريدة «أخبار اليوم» والتى كانت تحمل رقم (13)، أتحدث عن الصحفى المخضرم ومدير تحرير أخبار اليوم، الكاتب الكبير مجدى عبدالعزيز، صفحة الفن يعود تاريخها إلى الخمسينيات مع الراحل جليل البندارى، لتكتمل المسيرة مع تلميذه الصحفى الكبير محمد تبارك، الذى كان مجدى عبدالعزيز تلميذه النجيب ليمسك الشعلة بعده للقيادة، والتى تنتقل بسلاسة أيضا إلى تلميذ مجدى الدؤوب الكاتب الصحفى محمد قناوى، الذى كان يحظى بدفء وتشجيع مجدى، بل كان يمارس المسؤولية فى حضور مجدى.

الصفحة الفنية ستواصل التواجد والمشاغبة، ولكنى وعددا كبيرا من القراء، سنفتقد إطلالة مجدى اليوم السبت وكل سبت، كنا نختلف ونقف كطرفى نقيض فى العديد من القضايا الفنية، ولكنى دوما كنت أراه مخلصا لوجهة نظره ودوره فى أن يشع النور على الحياة الفنية، وسيظل النور يملأ حياتنا، فمثل مجدى عندما يغيب قلمه، لا يغيب أبدا نوره!.

التعليقات