كمال مغيث يكتب... أسئلة التابلت

زفَت إلينا الأخبار بشرى موافقة مجلس الوزراء على توزيع 600 ألف تابلت على طلاب الصف الأول الثانوى هذا العام، وبالتأكيد فنحن لا يمكننا رفض دخول أى من أدوات التكنولوجيا الحديثة إلى مدارسنا.وإلا كنا من الرجعيين الذين لا يدركوا ضرورات العصر ومتطلباته، وخاصة وأننا نرى التابلت فى يد أبناءنا يتعاملون معه ويستفيدون منه بسلاسة شديدة، ولكن وجوده كعنصر أساسى فى التعليم يحتاج أن تجيب الوزارة على العديد من الأسئلة، مثل:

– هل تمت دراسة تجربة التابلت فى دول شقيقة كالكويت اعتمدته ثم تراجعت عنه؟ وهل تمت دراسة تجربته فى بعض المدارس المصرية التى اعتمدته ثم تراجعت عنه أيضا؟

– أو لم يكن من الأفضل تجربة التابلت فى بعض المدارس فى مختلف المحافظات لعام أو عامين تجربة مدروسة وتحت الملاحظة لنخرج منها بالدروس المستفادة، والإدراك الواقعى لجوانب القصور والنجاح؟

– أولم تكن تلك التجربة كفيلة بمعرفة كيف يستخدم التلميذ التابلت؟ وعدد الساعات المناسبة؟ وكيف نحميه من الاستخدام الخاطئ له أو دخوله على المواقع الإباحية أو الإرهابية أوغيرها من شبكات خطرة؟ بالإضافة لآثاره الصحية على المخ والأعصاب؟

– هل سنكتفى بوضع المقررات الدراسية – الموجودة أصلا على موقع الوزارة – على التابلت أم أن مناهج التابلت ستكون مناهج تعليم مفتوحة تعتمد فكرة البحث العلمى وتتعامل مع القدرات العقلية العليا بدلا من القدرات الدنيا فى الحفظ والتذكر؟ ويرتبط بالمنهج أيضا الطرق الحديثة للامتحان والتقويم أيضا؟

– هل تم إعداد طرق التدريس التى تناسب تلك المناهج المفتوحة، أم سنتعامل مع التابلت بالطريقة التاريخية، الإملاء والتلقين؟

(العربي اليوم)

– وهل دربنا المعلمين والطلاب على المناهج الحديثة المنتظرة وطرق التدريس الحديثة المنتظرة أيضا؟ أم سينقضى العام ونحن نحاول التعامل والفهم؟

– هل تم وضع البرامج الأليكترونية الخاصة بدرجات الطلاب الشهرية والفصلية، وهل تم تدريب المفتشين والموجهين على المناهج وطرق التدريس والتقويم المرتبطة بالتابلت؟

– ماذا سنفعل بمنظومة الصيانة مع أشكال وأنواع لا حصر لها من الأعطال وهل سيكون فى كل مدرسة مركزا لها، وهل ستتكفل الوزارة بتكاليفها، أم ستجد الأسر نفسها بين أسبوع وآخر مطالبة بدفع عشرين وتلاتين وخمسين جنيه؟

– وماذا عن منظومة الإنترنت ومن يدفع تكلفتها وكيف نضمن انتظامها وتغطيتها لأكثر من ألفين مدرسة، بقوة وسرعة تضمن تشغيل ألف تابلت فى وقت واحد؟

– وماذا أيضا عن منظومة الكهرباء، وكيف ستتحول حوائط الفصول التى تحتوى “فيشة” كهرباء واحدة فى حالة الضرورة إلى حوائط تحتوى ثلاثين فيشة تخدم خمسين تابلت مع الطلاب والطالبات؟ وطبعا سيترتب على هذا أيضا تغيير منظومة الكهرباء الداخلة للمدرسة نفسها تبعا لزيادة تلك الحمول الكهربائية؟

– وإذا كان التابلت سيوزع مجانا كما قيل، فماذا عن مئات القرى التى لم تعرف الكهرباء بعد وبالتالى لم تعرف شبكات الإنترنت، وهل سيكون لمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب أى معنى؟

التعليقات