الاستخدام الآخر للتابلت المدرسى

أتابع جهود وزير التعليم من أجل التطوير، وأدعو الله أن يوفقه فى مهمته النبيلة. وأضع شهادة الروائية «منى الشيمى»، والتى تعمل أيضا فى مجال التعليم، لعله يجد فى تلك الشهادة الواقعية ما يدفعه إلى التعديل أو مراجعة للمنظومة.

تقول الرسالة:

■ ■ ■

بخصوص التابلت الذى تنوى وزارة التربية والتعليم المصرية تعميمه. كنت أعمل فى إحدى مدارس الغردقة، وهى ضمن محافظة حدودية، والتابلت يسلّم للطالب بها منذ عدة سنوات، وفق خطة شاملة لتطوير التعليم ودمج هذه المجتمعات فى الوطن الأم. التابلت فى الفواتير بسعر خيالى، إذا اشتريته من أى شركة فلن تشتريه إلا بنصف الثمن، لأن الفساد يضيف للسعر الأضعاف، لكن هذا ليس مجال حديثى هنا، كان المنهج موضوعاً بصيغة «بى دى إف»، بشكل كتب الوزارة نفسها، ما الفائدة منه؟. الطالب لديه الكتب، يتسلمها فى بداية العام. كنت أظن وقتذاك أن خبراء التعليم سيضعون على التابلت وسائل تعليمية، أو تجارب حية، أى شىء متحرك كالأفلام الوثائقية أو التدريبات الإضافية، لكن لا شىء. حسناً، ما هو سلوك الطلاب؟. الطلاب عفاريت، المنهج محمل على مساحة واحد غيغا، من مساحة سبعة عشر غيغا هى سعة التابلت الحكومى، أما باقى السعة فحمّلها الطالب «الفكيك» بأفلام جنس ورقصات خليعة وألعاب، نعم هذا ما حدث، خلاف الشجارات على التابلت من قِبل أولياء الأمور إذا تأخر صرفها للطلاب أو لم تكفِ الشحنة القادمة كل الطلاب، طلاب الصفى الثانى والثالث فى أول عام لبدعة التابلت، ولأن توزيعه كان مقتصراً على الصف الأول نظموا هجمة ليلية على المدرسة وسرقوا نصيبهم!.

لا يغرنك مظهر البراءة والطهر الذى يبدو على وجوه الطلاب فى مجتمعات فقيرة وعشوائية، حسناً، هل هذا كل شىء؟ لا، لم يكونوا مهتمين بالمنهج المحمل فى ركن الغيغا من التابلت، وإذا طلبت منهم فتحه لقراءة الدرس فى منتصف الحصة، كان الطلاب يفتحون التابلت لرؤية صافيناز. يسود الفصل الهدوء الجميل، لم يكن مهماً لى إن كانوا يقرأون أم لا، كنت أكتفى ببعض الطلاب فى الصفوف الأمامية، لن أصلح ما أفسده الدهر، والدهر هنا المدرسة الابتدائية التى لم تعلمهم القراءة، والمدرسة الإعدادية، هذه الفترة التى تواكب شغف اكتشاف الطلاب لأجسامهم. لن أقف أنا المدرسة الضعيفة أمام طوفان الطبيعة وجموح الغريزة البكر. وطبعاً فيه دائماً الطلاب الفتانون: «يا أبلة، يا ميس، الواد دا بيشوف حاجة عيب، حاجة حرام». أدّعى الانشغال بمناقشة نقط�� ما، أعرف أن عداوة بين هذا الطالب والآخر دفعته للوشاية، وربما مزاح، أو لأنه لم يعرف بعد كيف يستغل التابلت مثل زملائه، لكنه يصر: «يا ميس». لكن طبعاً فيه طلاب قد تربّوا أخلاقياً، لا يحمّلون على أجهزتهم سوى الألعاب، وبفهلوة المصرى العتيد، الذى ابتكر طرقاً لدهان «الهوا دوكو»، وتجفيف المياه، وتصديرها فى كراتين لدول تعانى الجفاف ونقص المياه، قبل أن يصبح سد النهضة حقيقة تهدد الزرع والضرع، هؤلاء الطلاب أصحاب النزعة الربحية، كانوا يذهبون، بعد انتهاء موعد الدراسة طبعاً، إلى المجمعات السكنية الفقيرة، يؤجّرون التابلت لساكنى التجمع من الأطفال بثلاثة جنيهات للساعة.

(المصري اليوم)

التعليقات