الحكومة الثالثة

لا ينشغل المصريون كثيرا بتعديل أو تغيير الحكومات المتعاقبة، انطلاقا من أنهم دائما ما يشعرون وكأنهم آخر من يعلم، كما أنهم لا يستطيعون فى معظم الأحيان معرفة أسباب رحيل هذا الوزير أو تعيين غيره، سوى ما تجود به وسائل الإعلام المختلفة من معلومات قد يبدو بعضها صحيحا والبعض الآخر لا يمتُّ للحقيقة بصلة، وبالتالى يصبح مجىء الحكومات ورحيلها بالنسبة لهم فى أغلب الأوقات مجرد خبر عادى.

الحكومة الجديدة التى شكلها الدكتور مصطفى مدبولى، وأدت اليمين أمام الرئيس السيسى يوم الخميس الماضى وعشية عيد الفطر المبارك، يبدو أنها نالت قدرًا من الاهتمام بين المواطنين، عكس سابقاتها من الحكومات، خصوصا وأنها حملت الكثير من المفاجآت التى لم يكن البعض يتوقعها، أهمها على الإطلاق تغيير وزيرى الدفاع والداخلية، وهما من الوزراء المهمين والمؤثرين للغاية فى أى حكومة مصرية منذ زمن طويل.

المفاجأة الثانية كانت ارتفاع عدد السيدات فى حكومة مدبولى، حيث وصل عدد الوزيرات إلى 8 وزيرات، هن: الدكتورة هالة زايد، وزير الصحة والسكان، والدكتورة ياسمين فؤاد، وزير البيئة، بالإضافة إلى الوزيرات من الحكومة السابقة: الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، والدكتورة غادة والى، وزيرة التضامن الاجتماعى، والدكتورة سحر نصر وزيرة التعاون الدولى، والدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والإصلاح الإدارى، والسفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة وشئون المصريين بالخارج، ورانيا المشاط وزيرة السياحة.

كما تضمن التشكيل الوزارى، تعيين 3 نائبات جديدات للوزراء هن: راندا على صالح، نائبة لوزير الإٍسكان والمرافق، ونيفين القباج، نائبة لوزيرة التضامن للحماية الاجتماعية، وغادة مصطفى نائبة لوزير الإسكان للتخطيط والإصلاح الإدارى، بالإضافة إلى وجود الدكتورة منى محرز، فى منصب نائب وزير الزراعة لشئون الثروة السمكية، منذ فبراير من عام 2017.

المفاجأة الثالثة كانت النزول إلى حد ما بأعمار الوزراء الجدد، إضافة إلى رئيس الحكومة شخصيا، وهو أمر مهم ينبغى التوسع فيه بشكل كبير خلال الفترة المقبلة من أجل إعطاء حيوية أكبر لدولاب العمل الحكومى، وإفساح الطريق أمام الأجيال الصاعدة للعب دور فى عملية صناعة القرار فى البلاد، والمشاركة الفعالة فى رسم خريطة المستقبل.

وبعيدا عن هذه المفآجات، فإن اللقطة الأهم التى ينبغى التوقف عندها كثيرا فيما حدث على هامش تشكيل الحكومة الجديدة، هى الاجتماع الخماسى الذى ضم الرئيس السيسى مع وزيرى الدفاع والداخلية السابقين الفريق أول صدقى صبحى واللواء مجدى عبدالغفار، وخليفتيهما الفريق محمد أحمد زكى واللواء محمود توفيق.

هذه اللقطة تعطى انطباعا حقيقيا بوجود سلاسة وعدم تردد فى اتخاذ القرار، بهدف ضخ دماء جديدة فى شرايين العمل فى أهم مؤسستين من مؤسسات الدولة المصرية، وهما القوات المسلحة ووزارة الداخلية، واللتان تقع على عاتقهما مسئولية حماية الأمن القومى المصرى وتحقيق الاستقرار الداخلى ومواجهة قوى الإرهاب والتطرف التى تحاول فى كل لحظة النيل من أمن الوطن وتهديد مسيرته وتقويض أحلامه.

على أى حال، دخلت حكومة مدبولى الخدمة، كثالث حكومة فى عهد الرئيس السيسى، وأمامها بالتأكيد تحديات كبيرة ينبغى مواجهتها، يأتى على رأسها تحسين الوضع الاقتصادى فى البلاد، والتصدى لشهوة الزيادات المتلاحقة فى أسعار جميع السلع والخدمات، والتى استنزفت فئات واسعة من المواطنين، حتى إنها لم تعد قادرة على توفير نفقات الحياة اليومية.

كذلك يجب على هذه الحكومة التفكير خارج الصندوق، والبحث الجدى عن حلول جذرية للأزمة الاقتصادية، غير جيوب المواطنين والاقتراض من الخارج، وأن تسعى جديا لتنويع مصادر الدخل عبر تشجيع الإنتاج واستقطاب رءوس الأموال الأجنبية والتوقف عن ضخ أموال كثيرة فى مشروعات لا طائل منها على الإطلاق.

(الشروق)

التعليقات