ثانوية التابلت !

ايام ويبدا العد التنازلى لتطبيق الثانوية الجديدة او ماتعارف الناس عليه بثانوية التابلت  ورغم الإعلان هذا الا ان الواقع العملى يقول ان المعلومات التفصيلية حول كيفية التطبيق شحيحة للغاية وكاننا فى مواجهة حربا  ضد العدو لذلك فرضت السرية الكاملة على المشروع نهيك عن عدم وجود شىء عملى على ارض الواقع !

ولذلك قررت ان افرض نفسًًى على د طارق شوقى بدون اى مواعيد مسبقة لانى اعلم انه دائماً مشغول خارج الوزارة خاصة انه يتنازعنى موقفين  أولهما هو رفضى التام لثانوية الفرصة الوحيدة والعام الواحد وهى التى أعادها الاخوان المسلمين  للحياة ايام حكم دمرسى لاهداف سياسية وانتخابية  بجانب ان الفرصة الوحيدة لامتحان مصيرى فى هذا العمر الحرج للطلاب اثره النفسى والتربوى يكاد يصبح كابوس يطاردهم العمر كله ومن هنا زادت حالات الانتحار هذا العام للطلاب نهيك عن حالات الغش وغيرها
لذلك انا مع تغيير هذا الكابوس وان تكون من خلال عدة امتحانات مثلما يحدث للشهادات الأجنبية على ارض المحروسة ولكنها متاحة فقط لأولاد الاغنياء
وللحقيقة اقتحمت خلوة الوزير  وبالفعل استجاب الوزير للخلوة الشرعية فى حرم وقصر وزارة التعليم وتحاورت معه بعيدا عن ضجيج اللاب توب بأسئلة مباشرة فى التفاصيل خاصة واننى ارى ان تطوير التعليم وتغيره اصبح فرض عين الان على المصريين
مافهمته هو ان  التطوير سيكون من خلال تعدد عدد الامتحانات فى العام الواحد  (لم يحدد الوزير عددها) وقال وان ذلك سيتم فى المدرسة وعن طريق بنك الأسئلة الذى يتم الان انشاوءه فى مركز تطوير المناهج بالمقطم  وبالتالى سيختفي الامتحان القومى سواء فى الامتحان على سنة او عدة سنوات وان التصحيح سيكون إلكتروني ايضا وان قريبا فى الايام القادمة سيبدا تدريب معلمى الثانوى على النظام الجديد والذى فهمته ان العام القادم تجريبى ولكن لم افهم هل معنى ذلك ان التطبيق الفعلى قد تأجل للعام الدراسى بعد القادم طالما العام القادم تجريبى لطلاب  واذا فشلت التجربة ماذا سيحدث ؟
وما شغلنى ايضا هو كيف سيلتحق الطلاب بالجامعة لان هدف التحاق الطلاب بالثانوى هو الجامعة وهو ماسالته بوضوح للوزير وسألته هل سيكون هناك امتحانات للقبول بالجامعات فأكد الوزير حتى الان لايوجد تفكير فى ذلك وان درجات الطالب هى الحاسمة لقبوله بالجامعة من خلال مكتب التنسيق  الافت للنظر ان كل دول العالم المتقدم والمتأخر لديها امتحان قومى فى نهاية المرحلة الثانوية وان هناك فى كل دول العالم امتحانات قومية تفرز وتقييم الطلاب وهنا بدأت المخاوف
و الأسئلة والتحفظات على النظام الجديد تزيد من قلقى اولا لان ازمة الثانوية العامة فى مصر ليست فى امتحان واحد او مائة امتحان وانما الازمة فى قلة عدد الأماكن المتاحة بالجامعات وهو ماخلق الصراع على النصف درجة
فكيف اطبق نظام جديد ممكن الطلاب يحصلوا منه على(١٠٠٪‏)وقد يكونوا الأغلبية الكبيرة من الطلاب نظرا لوجود الامتحان بالمدرسة وقد نسمع عن حالات غش جماعى حتى فى إطار الاوبن بوك المقترح ؟!
لان الازمة الموجودة ومنذ سنوات هى فى ان العدد مازال محدودا جدا بالإماكن بالجامعات الحكومية لا يناسب الإعداد بالثانوى  ولن يفيد التوسع فى فتح الجامعات الخاصة او حتى الدولية لان هذه لا تستوعب الا فى حدود اقل من نسبة٥٪‏ من طلاب مصر بما فيهم طلاب الشهادات الأجنبية  اذن التطوير الحالى قد يزيد الازمة جدا بل ويعمقها ايضا وقد تخلق صراعات اجتماعية ايضا ولا اعرف ماهو التبرير الذى سيقال لارتفاع الحاصلين على مجاميع رهيبة جدا ونحن نشكو الان من ٢٥٪‏ من الطلاب حصلوا على اعلى من مجموع ٩٥٪‏ !!
النقطة الأهم ان الوزير للترويج لمشروعه الجديد قال انه سوف يساعد على اختفاء الدروس الخصوصية وهذا وارد طبعا ولكن السوءال الأهم وكيف سيعيش المعلم المصرى وأين دخله وهو الذى يعتمد على الدروس الخصوصية لتمويل عجز مرتبه المتدني للغاية  اذن النظام الجديد سوف يرفضه المعلمون اولا او يثوروا عليه او يخلقوا نظم بديلة للحصول على دخل يساعدهم على المعيشة

اما التطوير بالعودة الى الادبى والعلمى فقط فهو تطوير بالعودة الى الماضى وتطوير على منهج السلف الصالح اى هذا ماوجدنا ابائنا عليه وأننا لفاعلون مثلهم !!
وكذلك  دخول التابلت وغيره فهو عامل مساعد وسيلة مواصلات فى النهاية ولكن اين هو المضمون الحديث  اى المناهج وكيف سنطور الامتحان ونحن فشلنا هذا العام فى وضع امتحانات صحيحة لطلاب مدارس المتفوقين  التى تدرس بالبحث والتفكير ورسب منهم  اكثر من ٤٠٪‏ فى الامتحانات هذا العام ويتم الان مراجعة الامر والتصحيح
ان ازمة الثانوية العامة اصبحت ازمة كل وزير للتعليم فى مصر لايجلس على كرسى الوزارة الا ويطالب بتغيرها ولكن خطورة الامر هذه المرة انه لم يحدث تشاور وحوار حولها خاصة مع المتخصصين فى مصر وان المخاطر الاجتماعية  كثيرة وخطيرة  فى لتطبيق ثانوية التابلت تذكرننى بمشهد وبمقولة  فى مسرحية المتزوجون عندما قالت  البطلة انها اشترت الفرخة ب ٥٠ قرش فقط والقفص ب ١٤ جنيه  وكان ذلك فى زمن الانفتاح الاقتصادى الذى تم وصفه بالسداح مداح واخشى ان تكون الثانوية الجديدة سداح مداح ايضا
** عن  المصري اليوم 

التعليقات