النِتْ.. والنَتْيتَه

بصراحة فقد زاد الأمر عن الاحتمال، وتجاوز حدود المنطق والعقل والتصور فيما يتعلق بالكذب والتلفيق والاختلاق والتزوير والتزييف المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

قد أتفهم أن أجهزة أمنية أو جهات مخابراتية تؤلّف أخبارا، وتزيّف بوستات وتغريدات لتحقيق أهداف معينة كبالونات اختبار أو في إطار حرب نفسية ودعائية.

وربما أقبل أن جماعات شرٍّ تسعى لإسقاط نظام ما، أو تشويه صورة حاكم، أو إضعاف ثقة شعب في قيادته فتكذب وتفبْرك وتنشر الأوهام معتبرة أنها تستخدم سلاحا متطورا لتحقيق أغراضها.

ولا أستغرب أن يتلذذ مريض نفسي بتشويه سمعة إنسان باستخدام برنامج فوتوشوب و«إخوانه»، لتصويره في شكل يسيء لسمعته وكرامته دون وازع من أخلاق، فيغتاله معنويا أو حتى يعلن وفاته الفعلية دونما أي تأنيب ضمير.

ما لا أفهمه حقيقة هو وقوع «الغالبية» وبينهم أشخاص على مستوى رفيع من العلم والفهم والثقافة في شِراك أمثال من سبق ذكرهم، فيسارعون إلى إعادة نشر «الهراء» ـ بالهاء ـ الذي يبثّه هؤلاء المغرضون أو المرضى، والتعامل معه على أنه حقيقة دامغة، وأمر مُسلَّم بوقوعه، لا يأتيه الباطل من أي اتجاه، فيسارعون إلى انتقاد قرارات لم تصدر، ويبادرون إلى شجب تصرفات لم تحدث، ويبادئون بنعي أشخاص ما زالوا على قيد الحياة!!

والمطلوب.. وبشدة أن يتثبت الناس من صحة الأخبار ومصادرها قبل أن ينبروا لِبثّها والحوار حولها وطرق التثبت عديدة، أولها وأبسطها التريث.

وحسناً يفعل المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري الذي يخصص تقريرا «محترما» لنفي الشائعات تحت اسم «تقرير توضيح الحقائق حول ما يثار في وسائل الإعلام».. وآخرها كان نفي رفع سعر رغيف الخبز إلى 55 قرشا، ونفي وقف العلاج على نفقة الدولة، ونفي شائعة تصريح وزارة الزراعة بحقن الدواجن بالهرمونات!!

هذا غير خزعبلات إضافة الحكومة مادة إلى الخبز للحد من الكثافة السكانية.. واستيراد «بيض» بلاستيك!!

ارحمونا وارحموا أنفسكم ـ ليرحمنا الله.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.

(الأنباء الكويتية)

التعليقات