فوت علينا بكرة

شهر مبارك لا يخلو من الأجواء الإيمانية والأسرية، يعتبره معظمنا بداية جديدة، نحاول فيه إعادة تهذيب أنفسنا وتشكيل عاداتنا، وسلوكياتنا، وكل ما يتعلق بحيواتنا، والتركيز على العبادات، والتقرب إلى الله.

قضيت معظم شهور رمضان من حياتي في الخارج ما بين أوروبا، وأمريكا، وحظيت بمتعة قضاء بعض منها في دول عربية مختلفة، وأشهد بأنها كانت من أجمل أيام حياتي.

أما شهور رمضان التي قضيتها في الدول الغربية، فأسميها صيام "سايلنت" أي صامت؛ فعادة لا يعرف من حولي، سواء خلال الدراسة أو العمل، أني صائمة إلا في فترة الغداء أو الاستراحة؛ حينما نذهب سويًّا لتناول الغداء. فحينذاك أخبرهم أنه رمضان، وأني صائمة وكذلك باقي أقراني المسلمين، ولا سيما من وُلدوا، وعاشوا معظم سنوات عمرهم خارج بلادهم العربية. فعادة لا تجد أي تغير في طباعهم ولا في "شيفتات" عملهم، سواء أكانت صباحية أم مسائية؛ فلا نطلب من أحد تغيير نظام العمل، ولا نغير أيضًا أنماط معيشتنا إلا نادرًا، أو حينما يُعرض علينا ذلك، كأن نبدل "شيفت" العمل مع أحد زملائنا بحبٍّ وود.

وأعترف أنه رغم عدم وجود طعم لرمضان في الخارج وأني وأصدقائي وأقاربي المسلمين المقيمين خارجًا تقريبا لا نشعر به، ونفتقد الجو الأسري، وصوت الأذان، والكثير من الأمور الرائعة والطقوس المرتبطة بالشهر الكريم في بلادنا، فإننا نستهجن بعض الأمور التي نراها من بعض الأشخاص في مجتمعاتنا حين نزورها في رمضان، منها على سبيل المثال- وللأسف هي منتشرة بين كثير من الناس: حالة الشلل المؤقت، والخمول وتأجيل وتعطيل معظم أعمالنا ومصالحنا وأعمال ومصالح الآخرين كذلك لما بعد رمضان والعيد!

أضف إلى ذلك العصبية الزائدة في التعامل، فنجد أن نسبة كبيرة ممن حولنا على حافة الانفجار، كأنهم يعاقبوننا على صيامهم، وهذه الأشياء تتنافى مع أهداف الصيام وفوائده كالصبر والتحمل والتسامح و...، وبالطبع لن أتحدث عن الإسراف وأمور أخرى، فسأتوقف عند هذا القدر متمنية أن تكون قد قضيت شهرًا مباركًا وعيدًا سعيدًا.

 

التعليقات