أول سبتمبر.. دقت ساعة العمل

اليوم الأحد أول سبتمبر، إنتهى موسم الإجازة الصيفية في بريطانيا. مع بداية الأسبوع غدا، تبدأ عودة التلاميذ إلى مدارسهم. مجلس العموم يعود للإنعقاد، خرائط برامج التليفزيون، إعتبارا من اليوم تتغير كي تتلاءم مع موسم العودة للعمل. دقت ساعة العمل.

في هذا البلد، بريطانيا، ورغم كل ما يعانيه الناس من مشكلات حياتية، وما تشهده السياسة من تناقضات وتحديات، يتقدم العمل عما عداه. في كل مظاهر الحياة من حولك تشعر ان موسم الإجازة الصيفية إنتهى، وأن موسم العمل الممتد بدأ.

الحياة لا تتوقف خلال موسم الاجازة الصيفية، الذي يبدأ في الأسبوع الثاني من يوليو، ويمتد حتى نهاية أغسطس، لكن إيقاعها يكون مختلفا، وكذلك أنشطتها وأولوياتها، حيث تتراجع السياسة، نظرا لعطلة البرلمان، وتهتم قنوات التليفزيون بالهوايات والأنشطة الرياضية والفنية والرحلات والسياحة ومجالات شغل اوقات الفراغ والتفاعل مع البيئة وغيرها.

من أهم ملامح الإجازة الصيفية، أن البلديات تنخرط في تنفيذ برامج واسعة النطاق، مجانية غالبا، أو برسوم اشتراك زهيدة لا تتجاوز تكلفة كوب من الشاى، للأطفال والكبار. في مقدمة هذه الأنشطة، برامج تعدها وتنفذها المكتبات العامة. ففي البلديات تحتل مكتبة البلدية افخم مبنى، ويتم تأثيثها بأفخم أثاث، وتزويدها بكل ما تحتاجة أنشطة المعرفة والهوايات المختلفة، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المتطورة، وبث الإنترنت المجاني. إلى جانب ذلك تتوفر للبلديات مساحات واسعة من الحدائق الخضراء، ونوادي الألعاب للكبار والصغار المجهزة بكل أدوات ووسائل ممارسة الألعاب المختلفة من حمامات السباحة إلى تجهيزات الجيمانزيوم.

ومع أن هذه الأنشطة الصيفية لا تتوقف خلال السنة، حتى في أيام العطلات الاسبوعية وغيرها، إلا أن المناخ العام مع انتهاء موسم الإجازة الصيفية، إلى موسم العمل والحياة المنتجة، يترك لديك شعورا قويا بأن ساعة العمل دقت، وأن كل فرد يحمل على كتفيه مسؤولية يتعين عليه إنجازها في وقت محدد. الوقت هنا يحسب بالدقائق.

دقت ساعة العمل في كل الأركان من حولنا، تناولنا اليوم طعام الإفطار مبكرا، إستمتعت بعودة برنامج أندرو مار Andrew Marr السياسي على BBC 1 الذي يبدأ في العاشرة صباحا ويستمر لمدة 60 دقيقة. إستضاف أندرو اليوم الوزير المسؤول عن ترتيبات خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، كما إستضاف خصمه من حزب العمال المسؤول عن الملف نفسه.

بعد انتهاء البرنامج، خرجت زوجتي وابنتي للمشاركة في مهرجان محلي احتفالا باليوم القومي للبلدة الصغيرة التي نعيش فيها في ضواحي مانشستر، وهو الإحتفال الذي تنظمه البلدية. بالإضافة إلى ذلك ينظم مركز (لاوري) للثقافة والمسرح والسينما يوما مفتوحا للأهالي للتعرف على أنشطته والاستماع منهم إلى ملاحظاتهم. أما أنا فقد قررت أن الحق بهم بعد أن أكمل مقالا للنشر في الأسبوع المقبل.

دقت ساعة العمل. كل سنة وانتم طيبين.. 

التعليقات