ماسبيرو... ماذا نريد منه وماذا يريده منا؟

ظهر بوست لأحد الأشخاص...تبين أنه ليس مقيدا في جداول النقابة ولا هو يعمل بالمبنى... وأساء إستخدام العبارات لتوصيل رسالته وهي أن ماسبيرو أصبح لا جدوى منه وقال ما معناه أن ماسبيرو يكلف الدولة مبالغ طائلة ويجب تسريح موظفيه واستغلال موقع المبنى المتميز

وطبعا هاج أهل المهنة في المبنى العتيق وتم إصدار شكاوي عديدة ضد الشخص اللي كتب البوست اللي اعتبروه مسيء والنقيب تدخل ووعد بالتحقيق في الأمر ومعاقبة الشخص إذا ثبت زيف كلامه واهانته لصرح من الصروح الإعلامية المهمة في مصر

وعادة عندما تحدث إنتقادات تنال ماسبيرو فالردود تتضمن أن ماسبيرو هو صانع كلاسيكيات التلفزيون المصري والريادة الإعلامية حتى بداية التسعينات ...وأن خريجي ماسبيرو هم من يشغلون القنوات الفضائية الخاصة في مصر وجميع أنحاء العالم العربي... وأن محاولة النيل من هذا الرمز الواقع على ضفاف النيل هو محاولة أخرى من بعض المغرضين للنيل من هذه القلعة الشامخة بغرض إسكات صوته والقضاء على قوة مصر الناعمة (حسب قول اهل ماسبيرو والمدافعين عنه ضد الهجمات المتتالية التي تناله)

لننظر للموضوع بطريقة أكثر واقعية... ولابد في البداية أن نحدد أين نقاط الضعف والمشاكل والتي تسبب إنتقاد دائم للمبنى وموظفيه... وهم كالتالي:

١- هناك خسائر مالية كبيرة تتكبدها الدولة سنويا بدون عائد مادي أو حتى معنوي على تشغيل والإبقاء على ماسبيرو حيا يرزق

٢- لا يوجد محتوى جاذب للمشاهد فهجره الناس منذ سنوات الى القنوات الخاصة والتي تعتمد على توفر السيولة ووجود المواهب والمحترفين الذين يديرونها ويمكنهم من إنتاج محتوى جيد بالمقارنة بما يصدر عن قنوات ماسبيرو ال ٢١ (مابين عامة ومتخصصة ومحافظات) وبالتالي لا يرغب المعلنين في الإعلان على تلك الشاشات

المشاهدين والحكومة ينظرون الى ماسبيرو إنه مكلف بلا فائدة وعدد موظفينه مبالغ فيه (مع إنه تم تخفيض الآلاف في الأعوام السابقة لكن مازال يعمل في الهيئة الوطنية للإعلام ما يفوق ال ٢٥ الف موظف) ... ولولا الملامة لأغلقته الحكومة منذ سنوات ولكن رمزية المبنى التاريخية والأسر اللي فاتحة بيوت من مرتباتهم في القنوات والإذاعات التابعة للهيئة سيتضررون ضررا شديدا...تمنعهم من الإقدام على هذه الخطوة

حلول المشكلة كثيرة وأعتقد أن هناك ناس أجدر مني لعلمهم بخبايا الهيئة بقنواتها عن شخصي البسيط... وقرأت عبر السنين روشيتات عديدة للإصلاح ...مع الشكوى الدائمة إن لو هناك إرادة عند الدولة لأنقذت ماسبيرو وأعادت اليه تفوقه وأهميته

للأسف كل الكلام ده غير صحيح ولا يوجد حل سحري للمشكلة...فلن ينفع إعادة هيكلة ولا تطوير...لأن من الأساس هو مؤسسة إعلامية تعتمد على الإرسال التقليدي وتمويل من المعلنين... وهذا النموذج في جميع أنحاء العالم في طريقه للإنقراض... والدليل أن الدولة حاولت المناورة بشراء وانشاء قنوات جديدة غير محملة بمشاكل ٦٠ سنة وخسائر متراكمة... وحشدوا أفضل المواهب (من وجهة نظرهم) وصرفوا أموال غير قليلة... والنتيجة مازالت خسائر مادية كبيرة وإنعدام تأثير على المشاهد... وثبت بالدليل القاطع أن الإستراتيجية الإعلامية التي تطبق الآن... هي ستراتيجية طاردة للمشاهد... وتلقيه في أحضان قنوات معادية... وإن كان هناك تغيير ملحوظ في الأسبوع المنصرم بعدما أدركت الدولة عوار الإستراتيجيات المتبعة وبدأ المشاهدين يعودون رويدا رويدا الى شاشاتنا المصرية

إذا العيب مش في ماسبيرو ولا في أبناء ماسبيرو .... العيب في النموذج الذي تتبعه القيادات في تسيير الملف الإعلامي... وإصرارهم على الإستمرار في المضي في الطريق الذي أوشك على الإنقراض ...ولن يستطيع العودة الى الأيام الجميلة التي مرت في بدايات القرن ال ٢١...ولابد من مواكبة التغير الإعلامي المتسارع حول العالم... وكأننا مصرين على إنتاج أفلام كوداك ٣٥ مللي... بينما العالم كله اتجه للكاميرات الرقمية... وبنضرب فيه ونحاول جاهدين إعادة الحياة له... مع أننا نعلم أن زمنه قد ول ومضى...

باختصار... المشكلة ليست في ماسبيرو وحده ولكن في منظومة الإعلام بكاملها وإصرارنا على الإستمرار في أن نسلك طريق لا نهاية له... فحل مشكلة ماسبيرو لا يقف على المبنى العريق ومن بداخله... ولكن المشكلة تكمن في البيزنيس موديل ومحاولة تعريض الإعلام الذي عفا عليه الزمن لصدمات كهربائية لعل وعسى تدب فيه الروح مرة أخرى

الحل يكمن في تغيير طريقة التفكير في الإعلام وما نريده من الإعلام....وليس إغلاق مبنى وتخفيض نفقات وتسريح عاملين...الحل أكبر بكتير من حصره في المشاكل التي نعانيها الآن...سواء في ماسبيرو أو خارجه.... وأرجو أن تقوم الدولة بعمل مؤتمر إعلامي يضم أهل الخبرة وأكيد أهل الثقة والإقتصاديين وخبراء الإعلام الرقمي للوصول الى حلول شاملة واستراتيجية تعود بالإعلام المصري (في ماسبيرو أو في غير ماسبيرو) الى مكانته المستحقة وريادته المسلوبة منه بفعل فاعل...نختار من الحلول عشرة أو عشرين حل ويتم عرضهم على الحضور والوصول لتوصيات مدروسة وعلمية تواكب الزمن الذى نعيشه..فلابد من الإستماع لآراء الخبراء ومناقشة مقترحاتهم من المشتغلين بالمهنة

وجهة نظري المتواضعة

** من صفحته

التعليقات