معالي الوزير (2)

في التعديل الوزاري الأخير تم إسناد مسئولية شئون الاستثمار إلى رئيس مجلس الوزراء شخصياً، وذلك بعد تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر حتى بلغ 7.71 مليارات دولار في العام المالي 2017- 2018 قبل أن يتراجع العام المالي الحالي إلى نحو 5.9 مليارات دولار حسب بيانات البنك المركزي.

والخطوة في ظاهرها اهتمام اكبر بحل مشاكل المستثمر الأجنبي بوضع الأمر في يد رئيس الوزراء بدلاً من «وزير»، وفي باطنها فشل لأداء وزارة الاستثمار في تحقيق الأهداف على مدى السنوات الخمس الماضية.

ولكن ما المطلوب ممن سيتولى شئون الاستثمار سواء د.مدبولي، أو أحد مساعديه؟

في تقرير حديث لوكالة بلومبيرج الاقتصادية جاء «إن مصر لا تزال الدولة الأفريقية المفضلة لدى المستثمرين في محافظ الأوراق المالية، حيث تبلغ عائدات السندات حوالي 14% على سندات الجنيه في السوق المصري، فإذا أضفنا لذلك ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار بحوالي 12% هذا العام تكون أرباح المستثمرين الأجانب في السندات هائلة، ولكن هل هذا فقط ما نريده؟ أم أن مصر تسعى إلى نوعية أخرى من الاستثمار الأجنبي؟».

دعونا نعود لتعريف صندوق النقد الدولي لماهية الاستثمار الأجنبي المباشرة «هو الاستثمار الدولي الذي يعكس حصول كيان مقيم في اقتصاد ما على مصلحة دائمة في مؤسسة مقيمة في اقتصاد آخر».

ولا أعتقد أن الاستثمار في السندات - رغم أهميته - يحقق القيمة المضافة المطلوبة من الاستثمار الأجنبي والتي تتضمن إنشاء والمشاركة في المشاريع الإنتاجية والخدمية بهدف زيادة الصادرات وجلب العملات الأجنبية وتشغيل العمالة المحلية.

ولا نغفل أن هناك أسباباً دولية لا علاقة لمصر بها، ادت الى تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر عالميا بنسبة 13% خلال عام 2018 حسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، وبالتالي لا يجب أن تتحمل الوزيرة السابقة سحر نصر العبء وحدها، لكن المرحلة المقبلة تحتاج الى مزيد من الجهد لجذب استثمارات أجنبية مباشرة في قطاعات أصبح لمصر ميزة نسبية فيها مثل قطاع النفط والغاز وقطاع التعدين بعد الاكتشافــات المتتاليــة، وهي قطاعات تحتاج إلى قرارات فورية أصبح رئيس الوزراء هو أفضل من يتصــدى لهــا بعيــدا عــن بيروقراطية التعامــل بين الوزارات وبعضهـــا البعــض أو بين هيئــة الاستثمــار وأجهزة الدولــة المختلفة.

والمطلوب الإسراع بإنهاء مشكلات المستثمرين الأجانب والقضاء على البيروقراطية، وبناء شبكة قوية من العلاقات مع الجهات الخارجية المعنية بالاستثمار، سواء الحكومية أو الخاصة.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء

التعليقات