صغار الفاسدين

ما نراه من واقع فى مصر الآن يجعلنا نتخلى- كثيرا- عن المثالية! فلقد توفرت لمصر معجزات التغيير وليس فقط فرصة أو ثورة!.

الأمر الذى رفع سقف التوقعات حتى السماء وتخيل البعض اليوتوبيا قادمة، بينما غرق آخرون فى يأسهم من انصلاح الحال!.

والحقيقة أنه لا يضيع الفرص إلا مثل أولئك وهؤلاء!. فقد كنت من دعاة الفكرة المثالية التى تفترض أنه إن توافرت الإرادة والإدارة نجحت أى مؤسسة أو فكرة أو كيان..! ولكن يبدو أن هناك صغارا لا يسمحون بذلك!

هل تعلم أنه مهما غيرت من محافظين.. يستطيع أصغر موظف مرتشٍ فى ديوان المحافظة أن يجعل قرارات السيد المحافظ لا تساوى الورق الذى كُتبت عليه؟! (يحدث بالفعل).

هل تعلم أنه بخبر صغير يسربه أتفه فاسد فى القرية قد تثار قضية اعتداءات طائفية على مواطنين مصريين؟! (يحدث بالفعل).

هل تعلم أن فى دائرة الموظفين يقوم أقلهم كفاءة بدور «العصفورة» ويستطيع الإطاحة بأى موظف مهما كانت درجته وخبرته من خلال الإشاعات؟!! وهكذا تُهدم أكبر المؤسسات! (يحدث بالفعل).

هل تعلم أن المؤسسات الدينية فيها من البصاصين ما يضمن دائما أن تكون الدائرة المقربة من صانع القرار دائرة المصالح والنفوذ، وتبقى دوائر المهتمين بالدين والعبادة أكثر بعدا مما نتخيل.. حتى تُعاق كل محاولاتهم للإصلاح؟! (يحدث بالفعل).

ما أسوقه هنا من أمثلة لأحداث حقيقية ليست من خيالى إنما حدثت معك ومعى، شاهدناها وشهدنا عليها.. وصمتنا عنها كثيرا!

لقد صنعنا قانون (الصغار) الذى سمح لهؤلاء بأن يكونوا حجر عثرة فى أى مسيرة.. وأى خير.. وصدقنا أن الخير قد يأتى بهذا الحال!. الخير يأتى أحيانا، وأحيانا أخرى يكون علينا أن نذهب إليه!

يسمونه الفساد.. ويسمونه الدولة العميقة.. ويسمونه التراخى الإدارى.

أنا وغيرى كثيرون.. لا تعنينا الأسماء.. كل ما يعنينى أننى مواطن.. منتسب لهذه الأرض مولدا، ومنتمٍ إليها قلبا وحبا، وأقدم لها عملا وإخلاصا، وأدفع ضريبة من مالى وأعصابى وأمانى.. وحقى فيها.. الخير!

نحن المصريين كبار.. تغضبنا تصرفات الصغار! ويغضبنا صمت الكبار!

يغضبنى أكثر الحديث حتى الآن فى بديهيات.. هل يتغير الفاسدون إن سميناهم ملائكة؟!

أو هل كل شعوب العالم ملائكة، ونحن لسوء حظنا.. لسنا كذلك؟!!!

ورغم كل المثاليات التى تدعى أن فساد الصغار سببه فساد الكبار! إلا أنى أرفض هذه الخدعة التى تقود الناس إلى دائرة مفرغة بلا أمل! ركزوا جهودكم مع صغار الفاسدين كما مع كبارهم.. فظلمهم أقسى وتأثيرهم أوسع حتى وإن ظننتكم عكس ذلك لأنهم بعيدون عن دوائر الرقابة الإعلامية والإدارية أحيانا.

لا أعرف لماذا أصدق أن التغيير ممكن.. وأن رقابتنا عليهم ستُؤتى ثمارها عن قريب؟!.

التعليقات