رمضان بدون اكتئاب

مع قدوم شهر رمضان الكريم نرجو من أهل السوشيال ميديا الامتناع عن نشر بوستات «كئيبة» من نوعية «رمضان ملوش طعم السنة دى» أو «إحنا حاسين إن ربنا غضبان علينا»، لأن رمضان هذا العام من الممكن يكون «الأكثر شعورا» بالروحانيات عكس السنوات الماضية، البعض سيسأل كيف والعمرة معلقة والمساجد مغلقة، وليس هناك «تراويح» ولا «موائد رحمن»، بجانب تعطيل كافة النشاطات الاجتماعية من خروجات وعزائم؟!.

الإجابة أن هذه فرصة أكبر للتأمل والإحساس بنعم الله، التضرع وقراءة القرآن والصدقات في أوجه الخير المختلفة، وهذا سيخلق حالة إيجابية وروحانية، ونحاول تجهيز أنفسنا من اليوم الأول ونكف عن البوستات السلبية، ونبدأ في الذكر والدعاء والقرآن والصلاة على النبى والصدقات وأهم شىء هو التأمل، وتحويل السوشيال ميديا إلى منصة دعاء جماعى افتراضى.

وهنا نتساءل: كيف ينعكس الدعاء على الحالة النفسية والمناعة؟ في مقال تحدث كلاى روتليدج، هو أستاذ علم النفس في جامعة ولاية داكوتا الشمالية، عن الفوائد النفسية عند الدعاء بناء على ملاحظات عن أشخاص مواظبين على الدعاء والابتهال إلى الله تعالى، فوجد أن كثرة الدعاء تقلل من غضب الإنسان وتجعله أقل عنفا وأكثر هدوءا وصفاء وتسامحا، فالدعاء يجعلك تحب الحياة لأنه أمل فيها رجاء من الله سبحانه وتعالى، وبالتالى فالدعاء الجماعى يصنع حالة من الألفة والصفاء والقوة.

هنا نتكلم عن الراحة النفسية وليس المرض النفسى، فالراحة النفسية أو النفسية الإيجابية هي علم البحث عن السعادة، بحيث يصبح الإنسان الطبيعى أكثر استقرارا وأكثر استمتاعا بالحياة وأكثر طاقة.

مراجع عديدة تعطى نصائح بناء على عدة أبحاث عن كيفية أن تصبح نفسيًا أفضل، وضمن هذه النصائح التأمل والاهتمام بالروحانيات وطقوس العبادة.

دراسات أجريت عام ٢٠١٣ في قسم علوم الأعصاب بجامعة فيلادلفيا في أمريكا عن ٤٠ شخصا مؤمنين بوجود الله ومواظبين على الذهاب للكنيسة، وجدت أن هناك نشاطا في مراكز المخ المسؤولة عن المشاعر والذاكرة والسعادة عند ذكرهم لله.

نأتى لبعض الآيات التي تتحدث عن الذكر والراحة النفسية: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد: ٢٨).

عن هذه الآية يقول الشيخ أبوالحسن الشاذلى، رضى الله عنه: حقيقة الذكر: ما اطمأن بمعناه القلب، وتجلّى في حقائق سحاب أنوار سمائه الرب.

أما عن المناعة والحالة النفسية، فثبت بالدراسات أن الإجهاد النفسى والتوتر المزمن طويل الأمد يؤدى إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول ومستويات الكورتيكوستيرويد باستمرار، مما يؤدى إلى مقاومة الكورتيزول وضعف التأثيرات المضادة للالتهابات على جهاز المناعة، وتؤدى هذه التأثيرات إلى عدوى مزمنة وأمراض المناعة الذاتية الالتهابية المزمنة أو السرطانات بالإضافة إلى الاضطرابات الفسيولوجية الأخرى، كما يمنع الإجهاد المزمن الحديث المتقاطع للخلايا المناعية وشبكات الإشارات.

وكما أشرنا إلى أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الدعاء يقلل القلق والتوتر والإجهاد النفسى، وبالتالى يؤدى ذلك إلى تحسن المناعة وقدرتها على مواجهة الأمراض، فلنبتهل هذه الأيام في الدعاء من أجل صحة نفسية وجسدية أفضل.

التعليقات