"قول للزمان ارجع يا زمان...!"

الزمن مخلوق من مخلوقات رب العباد، فمن بدء الخليقة وهو مأمور بالتقدم فقط، لا يعود أبدًا للوراء، ولا ينظر أبدًا للخلف، حتى الافتراضات والنظريات التي تتحدث عن إمكانية رجوعه أو حتى إيقافه، لم ولن تستطيع أن تبرهن على ما افترضته.

ولأن لله في خلقه شؤونًا، جعل سبحانه وتعالى الزمن أغلى ما في الكون، إنه لا يمكن استيلاده ولا تعويضه ولا قتله، فقط هو يمر، يمر بنا وقد نمر نحن به، كأن تأتينا رحمة من ربنا على هيئة اختصار له، فقد تمر بك لحظة تساوى عندك عمرًا كاملًا أو حيوات كاملة.

والزمن هو المخلوق الوحيد الذى يحقق ميزان العدل على الأرض، فالغنى عنده كالفقير، الوزير كالغفير، فكلنا لنا 24 ساعة فقط باليوم الواحد، لا نقص ولا زيادة لا وساطة ولا محسوبية، فمنا ما يخطط أن تكفيه، ومنا من لا يستطيع، فيقول يا ليت لي من ساعات أكثر حتى أستطيع إنجاز كل ما أريده في يوم واحد، وهنا يكمن السؤال: لماذا يستطيع البعض منا أن ينجز مهام يومه، ولا يستطيع البعض الآخر؟!.

إن التطور الذى يعيش فينا ونعيش فيه هو أحد الأسباب الرئيسية لما نعانيه الآن من ضيق للوقت، فالحياة الإلكترونية وإن كانت قد تختصر بعض الوقت، ليس فقط لأننا نستخدم الأجهزة الحديثة الموفرة للوقت والجهد كالغسلات والمكانس الكهربية وخلافه، بل أيضًا بالإجابة السريعة عن كل ما هو مطلوب بمجرد كبسة زر، فإذا أردت أن تعرف أي شيء: "طريقة تطبيق نظرية، عمل مشروع، أو حتى عمل أكلة، أو عمل أي شيء، أي شيء صغر كان أو كبر، مهمًا أو غير مهم"، يكفيك فقط أن تكتب ما تبغى على أحد محركات البحث الشهيرة، ثم تضغط (إدخال)؛ لتدخل في عالم بل عوالم من الإجابات عن مطلبك، هذا من جانب، أو دعونا نقول إن هذا من الجانب المضيء، أما الجانب المظلم فهناك ما يضيع الوقت بالتسلية واللهو غير ذي الجدوى، أما الجانب الأشد إظلامًا فهو ما يضيع القيم والمبادئ والأخلاق، فهل نحن لأوقاتنا منتبهون؟!، وهل نحن عن اللهو منتهون؟!، أما إننا نجيب بمستحيل العودة لما كنا عليه، فلن يعود الزمان كما قال الشاعر مرسي جميل عزيز في رائعته فات الميعاد:

"عايزنا نرجع زي زمان ... قول للزمان ارجع يا زمان".

(مصراوي)

التعليقات