الأسطورة.. والمستشار

أينما مددت بصرك.. وحينما نظرت في أرجاء مصر لا تجد سوى إنجازات ظاهرة، وتغيير محمود، وتطوير وتعمير وبناء تمتد سواعده إلى أغلب القطاعات، بحيث لا تستطيع الجزم أي القطاعات يحظى بالرعاية الأكبر، فالتحرك يتم بالتوازي.. وفي نفس الوقت حتى أصبح السؤال هو: من أين تأتي الحكومة بكل هذه الأيدي العاملة؟ وأين كانت من قبل؟.. ومن أين تجيء كل هذه المليارات المتهاطلة؟

.. وقبل أن أبدأ الرصد والتعليق على ما جرى ويجري على أرض المحروسة الآن، دعوني أتحدث عن ضرورة «إعداد» الإنسان المصري للتعامل مع «مصر المستقبل»، عبر الارتقاء بمستويات السلوك والمعاملة، والتي هي عماد منظومة القيم والأخلاقيات.

ودعونا نتفق على أن من يخسر مالاً يمكنه التعويض، ومن يخسر صحة فقد خسر كثيرا، أما من فقد أخلاقه فقد خسر كل شيء.

ودعونا نتفق على حدوث بعض التغيير في المنظومة التقليدية للتأثير في الشباب والناشئة (الأسرة - المدرسة - الأصدقاء)، ودخلت بينها وبسطوة كبيرة، وسائل الإعلام، وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، تلك الوسائل السرطانية.. الشيطانية التي مهما لعنَّاها سنظل مضطرين للتعامل معها ووضعها على رأس منظومة التأثير في سلوك وتصرفات ومنظومة القيم الأخلاقية لدى الشباب.

وهنا أؤكد أن الدولة تتحمل العبء الأكبر في «ضبط» أداء هذه الوسائل - بالرغم من أهمية العناصر الأخرى كالأسرة والمدرسة والأصدقاء - فالدولة هي التي تضع القوانين وتحدد العقوبات، بل وهي المنوط بها التصدي للظواهر السلبية المدمرة، حتى لو كانت «مغرية».

لا أتحدث عن سلوك فردي يمكن استيعابه في إطار أن «لكل قاعدة شواذاً»، لكن عندما تتحول البلطجة على يد «الأسطورة» إلى أسلوب حياة ومحاكاة لدى صغار السن، هنا يجب أن تتصدى الدولة وتفرض هيبتها.

.. وعندما يصبح «المستشار مورته» بسلوكه الهمجي وألفاظه السوقية وتصرفاته الخادشة.. مثلاً للشباب يحتذى بتصرفاته وألفاظه.. هنا يجب أن تتصدى الدولة وتفرض هيبتها.

.. وعندما يصر السادة أصحاب السلطة والنفوذ على وضع شعار الدولة على سياراتهم وسيارات زوجاتهم، وإزالة أو طمس لوحاتها وصبغ زجاجها، فهنا على الدولة أن تتدخل وتفرض هيبتها.. على الجميع.

أقول ذلك حتى لا يتسبب البعض بتصرفاتهم غير المسؤولة وفي غياب هيبة الدولة في إحباط السواد الأعظم وعودة مقولة «بلدهم وليست بلدنا».

وأقول ذلك حتى يستعيد شبابنا القدوة المفقودة التي كادت تضيع بين الأسطورة.. والمستشار.

وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.
(الانباء الكويتية)

التعليقات