مطالبات بضم أمريكا إلى جانب إسرائيل في محاكمة "الإبادة الجماعية" بصفتها شريك أساسي

اعتبر عدد من المحللين والسياسيين، أن الولايات المتحدة تعتبر شريكًا أساسيًا في جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية منذ أكثر من 100 يوم، والتي خلفت وراءها آلاف الشهداء والجرحى، أغلبهم من النساء والأطفال، بجانب التدمير الكامل الذي لحق بالبنية التحتية لمدن القطاع، مطالبين بضرورة محاكمتها في القضية المرفوعة على إسرائيل بمحكمة العدل الدولية.

وفي الأسبوع الماضي، اتهمت جنوب إفريقيا إسرائيل رسميًا بارتكاب جرائم إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، وطلبت من المحكمة العليا في الأمم المتحدة أن تأمر إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية على الفور، إلا أن إسرائيل تجاهلت الاتهام زاعمة أنها تتصرف للدفاع عن نفسها ضد المقاومة الفلسطينية، وليس ضد السكان الفلسطينيين.

وكشفت وكالة سبوتنيك نقلًا عن باحثين ومحللين في شؤون الشرق الأوسط، تأكيدهم بأن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بـ "الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل" لن يكشف مسؤولية واشنطن فحسب، بل سيدفع الولايات المتحدة أيضًا إلى الاعتراف بأخطائها، كونها الداعم الرئيسي الأكثر صرامة لما تفعله إسرائيل بحق الفلسطينيين.

واعتبر المحللون أن قضية جنوب إفريقيا، ضد دولة الاحتلال مبنية على التصريحات العلنية للمسؤولين الإسرائيليين، الذين كانوا يتفاخرون بأنهم يرتكبون تطهيرًا عرقيًا، وهو ما يثبت بما لا يدع مجاًلا للشك بأن الإسرائيليين مذنبون بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وذلك يعود بفضل لغتها المتطرفة وتفاخرها بصراحة بحملة التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

ووفقَا لتعريف جريمة الإبادة الجماعية، كما يقول المحللون، في موقع Black Agenda Report الأمريكي، فإن جنوب إفريقيا قدمت خدمة كبيرة للعالم، ليس فقط في اتهام إسرائيل بجريمة الإبادة الجماعية، بل لتأكيد أن العديد من الحروب الأخرى التي حدثت في العالم خلال العقد الماضي، تعتبر إبادة جماعية مثلما حدث في فيتنام وأفغانستان وليبيا والصومال والعراق.

وطالب المحللون، كما تقول الوكالة، بتوجيه الاتهام أيضًا للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك يعود لكونها أكبر مورد للمساعدات العسكرية لدولة الاحتلال، كما أن لديها القدرة والسلطة والقوة الاقتصادية لوقف تصرفات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في الضفة وقطاع غزة، كما أن إسرائيل لا تستطيع أن تفعل أي شيء دون رأي الولايات المتحدة الأمريكية.

ويرى المحللون في موقع Black Agenda Report الأمريكي، أن النظام الأمريكي الحالي لا تتعلق تصرفاته بالدبلوماسية، بل يريدون الاستمرار في الترويج لفكرة أن الولايات المتحدة قادرة على إدارة العالم بأسره، وإخبار الجميع بما يجب عليهم فعله، مشيرين إلى أن ما يحدث في غزة الآن لا يعتبر مفاجئًا عندما نفكر في طريقة رؤيتهم للعالم.

ومعظم الكوارث في جميع أنحاء العالم- من وجهة نظرهم-، تعود إلى تلك السياسة التي يتبعها الحزبان الكبيران في أمريكا، ضاربين مثلًا بإجبار الألمان على شراء الغاز المستخرج من الولايات المتحدة بعد تفجير نورد ستريم، معتقدين أنهم فازوا بتلك الصفقة، ولكن على أرض الواقع الأوكرانيون يموتون كل يوم بسبب تلك السياسة.

ويأمل المتحدثون في أن تكون قضية جنوب إفريقيا ضد الإبادة الجماعية، بداية لطريقة جديدة للناس للتفكير في هذه الجرائم والاعتراف بهذه الأعمال العسكرية المختلفة باعتبارها جرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية، مطالبين الولايات المتحدة بمحاولة الانسجام مع الدول الأخرى بدلاً من التفكير في أنها تستطيع احتواء روسيا أو الصين.

 

التعليقات