حرب استنزاف في الخليج.. كيف تواصل إيران إطلاق الصواريخ "تحت وطأة القصف"؟

رغم الضربات الجوية المكثفة التي تتعرض لها إيران منذ بداية الحرب، لا تزال طهران قادرة على إطلاق صواريخ بشكل متواصل ضد إسرائيل وبعض دول الخليج، ما يعكس قدرة عسكرية صُممت لتحمل ظروف الحرب والاستنزاف.

وتشير التقديرات إلى أن إيران أطلقت ما بين 400 و500 صاروخ باليستي على إسرائيل منذ اندلاع القتال، إضافة إلى أكثر من 3500 صاروخ قصير المدى وطائرة مسيّرة استهدفت حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، وفق وتقرير نشرته "فايننشال تايمز" استنادًا إلى بيانات لوزارة الدفاع البريطانية.

وتواصل إيران تنفيذ هجماتها رغم تعرضها لغارات جوية مستمرة واستهداف عدد من كبار القادة العسكريين.

في الوقت نفسه تؤكد الولايات المتحدة وإسرائيل أنهما نجحتا في تدمير جزء كبير من القدرات الصاروخية الإيرانية.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن نحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ والمخزون الصاروخي الإيراني قد تم تدميره أو تعطيله، بينما نقلت تقارير عن مصادر أمريكية أن واشنطن لا تستطيع التأكد سوى من تدمير نحو ثلث الترسانة الصاروخية الإيرانية، ولا تزال القدرات المتبقية تمثل تحديًا كبيرًا بسبب صعوبة تحديد مواقعها أو تدميرها بالكامل.

نظام قيادة مرن

يعتمد الجيش الإيراني على نظام قيادة مصمم للعمل حتى في حالة استهداف القيادة العليا.

ويعتمد هذا النظام على هيكل لامركزي يسمح للقادة الميدانيين باتخاذ قرارات وتنفيذ عمليات حال انقطاع الاتصالات.

وتطلق إيران على هذا النظام اسم "الدفاع الفسيفسائي"، نموذج يوزع مراكز القيادة والسيطرة على وحدات متعددة في مناطق مختلفة، ويسمح للقيادات المحلية بالتحرك بسرعة والرد على الهجمات حتى في حال تعرض مراكز القيادة الرئيسية للضربات.

وتغيرت طريقة إطلاق الصواريخ الإيرانية مع استمرار الحرب.

وتشير تحليلات إلى أن الضربات الأولى كانت تعتمد على خطط محددة مسبقًا وأهداف معدة قبل اندلاع القتال، بينما أصبحت العمليات لاحقًا أكثر مرونة، إذ تقوم الوحدات العسكرية بتعديل الأهداف والرد على الهجمات الإسرائيلية أو الأمريكية بحسب تطورات المعركة.

واستهدفت إيران مواقع محددة مثل منشآت ديمونا النووية في إسرائيل أو منشآت الغاز بقطر ردًا على ضربات استهدفت منشآت إيرانية داخل البلاد.

منصات متحركة

ويعتمد الجزء الأكبر من الهجمات الحالية على منصات إطلاق صواريخ متحركة بدلًا من القواعد الثابتة، وتُعد هذه المنصات أصعب في التتبع والاستهداف، إذ تستطيع إطلاق الصواريخ ثم الانتقال سريعًا إلى مواقع أخرى والاختفاء داخل التضاريس الطبيعية، ما يعقد عمليات الرصد والاستهداف.

وركزت الولايات المتحدة وإسرائيل في البداية على استهداف قواعد الصواريخ الثابتة ومنشآت التخزين، بما في ذلك منشآت تحت الأرض تُعرف باسم "مدن الصواريخ".

وتشير التقديرات إلى أن إيران أبطأت وتيرة إطلاق الصواريخ مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب، ويتراوح عدد الصواريخ التي تطلق يوميًا حاليًا بين 7 و15 صاروخًا، بينما تعترض الدفاعات الجوية الإسرائيلية نحو 90% من المقذوفات القادمة، ما يقلل من حجم الأضرار لكنه لا يلغي التهديد بالكامل.

ويرى خبراء عسكريون أن إستراتيجية إيران تقوم على إطالة أمد الصراع وإطلاق دفعات أصغر من الصواريخ لفترة أطول بدلًا من استهلاك الترسانة بسرعة، ما يسمح لطهران بالحفاظ على قدرتها الهجومية لفترة أطول ويُشكل تحديًا مستمرًا على أنظمة الدفاع الجوي لدى خصومها، ما يجعل الحرب تتحول تدريجيًا إلى مواجهة استنزاف طويلة الأمد.

 

التعليقات