كيف خدع «القاضي المزيف» حماته للاستيلاء على 200 ألف جنيه؟
كشفت أقوال إحدى ضحايا المتهم بانتحال صفة مستشار بمجلس الدولة، المعروف إعلاميًا بـ«القاضي المزيف»، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالقضية.
وأشارت إلى الطريقة التي استخدمها المتهم لإقناعها بامتلاكه صفة قضائية وشقة سكنية معروضة للبيع، قبل أن تحصل منه على وعد بالزواج من ابنتها وتنتهي الواقعة باستيلائه على 200 ألف جنيه.
وبحسب أقوال «حنان. م»، البالغة 45 عامًا، أمام النيابة العامة، فإن بداية معرفتها بالمتهم «مصطفى. ك. م. م» كانت عبر تطبيق «سناب شات»، بعدما اعتادت مشاهدة صوره ومقاطع الفيديو التي يظهر خلالها مرتديًا وشاحًا قضائيًا داخل محكمة شمال القاهرة بالعباسية، ويحمل ملفات توحي بأنه يعمل في السلك القضائي.
البداية من «سناب شات»
قالت الضحية إنها تواصلت مع المتهم بعدما أثارت منشوراته استغرابها، وسألته عن سبب ظهوره بهذه الصورة رغم كونه، بحسب ما كان يوحي، مستشارًا بمجلس الدولة.
ومع استمرار التواصل، انتقلت العلاقة من المحادثات عبر الإنترنت إلى اللقاءات المباشرة في المقاهي، موضحة أنها التقت المتهم للمرة الأولى في 28 يونيو 2026، بميدان الألف مسكن.
وأضافت أن المتهم كان يظهر خلال اللقاءات مرتديًا أو حاملاً وشاحًا أحمر عليه نجوم ونسر، إلى جانب ملفات تشبه ملفات القضايا، وهو ما عزز اعتقادها بأنه يعمل بالفعل مستشارًا.
وأوضحت أنها التقت به أكثر من 10 مرات تقريبًا، وكانت اللقاءات تتم بصورة متكررة في مقاهٍ بمنطقة الألف مسكن، كما التقيا في منطقة عباس العقاد.
«طلب يتجوز بنتي»
بحسب أقوال المجني عليها، تطورت العلاقة بينهما بمرور الوقت، بعدما بدأ المتهم يتعامل معها بصورة قريبة، حتى أخبرها بأنه يرغب في التقدم للزواج من ابنتها.
وقالت إنها وافقت على الأمر لأنها كانت تعتقد أنه مستشار بمجلس الدولة، مشيرة إلى أنها عرّفته على ابنها، واستمرت في التعامل معه طوال تلك الفترة باعتباره صاحب صفة قضائية حقيقية.
وأشارت إلى أن المتهم بدأ لاحقًا في الحديث معها عن أمور مالية، وأنها سبق أن أعطته مبلغًا صغيرًا يقارب 4 آلاف جنيه عندما أخبرها بأنه يمر بضائقة مالية.
«عندي شقة في العرب»
تقول الضحية إن المتهم أخبرها بعد ذلك بامتلاكه شقة في منطقة العرب بعين شمس، وأنه يرغب في بيعها للحصول على أموال يحتاج إليها شقيقه لشراء فيلا.
وبحسب روايتها، أخبرها بأن مساحة الشقة تقارب 200 متر، وأن سعرها الأصلي مليون و800 ألف جنيه، لكنه سيبيعها لها مقابل مليون و500 ألف جنيه.
وأضافت أن المتهم عرض عليها شراء الشقة بعدما علم أنها تبحث عن مسكن، بل وأراها صورًا لها على هاتفه المحمول، الأمر الذي جعلها تعتقد أن العقار موجود بالفعل وأنه مملوك له.
200 ألف جنيه «كاش»
وفقًا لأقوالها، اتفق الطرفان يوم 7 يوليو 2026 على أن تدفع له 200 ألف جنيه مقدمًا لحجز الشقة.
وفي التاسعة مساء اليوم نفسه، التقت المتهم في أحد المقاهي بمنطقة عباس العقاد، بعدما أبلغها بأنه يريد المبلغ نقدًا وليس عن طريق تحويل بنكي.
وقالت إنها عادت إلى منزلها وأحضرت الأموال التي كانت تحتفظ بها، ثم سلمتها للمتهم نقدًا، من دون الحصول على إيصال أو عقد يثبت عملية الدفع.
وبررت عدم طلبها إثباتًا كتابيًا للمبلغ بأنها كانت تثق فيه بسبب اعتقادها أنه مستشار، وقالت في التحقيقات إنها لم تكن تتوقع أن يخدعها شخص تعتقد أنه يعمل في القضاء.
اكتشاف الحقيقة
بعد تسليم المبلغ، اكتشفت الضحية أن الصورة التي قدمها المتهم عن نفسه لم تكن حقيقية، وأنه ليس مستشارًا بمجلس الدولة، كما تبين لها عدم وجود الشقة التي وعدها ببيعها.
وعلى الفور توجهت إلى قسم الشرطة وحررت محضرًا بالواقعة، قبل أن تعلم بالقبض على المتهم وحضوره أمام جهات التحقيق.
وخلال التحقيقات، تم عرض المتهم على المجني عليها داخل غرفة التحقيق، فأكدت أنه الشخص الذي ارتكب الواقعة، وفقًا لما أثبتته النيابة في محضر التحقيق.
كيف أقنعها بأنه مستشار؟
سألت النيابة الضحية عن الوسائل التي استخدمها المتهم لإيهامها بصفته المزعومة، فأكدت أن الأمر لم يقتصر على ما كان ينشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما عززه خلال لقاءاتهما المباشرة.
وأوضحت أنه كان ينشر صورًا ومقاطع يظهر فيها داخل المحكمة مرتديًا الوشاح القضائي، كما كان يصطحب معه ملفات تشبه ملفات القضايا إلى المقاهي التي يلتقيان فيها.
وأكدت أن هذه المظاهر جعلتها تقتنع بأنه مستشار بالفعل، خاصة أنها لم تكن تتوقع أن يستخدم شخص هذه التفاصيل بالكامل لخداعها.
«هو طلع نصاب ولا مستشار ولا حاجة»
وخلال استجوابها، أكدت الضحية أن المتهم لم ينفذ وعده ببيع الشقة، وأنها اكتشفت بعد ذلك أن العقار غير موجود وأن الصفة التي ادعاها لنفسه غير حقيقية.
وعندما سُئلت عن سبب حصوله على الأموال، أجابت بأن هدفه كان النصب عليها، مؤكدة أن المبلغ الذي استولى عليه بلغ 200 ألف جنيه، وأنها سلمته له نقدًا باعتباره مقدمًا لشراء الشقة.
وفي ختام أقوالها، وجهت الضحية اتهامًا مباشرًا إلى «مصطفى. ك. م. م» بالنصب، مؤكدة أنها لم تكن تعلم حقيقة شخصيته أو عمله وقت تسليم الأموال.
وتأتي هذه الأقوال ضمن التحقيقات في القضية المتهم فيها الشخص المعروف إعلاميًا بـ«المستشار المزيف»، والذي سبق أن أثارت وقائع ظهوره بوشاح القضاء وادعائه العمل بمجلس الدولة اهتمامًا واسعًا، فيما تنظر محكمة جنح مصر الجديدة القضية، مع استمرار الإجراءات القانونية بحق المتهم.