حقوق المرأة المغدورة أبداً

(1)

مقالات متعلقة

هذه المرأة!

الختان وجسد المرأة في ساحة البرلمان

السنون والأيام تمضى وتتصل، والأحداث تتعاقب كاشفة عن أسرارها وتباينها واختلافها وأساليب الحياة والتفكير، ولكنها تتفق فى شىء واحد هو «المرأة»، فيمطروننا بآرائهم الخشنة الغليظة التى لا تتعمق فى التفاصيل الدقيقة، وتأخذ بالقريب والبعيد، وتصبح مصدرا للجمود، وكذلك الجهل الذى تتوارثه الأجيال، وكلما جاء أحد يحاول أن يصلح ويزيل الغبار من أفكارهم التى طال عليها الزمن وألح عليها التكلس، تصم الآذان، وتغلق العقول، وتحتكر الحكمة والمعرفة، ويخرج كل ما هو قبيح ومغرض من تراث السلف، لتسجن فيه المرأة وتحاكم بموجب العادات والتقاليد، والحرام والحلال، والخطأ الشائع، والصحيح المستبعد.

(2)

تحيزات ذكورية لنظام أبوى معاد للمرأة، تسوده العلاقات التراتبية والسلطوية، والمبنية على القمع والطاعة والخضوع، وهيمنة «الذكور» على الأنظمة الثقافية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والتى تغلب عليها الانتماءات القبلية والطائفية، والتى تفرض بدورها بنية صارمة من طرائق التفكير والسلوك، وتترجم إلى موروثات ثقافية تغذى هذه الأبوية وتعمل على تجديدها.

وحجر الزاوية فى النظام الأبوى هو استعباد المرأة وتهميشها وإخضاعها للطاعة الصارمة والكاملة للرجل وللأعراف البائدة وللتقاليد التى لا تعترف بالمرأة كإنسان كامل له حرية التفكير المستقل والحركة دون وصاية، وتتوارى فى هذا النظام الأبوى قيم العدالة والمساواة وتحقق المواطنة الحرة والتسامح، ونبذ الطائفية، وتصبح المجالس العرفية بديلا عن القانون الذى قام بانتهاكه من قاموا بتعرية «سيدة الكرم» المسيحية، وتم سحلها فى أزقة القرية على مرأى من الجميع، دون احترام لأى قانون، وساوموا مع السلطة السياسية والدينية على حقوقها.

(3)

ويصبح النفاق الاجتماعى هو السمة المميزة لهذا النظام، ففى الوقت الذى يتم فيه تهميش النساء والتحكم فيهن، لا مانع أن تعمل المرأة لتتحمل كل أشكال الإنفاق، ولا مانع أن يذهب الزوج معها كمرافق بدون عمل فى إحدى الدول العربية لحصولها على إعارة، عنذئذ لا يتحدث أحد عن مسؤولية الرجل فى الإنفاق على الأسرة، وهناك الآلاف من الرجال الذين يعيشون عالة على النساء، وفى الوقت نفسه يملكون حرية إصدار الأوامر لزوجاتهم، لقد وصلت نسبة المرأة المعيلة إلى 30%، والمرأة المعيلة هى كل من تعول أسرة، سواء لفقد الزوج أو الأب أو العائل للأسرة بسبب الغياب أو الوفاة أو السجن أو بسبب عجز العائل، فهناك فتيات صغيرات مسؤولات عن أسرهن، حُرمن من التعليم، ويعملن فى أعمال قاسية، ويتعرضن للانتهاك البدنى والنفسى والجنسى، وهناك الآلاف من النساء الغارمات المسجونات بسبب إيصال أمانة قيمته بضعة جنيهات.

(4)

منذ عدة أيام، أصدر وزير الصحة قرارا اشترط فيه لصرف اللبن المدعم للأطفال أن تكون الأم متوفاة، أو أن يكون عدد التوائم 3 فأكثر، أو أن تكون الأم متوقفة عن الرضاعة لمدة شهر فأكثر، بالإضافة إلى الكشف على الأم للتحقق من وجود «اللبن فى صدرها» من عدمه، وسوف تخصص سيارة متنقلة تجوب شوارع مصر مزودة بطبيب وممرضة للكشف على أثداء الأمهات، لبيان مدى حاجة أبنائهن إلى اللبن المدعم.

هل فكر المسؤولون بوزارة الصحة عن مدى الإذلال والإهانة والرعب الذى سيصيب الأمهات الباحثات عن اللبن المدعوم، الذى هو بمثابة إكسير الحياة لأطفالهن.. هل فكروا أن كل هذه الإجراءات والشروط المجحفة والمخزية قد تتسبب فى موت الأطفال الذين ينتظرون لحين تأكد الوزارة من شروطها؟

هذا الفعل العنيف هو امتداد لكشوف العذرية وختان الإناث وتجاهل الحقوق الإنجابية والصحة النفسية للمرأة، كنت أتمنى أن تتبنى الدولة، ممثلة فى وزارة الصحة، حملة للكشف المجانى للقضاء على «سرطان الثدى».

** نقلا عن المصري اليوم

التعليقات