سباق مع الزمن

ارتفاع الأسعار هو الصوت الغالب على مختلف بيوت المصريين في هذه الأيام، وهذه حقيقة لا جدال فيها، رغم أن نسبة كبيرة من ارتفاع الأسعار هو نتيجة منطقية للصراع العالمي الدائر الآن، ومحور إحداثه الحرب الروسية الأوكرانية، والتى جاءت بعد اضطراب الاقتصاد العالمي، الناتج عن أزمة وباء كورونا.
 
ومن جانبه قام السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتوجيه الحكومة لاتخاذ عدد من الخطوات العاجلة، لتخفيف حدة الأزمة على محدودي الدخل، وهي خطوات هائلة وعاجلة، وجاءت في توقيت مثالي قبل شهر رمضان الكريم، ووجه الحكومة بتنفيذ هذه القرارات، والتي تتضمن منحة لا تقل عن ألف جنيه للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، ورفع الحد الأدنى  للأجور، ورفع حد الإعفاء الضريبي، ومنحة مماثلة للمعاشات، وأخرى لبرنامج تكافل وكرامة.
 
وهذه خطوات جيدة لعلاج الآثار الناجمة عن ارتفاع الأسعار، وفي خطوة أخرى لاستكمال برنامج العلاج  - والتي أعتقد أنها خطوات مهمة جدًا وعلى الطريق الصحيح – عقد السيد الرئيس ثلاثة اجتماعات، بعد زيارته وافتتاحه لمشروعات حياة كريمة، في محافظة المنيا بصعيد مصر.
 
الاجتماع الأول: لمتابعة الموقف التنفيذي لمجمع قها وإدفينا للصناعات الغذائية المتطورة، إلى جانب متابعة سير العمل بالمدينة الصناعية الغذائية (سايلو فودز) بمدينة السادات بمحافظة المنوفية، بعد افتتاح مرحلتها الثانية فى فبراير الماضي، ووجه الرئيس بمواصلة الجهود الجارية لتعميق التصنيع والإنتاج الغذائي في مصر، في ضوء الأهمية البالغة لهذا القطاع الحيوي في تحقيق الأمن الغذائي للشعب المصري، لا سيما في ظل المتغيرات والأزمات المتلاحقة في هذا المجال على مستوى العالم، والتي تبذل الدولة جهودها لتجنيب المواطنين انعكاساتها.
 
 الاجتماع الثاني: كان لمتابعة الخطط الجاري تنفيذها، لتحديث وتطوير قطاع الصناعات النسيجية، وصرح المستشار أحمد فهمي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الاجتماع شهد متابعة الخطط الجاري تنفيذها لتحديث وتطوير قطاع الصناعات النسيجية في مصر، بما يتضمن مختلف مراحل الإنتاج بداية من زراعة وتجارة القطن، وصولاً إلى تطوير المحالج ومصانع الغزل والنسيج، وشدد الرئيس على أهمية الاستفادة القصوى من الأصول المملوكة للدولة، بما يواكب التطورات العالمية الحديثة.
 
الاجتماع الثالث: لمتابعة موقف المشروع القومي للإنتاج الزراعي واستصلاح الأراضي بالدلتا الجديدة، وكما جاء في تصريحات المتحدث الرسمي للرئاسة، أن الاجتماع لمتابعة مستجدات الموقف التنفيذي للمشروع في إطار إستراتيجية الدولة، لزيادة رقعة الأراضي الزراعية من المساحة الكلية للجمهورية، واطلع السيد الرئيس على جهود تطوير البنية الأساسية اللازمة، وتوفير الآلات والمعدات من وسائل الري الحديثة ومحطات المياه والمكينة الزراعية، ووجَّه الرئيس باستمرار التنسيق بين الجهات والقطاعات المعنية، لاستكمال العناصر والمكونات الخاصة بهذا المشروع، مع مواصلة استخدام نظم الري الحديثة في إطار سياسة الدولة بترشيد استهلاك المياه، ورفع كفاءة إدارتها، سعيًا نحو تحقيق الهدف الإستراتيجي المنشود، بإضافة مساحات جديدة من الرقعة الزراعية لمصر، بما يسهم في حماية وتنمية الموارد الاقتصادية الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائي وتقليل فجوة الاستيراد، فضلاً عن إقامة مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية جديدة، تسهم في استيعاب الزيادة السكانية، وفي إضافة المزيد من فرص العمل وزيادة الدخل للمواطنين.
 
هذا يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن خطة الدولة المصرية، برئاسة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، والتي أصاب مصر جانب منها كنتيجة طبيعة للعولمة، خطة واضحة المعالم ومدروسة بدقة وعناية.
 
الشق الأول منها هو: توجيه دعم مادي مباشر للطبقات التي أثر فيها ارتفاع الأسعار بصورة مباشرة ، وتمثل ذلك في القرارات التي وجه الرئيس الحكومة بتنفيذها، وتوفير الموارد المالية لها، والتي من المقرر أن تبدأ في التنفيذ مع أوائل أبريل القادم.
 
وهذه الخطوة إلى جانب أنها دعم مباشر للمواطنين محدودي الدخل، فهي أيضًا تمثل دعمًا غير مباشر للاقتصاد المصري، وخاصة في قطاعاته الإنتاجية، والتي كان من الممكن أن تواجه شبح الركود، كنتيجة لضعف القوة الشرائية العامة، وبالتالي تساهم في تخفيف الأعباء عن محدودي الدخل، وفي نفس الوقت دعم الاقتصاد بصفة عامة.
 
والشق الثانى يتضح في: سلسلة الاجتماعات التي حرص السيد الرئيس، على أن يتابعها بنفسه مع كل المسئولين عن الحكومة، وعلى رأسها رئيس الوزراء، ووزيري التموين والتجارة الداخلية، والزراعة، والمسئولين عن الصناعة، وعن مشروع الدلتا الجديدة.
 
توجيه مباشر بدعم الصناعات الغذائية وزيادة قدرتها، وتمثل ذلك في مدينة الصناعات الغذائية الجديدة (سالو فودز)، وفي نفس التوقيت عدم إهمال الأصول المملوكة للدولة، متمثلة في شركتي قها وإدفينا للصناعات الغذائية، والعمل على تطويرهما وتحديثهما حتى تدخلان على خط الإنتاج الضخم، والصناعات الغذائية ضرورة ملحة لزيادة القيمة الإضافية للإنتاج الزراعي، وخاصة الغذائي، وتوفير هذا الإنتاج في السوق المحلية، فضلاً على توجيه الفائض للتصدير.
 
وتكامل هذا مع متابعة الرئيس لتطوير صناعة الغزل والنسيج في مصر، وهو أيضًا قطاع يعتمد على الزراعة والقطن المحلي، في أولى خطوات الإنتاج، فضلاً عن أنه قطاع صناعي كثيف العمالة، ومصر تملك فيه شركات كبيرة في المحلة وشبين الكوم وكفر الدوار وغيرها، وإحياء هذا القطاع ضرورة أيضاً هامة لعميق فكرة التصنيع.. إلى جانب الزراعة.
 
وكان هذا هو الاجتماع الثالث: لمتابعة الخطوات التنفيذية في مشروع الدلتا الجديدة، ونتذكر توجيهات الرئيس بضرورة زيادة معدلات العمل في هذا المشروع الزراعي العملاق، القائم على أحدث نظم الزراعة والري والصناعة المتكاملة.
 
نعم.. إن مصر تخوض الآن سباقًا مع الزمن في كل موقع، وفي كل مكان، سباق مع الزمن واضح من الخطوات التي يقوم بها السيد الرئيس، في متابعته لجميع المشروعات في كل الاتجاهات، صناعة، وزراعة، وتجارة داخلية، وسياسة خارجية لدعم مصالح مصر.
 
هذا السباق مع الزمن، سبق وأن أشار إليه السيد الرئيس، في أكثر من لقاء وهو معه كل الحق.
 
 إن ما يشهده العالم من متغيرات وتطورات وأحداث، يفرض علينا بالفعل سباقًا مع الزمن، وذلك لو أننا نحب هذا الوطن، ونحلم بأن يكون في مكانه الصحيح، بل والطبيعي، وأن يحقق ويلبي أحلام وطموحات أبنائه.
 
فكل ما نأمله أن يكون كل مواطن في موقعه على وعي بإدراك أهمية دوره في العمل والإنتاج، وأن يكون حلقة تتكامل في هذا السباق والتحدي، لا أن يكون عقبة وعلى أقل تقدير ينقل ويردد الشائعات، ويهتم بتوافه الأمور، تاركًا هذا التحدي.
 
فكل الشكر والتقدير للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، على قيادته الواعية بهذا السباق، وإدراكه المبكر للتحديات  التي تواجهنا..
 
وكل الشكر لكل يد تبنى وتعمر وتحمي هذا الوطن.
 
وَللهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
حَفِظَ اللهُ مِصْرَ وَحَفِظَ شَعْبَهَا وَجَيْشَهَا وَقَائِدَهَا..
 
المقال/ أيمن شعيب
الأهرام 
التعليقات