أسوأ لاعب فى العالم

على غير المعتاد فى عالم كرة القدم، حيث يجرى الصحفيون حواراتهم كل يوم مع نجوم اللعبة.. كان الصحفى الإنجليزى، كارل ورسويك، خائفا ومتوترا حين ذهب منذ ثلاث سنوات لإجراء حوار تليفزيونى مع النجم الكولومبى المعتزل جيراردو بيدويا.. فقد كان كارل يقيم فى كولومبيا ليكتب عن كرة القدم سواء لجريدة جارديان أو مجلة وورلد سوكر.. وقرر إجراء حوار مع النجم جيراردو الذى اشتهر عالميا بلقب أقذر لاعب فى العالم، بعدما أصبح الأكثر عنفا والأكثر حصولا على البطاقات الحمراء فى تاريخ كرة القدم.. وتوقع كارل أن يمارس معه هذا النجم أى سلوك عنيف إن لم يعجبه سؤال أو تعليق.. لكن ما جرى أثناء الحوار كان مغايرا تماما لكل ما تخيله أو توقعه كارل.. فقد كان جيراردو طوال الوقت هادئا ومسالما بل رقيقا أيضا.. وقال كارل، بعد الحوار، إن جيراردو فى ملاعب الكرة ليس هو نفسه حين يكون بعيدا عن أى ملعب.. وهكذا تحول جيراردو وبقى حتى الآن قضية مثارة سواء بالنسبة لعلماء النفس أو لأهل كرة القدم.. وكيف يمكن للاعب أن يكون فى الملاعب بكل هذا العنف ويصبح خارجها إنسانا رقيقا ومسالما.. وكان جيراردو المولود 1975 فى أنتيوكيا فى كولومبيا.. بدأ مشواره مع كرة القدم 1995 مع نادى ديبورتيفو بيريرا فى الدورى الكولومبى الممتاز.. وأنهى مشواره 2015 مع نادى كوكوتا.. وخلال عشرين سنة فى ملاعب كرة القدم قضاها جيراردو لاعبا فى 14 ناديا داخل وخارج كولومبيا.. أحرز 52 هدفا، وتم طرده فى 44 مباراة..

وحتى حين اعتزل اللعب وعمل مدربا مساعدا لنادى سانتافى تم طرده أيضا بعد 21 دقيقة فقط فى أول مباراة له كمدرب مساعد.. وتم طرده فى مباراة ثانية أيضا كمدرب مساعد لسانتافى، ليصبح إجمالى حالات طرد جيراردو من ملاعب الكرة 47 مرة.. وبهذا الرقم القياسى أصبح الإعلام الكروى، سواء فى أمريكا اللاتينية أو أوروبا، يصف جيراردو بالشيطان أو اللاعب الأقذر فى العالم.. ويردد الصحفيون أحيانا أن جيراردو ليس فى حاجة لأن يقلق من أن يخطف منه لاعب آخر هذا اللقب أو الرقم القياسى.. فأقرب لاعب له هو نجم ريال مدريد سيرجيو راموس الذى تلقى حتى الآن 26 بطاقة حمراء.. ولأن راموس بلغ الرابعة والثلاثين فليس من المتوقع أن يبقى فى الملاعب حتى يتجاوز رقم جيراردو البالغ 47 بطاقة حمراء.. ورغم كل هذا العنف إلا أن كثيرين فى كولومبيا لا يزالون يعتزون بلاعب مثّل بلاده فى 35 مباراة، وكان أحد صناع أكبر انتصار كروى لكولومبيا فى تاريخها حين فازت بكأس أمريكا اللاتينية 2001، وكان صاحب هدف الفوز على هندوراس الذى تأهلت به كولومبيا للنهائى لتفوز على المكسيك.. ودائما يقول جيراردو إنه يتمنى لو ينسى الناس هذا اللقب وكل بطاقاته الحمراء ولا يتذكرون إلا فقط أهدافه وانتصاراته.
المقال / ياسر ايوب 
المصرى اليوم 
التعليقات