غادة والي

«عصفورة غادة والى» هى كلمة السر التى كشفت مصممة الجرافيك الشابة للمصريين الذين يحفظون عن ظهر قلب موتيفة «حورس» إله الشمس عند قدماء المصريين.

لم تكن الشابة التى صنعت «صورتها الذهنية» عند الجمهور بأعلى إمكانيات وسائل الدعاية تتصور أنها سوف تصبح -ذات يوم- مادة للسخرية والتندُّر بكل أقوالها فى اللقاء الكاشف - الفاضح لها مع الإعلامى «عمرو أديب».

لا بد - بداية - أن نعترف بأن سلاح «الإعلان» من أقوى الأسلحة فى عالمنا المعاصر، وأن «صناعة النجم» علم تتولاه كبريات شركات الدعاية والإعلان فى أوروبا وأمريكا.. وحتى الشخصيات السياسية تلجأ إليها فى الحملات الانتخابية، وهى بالمناسبة كفيلة بتغيير الصورة تماماً وصُنع «نجم مزيف» من الأضواء والألوان والصور، وهم عادة يحولون بين النجم وبين وسائل الإعلام حتى لا يسقط بالضربة الإعلامية القاضية كما حدث لغادة!

بداية «غادة» الدعائية كانت اختيار مجلة «فوربس» العالمية لها، لعام 2017، كواحدة من أفضل 30 مصمماً فى أوروبا تحت سن الثلاثين، كان عمرها حينها 27، وهى أول سيدة مصرية تصل لتلك القائمة.. ولأننا مفتونون بكل ما هو غربى كانت هذه كفيلة بفتح كل الأبواب المغلقة أمامها، خاصة فى وقت يتم فيه تبنى الشباب ودفع الكوادر الشبابية لمراكز القيادية.

لو اكتفت - هنا - بأنها تعمل على رأس فريق فى مجال الدعاية والإعلان، وأن ترد الحق لأصحابه بأن تنسب كل عمل للشاب الذى صممه، (تم اتهامها من عدة شباب بسرقة أعمالهم)، لما وجدت نفسها الآن فى قفص الاتهام: غادة متهمة أولاً بالجهل التام بالحضارة المصرية التى تزعم الدفاع عنها وأحقيتها فى استلهام التصميمات منها، ثم متهمة ثانية بسرقة الفنان الروسى «جورجى كوراسوف»، الذى ظهر مع الإعلامى «شريف عامر» وقال إن غادة والى أدخلت لوحاته على الكمبيوتر وغيّرت بعض الألوان ووضعت بعض العناصر، موضحاً أن هذا لا يعنى أن تُنسب تلك الأعمال لها.ولحسم المعركة الكلامية يقول رئيس قطاع الفنون التشكيلية السابق أستاذ التصميم الزخرفى خالد سرور إن ما حدث «سرقة فنية متكاملة الأركان».

وفى حديثه لموقع «سكاى نيوز عربية» يستدل على ذلك بمقارنة بين الأعمال الفنية لوالى والفنان الروسى، قائلاً: «هناك نقل واضح لوالى من أعمال كوراسوف، يصل لحد التطابق» و«فيما يخص الخطوط والاتجاهات فى العمل الفنى، يوجد تشابه لحد النسخ».ويتفق معه الفنان التشكيلى والمصمم المصرى حسين نوح، الذى يقول: «الأعمال الفنية لوالى (قص ولصق)، إذ نقلت أسلوب عمل الفنان الروسى ونفس الخطوط التى يستخدمها، ومصممة الجرافيك استخدمت نفس طريقة تعبير الفنان الروسى، وهذا واضح فى طريقة التصميم ورسم العيون»!!

هل «غادة والى» حالة فريدة يجب التطوع للدفاع عنها تحت بند أن كشف السرقة الفنية ومحاكمتها وإعادة الحق لصاحبة هو «دفاع عن سمعة مصر»؟.. أم أنها نسخة متكررة فى مختلف المواقع لمعدومى الموهبة أو حتى أنصاف المواهب الذين يحصدون ألقابا عالمياً وربما تقديراً وطنياً لا يستحقونه بالمرة؟!

«غادة أسلوب حياة» لكثير من هواة الشهرة الذين لا يجيدون إلا فن التآمر للصعود على جثث الزملاء والأصدقاء وربما الجيل بأكمله، أما موهبتهم الحقيقية فهى «شهوة الوصول» التى تتحول مع الوقت إلى «شخصية سيكوباتية» لا تندم، بل تملك تبجحاً زائداً فى الدفاع عن نفسها وتبرير موقفها.

لقد سبق أن تمت إدانة غادة والى ومعاقبتها بالفعل بإزالة أعمالها من محطة مترو كلية البنات فى القاهرة.. لكنها بكل بجاحة تقول: «اللوحة الجدارية تمت إزالتها، بس فيه جداريات تانية فى المترو فى العباسية وهوليوبوليس والأوبرا ومحطات تانية لسه موجودة، والشركة الفرنسية هى اللى طلبت مننا نطلع الفراعنة سود علشان لون السيراميك بس ماكانش فى مخنا إن الفراعنة سود ولا الموضوع ده خالص».. هى حتى لا تعلم أن الأفروسنتريك أقصى ما يفعله لسرقة الحضارة المصرية هو إظهار الفراعنة سود البشرة (راجع الحملة المناهضة لفيلم كليوباترا إنتاج نتفليكس).

يُذكر أن «كوراسوف» أشار إلى أنه يعتقد أن غادة والى لديها معرفة ضئيلة ليست فقط بالثقافة المصرية ولكن بالثقافة العالمية، لافتاً إلى أنها وضعت فى محطة المترو بعض الإكسسوارات الخاصة بالحضارة الإغريقية أو اليونانية، متسائلاً: «ما العلاقة بين الحضارة المصرية واليونانية فى هذا؟».

نعود إلى التهمة الأصلية التى سوف تُحاكم بموجبها، حيث يعتزم كوراسوف القيام ببعض الإجراءات القانونية بشأن استغلال لوحاته، لافتاً إلى أن المصممة المصرية لم تحاول التواصل معه ولا أى طرف من جانبها.ويفضل كوراسوف أن يتم حل الأمر عن طريق الممثل القانونى له، عن طريق قرار محكمة.

لو أدان القضاء مصممة الجرافيك ستدفع تعويضات مالية كبيرة.. ويتم سحب جميع المشروعات التى تعمل بها مع شركات محلية ودولية.

فهل ستعرف ساعتها الفرق بين «حورس والعصفورة».. هل ستتعلم أن تنسب التصميمات لمن تولاها من شباب شركتها؟.. هل ستتعلم الفرق بين الاقتباس والسرقة؟.. وأن تعترف بأن «الهوية البصرية» لمصر لا بد أن تكون أصلية وليست منقولة من حضارات مختلفة؟لقد فشلت «غادة والى» فى الترويج لنفسها وتصميم «حملة دعائية» تعيد لها سمعتها الفنية.. وهذه هى هزيمتها الحقيقية.

المقال / سحر الجعارة 

الوطن 

التعليقات