يونيو إشراقة الفنون.. والمطالبة بالمزيد

حين استدعت «بهية» فتياتها وأبناءها لإعادة إشراقة الحضارة إلى ملامحها الخالدة، لم يكن من باب الصدفة حضور مبدعيها ومثقفيها وفنانيها فى الطليعة عند انطلاق استعادة مصر من براثن عصابة حاولت سرقتها.

قاسمنا افتراش أرض مبنى وزارة الثقافة مع نخبة عقول مصر إحساس الوعى بالمبادرة حتى أصبح الاعتصام طوال شهر يونيو الشرارة التى أشعلت الحماس الشعبى.. كان القاسم المشترك بين الجميع إدراك المبدع لأهمية استحضار دوره وقوة تأثيره فى المجتمع.

لم يكن أيضاً من باب الصدفة سرعة إقامة مسرح خارج مبنى الوزارة لتقديم الفنون المختلفة للجمهور يومياً.. غناء، موسيقى، مسرحيات تشحذ همم الشارع وتدعم عزيمة المصريين لإنقاذ الوطن مما يدبر له.

تصدرت قوة مصر الناعمة الصورة على صعيد الموقف دون أن يتأخر فرد من مبدعيها عن المشاركة والالتحام مع الملايين فى الشوارع والميادين.

فى سياق آخر كان لا بد من اكتمال روعة هذا الدور بالتعبير عنه فى أعمال ترتقى إلى مستوى الحدث التاريخى.

كانت الأغنية هى أول مظاهر التعبير، سواء فى احتفال عيد الفن عام 2013، الاحتفالية المبهرة التى أقيمت نفس العام فى احتفالية القوات المسلحة بالذكرى الأربعين لانتصار حرب أكتوبر، الأغانى التى جمعت حولها القلوب وهى تحتفى ببطولات وتضحيات الجيش المصرى التى قدمها ثمناً للقضاء على بؤر الجماعات التكفيرية فى سيناء، وأخرى تدعو المصريين للمشاركة فى حقهم الانتخابى بعد استجابة المشير عبدالفتاح السيسى -وزير الدفاع آنذاك- لنداء الشارع مطالباً إياه بتولى مسئولية رئاسة مصر.

فى الدراما اختلف الأمر، إذ احتاج حدث نجح خلاله الشعب بتحقيق منعطف تاريخى لاسترداد وطنه فى ثورة 30 يونيو بما حفلت به من أحداث متتالية إلى مرور المزيد من الوقت عليها حتى تتكشف المزيد من الحقائق ويتم صياغتها بمصداقية فى إطار منهجى وإبداعى دقيق.عام 2020 بادرت شركة «سينرجى- تامر مرسى» بتقديم أول الإنتاجات الدرامية الضخمة عن ثورة 30 يونيو «الاختيار»، فى إطار قصة أحد أبطال مصر الشهيد أحمد منسى، وتستعرض المسافة الشاسعة بين نبل اختيار أبطال آمنوا بالشهادة فى سبيل الوطن، وآخرين انتهى بهم طريق الخيانة إلى المصير الذى استحقوه.

تلاها فى عامى 2021 و2022 أجزاء 2 و3 من المسلسل كشفت بالأدلة المصورة الكثير من تفاصيل السيناريو الكارثى الذى كانت «عصابة البنا» تخطط له والمسئولية الهائلة التى تحملها الجيش بقيادة المشير عبدالفتاح السيسى لإعادة مصر إلى بر الأمان. كما كشفت هذا العام مسلسلات «الكتيبة 101» و«حرب» أيضاً عن الكثير من المواقف البطولية لأبناء وسيدات سيناء فى دعم قوات الجيش أثناء عمليات تطهير سيناء من التنظيمات التكفيرية.

هذا بالتزامن مع أدوار حاسمة فى إنقاذ مصر قامت بها أجهزة المخابرات، تم الكشف عن بعض من تفاصيلها فى مسلسلات «هجمة مرتدة» و«العائدون».

هذه الأعمال الرائعة نجحت فى خلق حالة من تجديد الشعور بالانتماء، تحديداً على صعيد الأطفال والشباب، ما يستدعى المطالبة بالمزيد من هذه الدراما، خصوصاً أن هناك أحداثاً ومواقف كثيرة ما زالت بحاجة إلى رصدها وعرضها بمصداقية أمام المشاهد.

ثورة 30 يونيو التى أخرجت أفضل ما فى المصريين بدورها أخرجت أعمالاً هى من أعظم ما قُدم فى الدراما، وأفرزت عنه تركيبة المبدع، الحفاوة التى استقبل بها المشاهدون هذه الأعمال تؤكد ضرورة تقديم المزيد عن ملفات البطولات والمواقف التى واكبت هذا الانتصار، الذى عكس قمة التفاعل الشعبى مع الحالة التاريخية حين تكاتف الشارع المصرى فى قوة واحدة مع الجيش والشرطة.. أعمال تعرض بشفافية بشاعة الإرهاب والدور الإجرامى لجماعة الخيانة.

المقال / لينا مظلوم

الوطن

التعليقات