أمريكا.. من سيكون المستفيد من أخطاء الآخر المشاهد


الصادمة لحادث اقتحام الكونجرس يوم 6 يناير 2021 فيما اعتبر أعنف مظاهر التمرد ضد المؤسسة الدستورية الأولى فى أمريكا بالتأكيد لم تغب عن المشهد السياسى الحالى ولا عن ذاكرة الناخب، وهى حاضرة بقوة ضمن حسابات الحزبين الديمقراطى والجمهورى فى الانتخابات الرئاسية المقرر لها شهر نوفمبر من العام المقبل. أمريكا المعاصرة لم تسدها حالة الاستقطاب الحاد الذى ما زالت أجواؤه تخيم على صراعات الحزبين ومؤيدى كل منهما. إذ تشير كل الدلائل إلى أن الطريق إلى البيت الأبيض لن يكون سهلاً وممهداً، فالمرجح أن تداعيات انتخابات عام 2020 لن تكون بعيدة عن الانتخابات القادمة. لأول مرة فى تاريخ أمريكا يقف الناخب أمام مشهد لم يعتد عليه.. رئيسين، الحالى والسابق، يواجهان اتهامات قضائية ما يطرح احتمال فتح باب الانتخابات الرئاسية مبكراً قبل موعدها بأشهر.هذا الحدث السياسى الذى يراقبه العالم باهتمام كبير لما له من تداعيات على جميع الدول، أدق سماته أنه يشهد أطول ماراثون انتخابى تزداد سخونته فى التحضير للانتخابات القادمة. الرئيس السابق ترامب بدأ حملته مبكراً لنيل ترشيح الحزب الجمهورى، وهو يمتلك مساحة تأييد كبيرة داخل أقطابه، كما سيبقى قادراً على خوض الانتخابات حتى فى حال إدانته فى القضايا العديدة التى تواجهه، خصوصاً أن نسبة عالية من الناخبين بدأت تميل إلى الخطاب الذى يكرر ترامب التأكيد عليه حول تسييس قانونية هذه الملاحقات القضائية وإضفاء الدافع الانتقامى عليها، وهو ليس الخطاب الوحيد الذى يعتمد عليه ترامب فى زيادة فرص عودته إلى الساحة السياسية، إذ يعتمد على نمط الملياردير القوى القادر على اتخاذ قرارات صارمة، وهو ما يجد صدى لدى الناخب الذى يميل إلى هذه الصورة، سواء على صعيد السياسة الداخلية أو الخارجية.فى المقابل يواجه الرئيس الحالى بايدن عدة تحديات، وإن لم تحظ بالزخم الإعلامى الذى أثير حول ترامب، رغم أنها لا تقل فى صعوبتها. إذ يخضع الرئيس الحالى لاستجواب فى إطار قضايا شخصية تتعلق بنجله «هانتر» بعدما جمع مكتب التحقيقات الفيدرالى أدلة كافية لاتهام الثانى بارتكاب جرائم ضريبية والإدلاء ببيانات كاذبة لشراء أسلحة. التحدى الأكبر أمام بايدن يكمن فى أن أول سنتين من رئاسته لم تكن على قدر التفاؤل والوعود الانتخابية فى 2020. إذ شابت السياسة الخارجية أخطاء كارثية مثل الانسحاب من أفغانستان.. تراخٍ وارتباك تجاه ملفات دولية وإقليمية تحديداً مع الصين أو فى المفاوضات الأمريكية - الإيرانية. حتى قمة 2021 من أجل الديمقراطية التى نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية اعتبرت مضيعة للوقت بعد فشلها فى صياغة جدول أعمال، يسعى بايدن إلى ضخ الدماء إلى شرايين السياسة الخارجية الهشة عبر جولته الأوروبية التى ستبدأ الأحد المقبل لتختتم بحضوره قمة الناتو الـ74 فى ليتوانيا. داخلياً ساد الافتقار إلى سياسة اقتصادية فعالة قادرة على التنافس بنجاح مع القوى الاقتصادية الكبرى التى فرضت وجودها دولياً. أيضاً الجدل حول الحالة الصحية للرئيس الحالى ترجح بقوة تقديم الحزب الديمقراطى بديلاً يعكس صورة الصلابة والقوة. جميع هذه العناصر ساهمت فى هبوط شعبية بايدن المستمر.المؤكد أن الواقع السياسى والاقتصادى يشير إلى أن هناك أمريكا مختلفة عن تلك التى تبدو على السطح.. أمريكا يسودها استقطاب وعنف فى التعبير عن الصراع بين الحزبين الرئيسيين، خصوصاً أن هذا الشقاق امتد إلى داخل الحزب الواحد ما يهدد الديمقراطية الأمريكية نفسها ويجعلها تبدو ليس فقط أبعد عن وعودها فحسب، بل عن أمريكا التى عهدها العالم.

المقال / لينا مظلوم 

الوطن


 

 

التعليقات