المستشار السحيمي يستقيل ويفجر قنبلة "أذبح نفسي قبل أن يذبحني الزند"

في خطاب أثار جدلا واسعا في الأوساط القضائية، ويتحول خلال الساعات المقبلة إلى حديث الإعلام في مصر، تقدم المستشار محمد عبد المنعم السحيمي القاضي بمحكمة قنا الابتدائية بأشهر استقاله من السلك القضائي بسبب ما وصفه بممارسات وزير العدل المستشار أحمد الزند ضده والتنكيل به، وما حظيت به الاستقالة من إهتمام على وسائل التواصل الإجتماعي.

وترصد "الحكاية" التفاصيل الكاملة للأزمة بين الزند والسحيمي بدء من مشادة كلامية بينهما قبل نحو عامين وحتى الاستقالة التي أرسلها السحيمي للمجلس الأعلى للقضاء وجاء فيها: "سيادة القاضي الجليل، رئيس مجلس القضاء الأعلى، وضعتم على صدورنا وشاح شرف العدل، وقد أقسمنا إقامته بين الناس أساسًا للمُلْك، وتلك مسئوليّةٌ تحملتها وأنا مدفوعٌ بعزمٍ أستمده من انتماءٍ إليكم، وهو الذي يبعث على الفخر، وانتماءٍ آخرٍ أحمل له في نفسي تقديرًا عميقًا، إذ فارقْتُه ليَلْقَىٰ ربه، وهو والدي، الذي أفنى من عمره خمسينَ عامًا بينكم، كان فيها ربًّا لبيتٍ من بيوت القضاة، يقوم عليهم خادمًا وسيدًا."

واستطرد قائلا: "لأن العدل أمانةُ السماء فإن أهل الأرض جميعهم مُؤْتمنون عليه أن يؤدوه فيما بينهم، لا تثريب على من لم يقدر، فَقِلّة الحيلةِ لا تنال من شرف الرجال، وإنما يهجر الأنبياءُ أرضَهم إذا اشتدت يد الشرك تنال عُصْبَتُه منهم، وإني ها هنا لا أشكو ضعف قوتي ولا هواني على وزير العدل، فإن قَدِرَ هو على ظُلْمي وما خشيَ أن تحيط به ظلمات يوم القيامة فإنَّ لمثلي ربٌّ يردُّه، فإن أمهله في دنياهُ هذه فإنه لن يهمله في يومِ موقفٍ عظيم."

وأضاف: كان الوزير في يومٍ صوتَ القضاة، رئيسًا لناديهم، وقد عارضتُه في مَلَأِه حينئذ أشد معارضة، فأسرَّها في نفسه حتى إذا اعتلىٰ وزارتَه عاود الخصومة من ديوانها، فأضحى صوتُنا سوطًا علينا، فنبَّهني تنبيهًا يُوقفني عن ترقية، ثم أقصاني إلى الجنوب، حيث محكمة قنا ليترصَّدني بأعباء العمل، فوزَّعه بين رفاقي من القضاة بغير عدل، حتى أصبح المنظور لديَّ من دعاوى الجنح يفوق في اليوم ألفًا ورَبَتِ الدعاوى المدنية فجاوزتِ الثلاثمائة وخمسين، فهل أكذب بعد كل هذا أنهم يتعجلون خلاصًا مني، بل أصدِّقُ أن الوزيرَ منتقمٌ غيرُ ذي عفوٍ، وإني لَأُعاجل عُنُقي بذبحٍ قبل أن ينالها بطعنة موتور".

وجاء في نص الاستقالة:"شيخ القضاء الأكبر.. إن القاضي الجزئي بمحكمة قنا لا قِبَل له بوزير العدل، لا يملك سوى نفسه ويملك الوزيرُ نفوسَ رجال، غير أن مِثْلي إذا اسْتُكْرِهَ على الأمر ما وسعه البقاء فيه.

شيخ القضاء الأكبر... وإذا كان الوزير لا يحفظ عهد أبي، وقد رافقه لسنواتٍ يعبران عن ضمير القضاء في أحلك ما مرَّتْ به بلادنا، فهانت عندَه عظامُه إذ بَلَتْ - وإني من تلك العظامِ دمًا من دمٍ - فإنكم حفَّاظون للعهود أوفياءَ لها، لا تُضَيِّعون أصلابَ رجالكم، فما لمتجبرٍ من سلطانٍ عندكم إذا أَغَثْتُم الملهوفَ فصارَ ذا بأس، فإن بلغكم كتابي هذا عند مجلسكم فرُدُّوهُ، وما تردُّون إلا نفسي إليَّ، أما إذا بلغكم وقد رضيتم فتلك استقالتي، أرفعها إليكم وما يرفع النفوس سوى عزٍّ بأهله، فاقبلوها وإني لكم من الشاكرين".

وختم رسالته قائلا:"فستذكرون ما أقول وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد".

سر الخلاف بين السحيمي والزند

ولد المستشار محمد عبد المنعم السحيمى بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وعين في النيابة العامة وقضى بها 15 عاما ثم ترقى للعمل بالمحاكم، وهو ابن المستشار عبدالمنعم السحيمي الذي توفى منذ أيام، وكان صديقا للمستشار أحمد الزند، وتولى رئاسة نادي قضاة طنطا أثناء قيادة "الزند" نادي القضاة، كما عمل رئيسا بمحكمة استئناف القاهرة.

وفى يوم الجمعة 19 من ديسمبر 2014 م طلب المستشار محمد السحيمي رئيس محكمة جنح مصر القديمة آنذاك من المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة الإطلاع على ميزانية النادي، وتطور الأمر بينهما إلى مشادة كلامية وذلك عقب انتهاء انتخابات التجديد الثلثي للنادي حينها، واستشاط الزند غضبا من طلب "السحيمي"، ورد عليه "ميزانية إيه اللي عايزها يلا؟"، فحدثت مشاجرة بين القضاة وصلت إلى التشابك بالأيدي، وتعدي عدد من المتحمسين للزند على القاضي المستقيل.

ووفقا لمصادر خاصة لـ"الحكاية"، فإن المستشار الزند طرد المستشار السحيمي من مكتبه، وتم منع الصحفيين من تغطية قرارات وتوصيات الجمعية العمومية، الأمر الذي ترتب عليه نقله لمحكمة قنا الابتدائية.

التعليقات